يعتبر مراقبون أن التوسع في دائرة الاعتقال الأخيرة لتصل إلى كل من يعارض سلطات الانقلاب وقائده، فاعتقال شادي الغزالي حرب وأبو زيد وهيثم محمدين ووائل عباس وعشرات الصحفيين والمدونين واستمرار اعتقال قيادات حزبية مثل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية ونائبه محمد القصاص وعدد من أفراد الحزب ، ناهيك عن 60 ألفًا هم ضحايا الاعتقالات من مؤيدي الشرعية الرافضون للانقلاب، إلا أنه برأي مراقبين لا تبدو هناك مبررات منطقية لهذه الحملات المسعورة سوى أنها دليل على وضع الجميع تحت الحصار.

غير أن لهذه الحملات الواسعة للسياسيين والنشطاء أثرًا لاسيما بعد الإعلان عن العفو عن قتلة ، وزعماء البلطجية أمثال صبري نخنوخ ومجدي طبيخة رغم رفض محكمة النقض طعنهما!

ليبراليون ويساريون

ويعتبر مراقبون أن ذلك تمهيد خطير لترتيبات قادمة، خاصة أنها شملت هذه المرة مؤيدي الانقلاب من اليساريين والليبراليين.

وأضافوا أن الاعتقالات والأحكام العسكرية وتجديد حبس المعتقلين بلا محاكمة وخرق فترة الحبس الاحتياطي قد يكون لها علاقة بالرفع المتوقع للأسعار بشكل جنوني وتوخي الانقلاب الحذر من تحريض هؤلاء على الغضب الشعبي بعدما حدث في انتفاضة المترو.

صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية قالت إن المصريين كانوا يأملون التخفيف من قبضته السلطوية؛ لكنهم كانوا مخطئين، فما زالت حملات القمع مستمرة، بل زادت وتيرتها وتطال الإسلاميين وغيرهم.

وقال حسام بهجت، صحفي وناشط حقوقي، إن حملة القمع تسير الآن في اتجاهات متعددة؛ فهم يمتلكون ملفًا لكل شخص، والأمر مخيف للغاية.

واستغرب بهجت الحكم على الباحث إسماعيل الإسكندراني بالسجن عشر سنوات؛ بزعم “الانضمام إلى جماعة محظورة، ونشر معلومات وبيانات كاذبة لهدف الإخلال بالأمن القومي”.

موجة غلاء

وتتزايد نبرة التهديد والوعيد للجميع وهي تمهيد لمواجهة الشعب كله من خلال موجة غلاء غير مسبوقة، بدأت بجميع الأسعار على كافة المحافظات ولكنه خص القاهرة الكبرى – 22 مليون مواطنًا – برفع أسعار تذاكر المترو الذي يستخدمه يوميًا مليوني مواطن في إجراء له ما بعده من مواصلة الغلاء يطمئنه القبض بيد الداخلية والأمن الوطني على أماكن الاحتجاج وسريعًا وفي ضوء مخطط أمني مسبق.

يقول د.محمد محسوب إن الاعتقالات لن تصلح اقتصادًا .. لن تضبط أسعارًا .. لن تحسن وضع العملة .. لن تعالج خدمات منهارة .. لن تشجع سياحة .. لن تجذب استثمارًا .. لن توفر فرص عمل .. لن تعدل عقود نهب مصادر الثروة الطبيعية .. لن تغير ماحل بسيناء ولا ما أصاب النيل .. لن تعيد حقوقًا ضيعها صغار .. المستقبل سيبنيه المعتقلون لا السجانون .

وربط المهندس والنائب ببرلمان الثورة حاتم عزام بين الاعتقالات الأخيرة والغرق الاقتصادي والتنازل عن جزء من سيناء لإسرائيل، مضيفًا “لا أعرف وائل عباس بشكل شخصي لكنني لم أره يومًا مدافعًا عن ظالم بل دائمًا رافضًا للظلم و القهر مطالبًا بالعدل”.

صراع ثورة

يرى سياسيون أنه بين الثورة المضادة التي يظن قادتها أنهم نجحوا في إخماد ثورة الشعب الحقيقية في 25 يناير بنزع الخلاف بين أركانها، ويكشف أن ما جرى لم يكن صراعًا بين العسكر والإخوان وإنما بين العسكر والديمقراطية وثورة 25 يناير، والرغبة في التخلص من كل من دعمها وساهم في قيامها.

وأن الاعتقالات قد يكون لها علاقة باقتراب ذكرى 30 يونيو والانقلاب 3 يوليو وما يواكبهما من حراك على مواقع التواصل وانتقادات ودعوات لثورة جديدة. أو تكون ضمن ترتيبات محلية وإقليمية يتطلب تمريرها إخراس كل الألسنة مثل صفقة القرن وشغل الناس بمعارك وهمية يتبادلون فيها الشتائم فيما بينهم.

وكتب طارق الزمر عضو تحالفات ثورية عدة عبر تويتر أن استمرار اعتقال عشرات الآلاف من أنصار يناير وصولاً للاعتقالات الأخيرة التي طالت هيثم محمدين وشادي الغزالي ووائل عباس وغيرهم يؤكد أن كابوس يناير سيظل يلاحقهم حتى يسقطهم”.

القرن الأمريكي

وربط آخرون بين التوسع في عمليات الاعتقال الأخيرة ونبرة التهديد الواسعة وبين تنفيذ صفقة القرن في ظلال موجات عاتية من الغلاء غير المسبوقة والرهيبة التي ستجتاح مصر خلال الفترة القادمة.

لذلك تتخوف أمريكا منها فقد أبلغ نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس السيسي قلق واشنطن إزاء اعتقال نشطاء بعينهم احتجزتهم السلطات برغم إطلاق سراح سجناء آخرين مؤخرًا، حسبما أفاد بيان للبيت الأبيض.

وجاء في بيان البيت الأبيض أيضا :” عبر بينس عن دعمه لإطلاق السيسي سراح أكثر من 300 سجين، ومن بينهم المواطن الأمريكي أحمد عطيوي”.

وأشار البيان إلى أن بنس أعرب خلال اتصال هاتفي مع السيسي “عن القلق بشأن اعتقال نشطاء آخرين لا ينتهجون العنف في مصر”.

رابط دائم