سلَّطت افتتاحية صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية الضوء على المشهد المصري، مؤكدة أن قصور قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، الذي وصفته بدكتاتور ترامب المفضل، تستفز ملايين المصريين الفقراء الذين لا يجدون قوت يومهم إلا بمشقة بالغة.

وتحت عنوان «ديكتاتور ترامب المفضل يصاب بالفزع»، تقول الصحيفة الأمريكية “إن على الرئيس دونالد ترامب، والذين يشاركونه الرأي، القلق من الأخبار الأخيرة التي جاءت من القاهرة، والتي تهتف برحيل ديكتاتوره المفضل عبد الفتاح السيسي، فقد خرج الشباب المصريون، الذين سئموا من الركود في ظروفهم المعيشية، ونظام السيسي الفاسد، إلى الشوارع في جمعتين متتاليتين، وهتفوا بشعارات تطالب برحيل الرجل القوي”.

وبحسب الافتتاحية، فإنَّ الاقتصاد المصري يسجل نموًّا متسارعًا؛ وفي ذات الوقت ترتفع معدلات الفقر، لافتة إلى أن السيسي ضيَّع مليارات الدولارات على مشاريع فرعونية، مثل تفريعة قناة السويس والعاصمة الجديدة”.

وتنوه الافتتاحية إلى أنه “في غضون ذلك انغمس الجنرال السابق وشلته بفساد على مستويات قياسية، تم توثيق بعضها من المقاول المنفي محمد علي، الذي وضع عشرات من أفلام الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، ومن بين الأمور التي زعم علي أن السيسي فعلها، تبذير الأموال على بناء قصور رئاسية، بما فيها بناء قصر بقيمة 15 مليون دولار في الإسكندرية”.

وتشير الصحيفة إلى أن “السيسي قدَّم دفاعًا مثيرا للدهشة بشأن هذه القصور، قائلا: (أين سأستقبل الرئيس ترامب؟)، في وقت يعيش فيه 30 مليون نسمة على أقل من 1.45 دولار في اليوم، ومثل هذا الكلام الذي لا معنى له لا يعد صادمًا فقط، بل هو خطير لأي شخص يعول على السيسي للمحافظة على النظام خلال العقد أو أكثر الذي يخطط فيه للبقاء في السلطة”.

واعتبرت الصحيفة أن الرد القمعي من جانب سلطات الانقلاب يحمل كثيرا من الدلالات، حيث تناولت الصحيفة شن السيسي حملة مسعورة بدت وكأنها محاولة لمنع الاحتجاجات وتطورها.

وبحسب منظمات حقوق الإنسان، فإنه تم اعتقال أكثر من ألفي شخص، وتم تقييد التعامل مع الإنترنت، وتم تحذير الصحفيين الأجانب، وطلب منهم نقل ما تقوله الدولة عن التظاهرات أو (وجهة نظر الدولة)”.

كما قامت أجهزة الأمن، الجمعة الماضية، بإغلاق وسط القاهرة تماما؛ لمنع المحتجين من الوصول إلى ميدان التحرير، الذي كان مركز الاحتجاجات التي أطاحت بنظام الرئيس حسني مبارك في عام 2011، ومع ذلك اجتمع الشباب في مناطق أخرى من العاصمة، وهم من الذين كبِروا في ظل سلطة السيسي بعد انقلابه الدامي في عام 2013 ضد حكومة منتخبة بطريقة ديمقراطية”.

ورغم استبعاد الصحيفة حدوث ثورة في القريب المنظور، إلا أنها ترى أن هذه الاضطرابات وردة فعل السيسي هما تحذير واضح من أن مصر في ظل حاكمها الحالي تفتقد إلى الاستقرار.

وتختم “واشنطن بوست” افتتاحيتها بالإشارة إلى دعوة وزارة الخارجية الأمريكية إلى السماح للمصريين بالتظاهر بسلام، وكذلك دعوة رئيس لجنة الشئون الخارجية الديمقراطي في مجلس النواب ورئيس اللجنة الجمهورية في مجلس الشيوخ إلى الأمر ذاته، “إلا أن السيسي يأخذ توجيهاته من البيت الأبيض، وطالما بقي ديكتاتور ترامب المفضل فإننا سنتوقع حملة قمع لا ترحم تزعزع في النهاية الاستقرار”.

Facebook Comments