منذ زمن الملك فارق، يفخر رئيس تحرير المصور السابق ورئيس المجلس الأعلى للإعلام الحالي، مكرم محمد أحمد، بأنه عاصر رؤساء مصر جميعا، إلا أنه رغم حياته الطويلة، فقد سبقت أقواله وتنقلب عليه كذباته وخشونة مفرداته.

وكان آخر هرتلة “مكرم” أن قدم لنا اعترافًا على طبق من ذهب بشكل غير مباشر بالانهيار الاقتصادي، بما يعنيه ذلك من سياسية اللاجدوى التي يدير بها المنقلب مصر، وشواهدها المتمثلة في ارتفاع الدين الخارجي، والدين العام، وعجز الموازنة وانهيار الجنيه، عندما أعلن من خلال لقائه ببرنامج «حديث المساء»، على قناة «إم بي سي مصر»، التي دأبت على توسيع الطريق لهرطقاته، ليؤكد أن بديل الانهيار هو الإخوان، وتعنون له “المصري اليوم” ضمن حديثه قوله “مكرم محمد أحمد: زوال تنظيم الإخوان مرهون بإجراء إصلاح اقتصادي”.

تصريحات “مكرم” أكدت ضمنا غياب الإصلاح الاقتصادي والسياسي، فقال: “لا بد من وجود إصلاح سياسي بالتوازي مع حجم الإصلاح الاقتصادي”، مضيفا “الإصلاح السياسي سينهي تمامًا على فكرة ظهور تنظيم الإخوان الإرهابي مرة أخرى”.

غير أن الكاتب الصحفي قطب العربي، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للصحافة، لَمَحَ في مثل هذه التصريحات تهويلًا لخبر مشابه بعنوان “تفاصيل اجتماع «الإخوان» لإفشال إجراءات الإصلاح الاقتصادي في مصر”، نشرته أيضا “المصري اليوم” في نوفمبر 2016، فكتب ساخرا “مكنتش فاكر إن الإخوان لسه بهذه القوة اﻷسطورية! بعد أن أكدت لنا كل أذرع الانقلاب أن الجماعة انتهت وأصبحت جزءا من التاريخ، وحتى هذا الجزء من التاريخ يجري محوه تماما.. فإذا بالجماعة لديها قدرة مالية على شفط 4 مليارات دولار سيطرحها البنك المركزي في يوم واحد، وتحريك سائقي التاكسي، والخروج في مظاهرات حاشدة ضد الغلاء”.

وبعد الاستحقاقات الانتخابية التي أفرزتها ثورة يناير، والتي أدت إلى طرد مكرم من النقابة غير مأسوف عليه، قالت “نيوزويك” الأمريكية في ديسمبر 2012: إن التاريخ أثبت أن جميع الحركات والأحزاب العلمانية غير مؤهلة لمنافسة الإخوان المسلمين، حتى ولو توحّدت هذه الحركات والأحزاب معا، مشيرة إلى أن الإخوان حركة عميقة الجذور داخل المجتمع المصري، وتتمتع بنفوذ قوي، حتى في تلك العقود التي حظرتها فيها السلطات الرسمية.

هسهس الإخوان

ومبكرا انحاز مكرم للسلطة العسكرية والعلمانية، وشكّل الإخوان بالنسبة له هاجسا قويا؛ فأعلن مكرم قبل عامين عن أنه “لو الإخوان رجعوا تاني للحكم هاضطر آسفًا أن أغادر البلاد إلى غير رجعة، ومعي الكثير من شرفاء مصر”، وفي أغسطس ٢٠١٧، قال “المواطنون مدعوون لاصطفاف في الحرب على الإرهاب”.

ويدّعي أن “الإخوان ابتدعت التكفير والقتل”، شاكرًا في أبريل قبل الماضي الأمير المنشار “محمد بن سلمان” تحذيره العالم بأكمله من “جماعة الإخوان التكفيرية المنافقة التي ابتدعت العنف والقتل”. ويزعم مكرم محمد أحمد أن “تنظيم الإخوان هو العدو الأول للدولة المصرية”.

#حديث_المساء | مكرم محمد أحمد : تنظيم الإخوان هو العدو الأول للدولة المصرية

#حديث_المساء | مكرم محمد أحمد : تنظيم الإخوان هو العدو الأول للدولة المصرية#MBCMASR

Posted by ‎MBC مصر‎ on Tuesday, November 12, 2019

أفحمه صحفي يساري

وكتب الصحفي اليساري محمد منير، عبر حسابه “مشمحمد منير”، في ٥ أبريل ٢٠١٨: “حالة شيطنة وتكفير وتخوين الإخوان ذكرتني بنفس الحالة تجاه الشيوعيين فترة الستينيات والسبعينيات وأوائل الثمانينات، وفي أحد البرامج التلفزيونية جمع بين طه حسين ومحمود أمين العالم”.

وتابع “قال طه حسين مداعبًا محمود أمين العالم: إني لا أختلف معه ولكني أضبطه.. أضبط شيوعي.. وهكذا عبر طه حسين بسخرية مستترة عن حالة التكفير والتخوين والشيطنة لأصحاب الفكر الآخر المختلف عن توجهات النظام الحاكم، وهي الحالة التي كان يفرضها النظام بجبروته لخلق حالة من الاحتراب تشرذم فئات الشعب فيسهل قمعه “.

وبعدما فشلت دعوته ودعوة من يوظفونه ويرفع لهم “إريال” العمالة، لتصنيف أمريكا جماعة الإخوان جماعة إرهابية، قال لـ”حديث المساء”: “بريطانيا تدعم الإخوان لأنها بمثابة الجاسوس فى المنطقة”.

وقبل نحو 4 سنوات، كتب مكرم مقالًا بعنوان “2015.. هل يكون عام الخلاص من جماعة الإخوان”، تبعها بتصريح يكشف هواجسه من عودة الإخوان “عودة اندلاع الإخوان مرة أخرى للساحة السياسية تعني اندلاع حرب أهلية”.

وضمن الاحتفالات بنصر أكتوبر الأخيرة، كان الذراع مكرم يواصل مزاعمه عندما أعلن أن “الجيش هو حارس الوجود لمصر.. وجماعة الإخوان لن تستطيع تشويه صورته”.

الصحفي والناشط مجدي شرف، اعتبر أن مكرم محمد أحمد هو واحد ممن أفسدوا مؤسسة صحفية عريقة مثل دار الهلال ومن بعده تلاميذه، والآن المؤسسة تتهاوى، فأين هي الحياة اللي زي الفل التي يدعيها مكرم”؟

Facebook Comments