في الوقت الذي بات إعلان المجلس القومي للسكان، المعين من الانقلاب، عن توصله إلى أن “الإخوان سبب الزيادة السكانية في مصر” محل سخرية المصريين، فليس من العجب أن تحصل رسالة على درجة امتياز مع مرتبة الشرف، كان عنوانها “صورة مصر بعد 30 يونيو كما تعكسها القنوات الموجهة باللغة العربية والقنوات التابعة لتنظيم الإخوان– دراسة تحليلية” لمدرس بكلية الآداب بجامعة حلوان.

العنوان المناسب أمنيًّا في ظل الانقلاب، حيث لا وظائف أو تعيينات، يؤمن أحد النافذين أمنيًّا لوالد “باحثة” لتعمل معيدة في 2012 بجامعة حلوان، فكانت خطوات الماجستير والدكتوراه أيسر كما لو كنا في دولة غير مصر تتوفر فيها فرص العمل العادلة.

اشتراطات النزاهة

ويبدو أن الدراسة علاوة على انتفاء النزاهة العلمية في تحقيق البحث والمناظرة مع القنوات المعبرة على الانقلاب وشكل “الكذب” الذي تدّعيه “الباحثة”، إلا أنه تغاضى عن نتائج أعلنتها شركة “أبسوس” للبحوث الميدانية، التي كشفت عن أن قناة مكملين والجزيرة مباشر مصر في وقتها هما الأعلى مشاهدة في مصر ودول العالم، على عامين متتاليين، كما تغاضت عن أن نسبة 30% من الشعب المصري و35% من الشعوب العربية الخليجية كالإمارات تعتبر أن الإخوان هم الخيار الأول بالنسبة لهم، كما أكدت مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.

فالبحث العلمي عن عصابة الانقلاب ليس أكثر تعبيرا عنه من تصريح د. محمد غنيم، مستشار قائد الانقلاب، في ديسمبر الماضي، من أنه “لا بد من الاستثمار في البحث العلمي.. و«الفياجرا» حققت مكاسب أكثر من قناة السويس”.

أو كما توصل الباحث العلمي العسكري اللواء عبد العاطي لجهاز علاج فيروس سي باستخدام “الكفتة”، ليصبح “صباع كفتة يتغذى المريض عليه ليخرج سليما معافى”.

ويستحضر المصريون صورة حريق المجمع العلمي بالتحرير، كواجهة للعلم الذي أحرقه الانقلاب، والذي قاد إحراقه منحازون لحكم العسكر، ومنهم أحمد دومة، والممثل البلطجي طارق النهري الذي ذاق من الانقلاب ما أذاقه لمن عذبهم على ضفاف المجمع العلمي.

السمات السلبية

كما أن لجنة المناقشة المتمثلة في أستاذ الإعلام د.سامي الشريف، ود.نائلة عمارة الأستاذ بكلية الآداب جامعة حلوان، أوضحت الخط المطلوب بحكم البرامج الموجهة من المخابرات العسكرية وهواتف “السامسونج”، أو أن يكون ضيفا ينظر لإعلام القمع والقصف والتطبيل.

وتجاهلت “الباحثة” إعلام الانقلاب المناظر الحقيقي لقناتي “مكملين” و”الحوار” الفضائيتين، واستعاضت بقناتي “بي بي سي عربي”، و”قناة الحرة”.

وزعمت، في نتائجها، أن اتجاه معالجة القضايا المصرية متوازن في  BBC”عربي” و”الحرة”، في حين جاء اتجاه معالجة القضايا المصرية سلبيًا في القنوات التابعة لتنظيم الإخوان المتمثلة في  قناة الحوار وقناة مكملين.

وادعت أن “السمات” السلبية على صورة مصر في برامج قنوات الدراسة، وأن مكملين أكثر اهتماما بتقديم سمات سلبية عن مصر ثم قناة الحوار، ورأت أن نشر سمات سلبية عن مصر يظهر “مدى عداء القنوات التابعة لتنظيم الإخوان للدولة المصرية”!، بحسب خبر الوفد، إن جاز أن نطلق عليها دراسة عنونتها جريدة (الوفد)، حيث والد الباحثة مدير التحرير، بـ”بالصور.. أول رسالة دكتوراه في مصر تكشف كذب وحقد الإخوان على مصر”، وكتبت عنها “الأهرام” تحت عنوان “رسالة دكتوراه بجامعة حلوان تكشف كذب وادعاءات القنوات التابعة للجماعة الإرهابية”.

ليست الأولى

وسبق هذه الرسالة العديد من الرسائل التي اهتم بنشرها إعلام وصحافة الانقلاب، تمدح في الانقلاب وقائده أو تقدح في جماعة الإخوان ورموزها المقيدة خلف الأسوار، ومنها رسالة شارك في مناقشتها وزير أوقاف الانقلاب في 7 أبريل موضوعها “حول صلاحيات السيسي يدل على صحة المناخ السياسي والحرية السياسية التي توفرها الدولة لمواطنيها”!،
أو رسالة أخرى كتبها صحفي انقلابي، كشفه تعريفه الصحفي كـ”الباحث فى شئون الحركات الإسلامية”، ناقشها في 7 مارس 2018، تحت عنوان «موقف الأزهر الشريف وعلمائه الأجلاء من جماعة الإخوان»، ويناقش رسالة الدكتوراه بمقر كلية اللغة العربية.

الطريف أن الباحث الأمنجي أصدر كتابًا حمل نفس العنوان عن دار المقطم للنشر والتوزيع، كانت “الدراسة” بحسب ما نشرته الصحف الانقلابية “تجميع ورصد” لآراء علماء الأزهر فى جماعة الإخوان منذ عام ١٩٢٨ حتى الآن، ويكشف عن رفض علماء الأزهر للفكر الإخوانى وهو عكس ما هو شائع بين الدارسين.

ويبدو أنه لم يستعن بآراء علماء آخرين من الأزهر عن الإخوان وعلماء آخرين من أبناء الأزهر من الإخوان بل وأعضاء بهيئة كبار العلماء، منهم الشيخ علي جمعة الذي دأب على حضور إفطارات جماعة الإخوان قبل الثورة، ثم فاجأه ظهورهم وانحياز الجماهير لهم بشكل لم يتوقعه!.

المراقبة الأمنية

من جانبه، رفض أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور مصطفى كامل السيد، تدخل الأمن في عملية البحث العلمي، وعقد بروتكولات التعاون بين الكليات والمؤسسات الخارجية، مبررا ذلك بأنه يعيق تقدم البحث العلمي وتصنيف الجامعات المصرية دوليا.

ورفضه يشير إلى أي مدى يتدخل الأمن في إعداد مثل تلك الدراسات التي تعتبر مزيفة ومخلة باشتراطات البحث العلمي، حيث كتب عضو هيئة تدريس جامعة القاهرة والأستاذ بكلية العلوم السياسية مقالا نشره موقع الشروق في مايو 2018 عن انتقاداته لعدد من الأمور التي يتدخل فيها الأمن بشكل مباشر في المجتمع الجامعي وهي تعيين القيادات الجامعية، وعدم إمكانية التقاء أعضاء هيئة التدريس بشخصيات أجنبية سواء من أساتذة الجامعات أو الصحفيين قبل الحصول على موافقة الأجهزة الأمنية.

وأضاف أنه عند سعي إحدى الكليات أو الجامعات لعقد اتفاقيات التعاون العلمي مع جهات أجنبية، أيا كانت هذه الجهات، أيضا مطلوب الحصول على موافقة أجهزة الأمن، كما أن طلب السفر لأساتذة الجامعة يجب عليه ملء استمارة أمن من خمس نسخ مصحوبة بخمس صور شخصية، وعليه أن ينتظر الموافقة الأمنية على سفره.

واعترف الأكاديمي أن الأساتذة بالجامعة من الإخوان المسلمين أو من المنتقدين للنظام يجري التعامل معهم “بالفصل أو الاعتقال أو النفي”، باعتبارهم برأيه “يمثلون مصدر خطر على استقرار هذا النظام أو على الأقل ليسوا جديرين بتحمل المسئولية عن إدارة شئون المؤسسات الجامعية وعلاقاتها بمؤسسات مماثلة في الخارج.

موقع الحرة

ومن موقع قناة الحرة على الإنترنت، والذي رأت الباحثة بجامعة حلوان أن القناة تحقق التوازن في معالجتها للشأن المصري، أوردت تحقيقا نقلت فيه رأي خبراء عن نزاهة البحث العلمي في مصر، فقال الموقع “ويتحكم الأمن في كل شيء في الحياة الأكاديمية في مصر، حسب الدكتور أحمد دراج. يقول “حاليا لا نستطيع أن نستضيف أستاذا جامعيا أو أكاديميا من خارج مصر أو حتى من داخل مصر من أي جامعة أخرى إلا بموافقات أمنية وبعد ملء العديد من الاستمارات”.

ويضيف “الأمن هو كل شيء في الجامعة حاليا.. المسألة لم يكن لها أي مثيل في العهود السابقة.. أعتقد أن كوريا الشمالية حتى مبتعملش كدا في الجامعات”.

Facebook Comments