عنوان غريب قد يراه كثير من القراء ويعتبرونه دفعا في عكس اتجاه رعاة الثورة المضادة والقض على الحريات ورغبات الشعوب في العالم، فضلا عن العالم العربي، غير أن الواقع يؤكد أن الاقتصاد قبل الإعلان عن نفسها كراعية للثورة المضادة قبل خمس سنوات كان أفضل مما هو عليه الحال الآن وذلك بشهادة التقارير الدولية بل والحكومية ومحاكم العالم المهتمة بقضايا الفساد السياسي والحكومي، لا سيما في الولايات المتحدة وماليزيا.

فعلى مستوى الأسوأ كانت بورصة دبي الأسوأ أداءً في عام 2018، وواجهة يفر المستثمرون الأجانب منها، كما منيت شركة “موانئ دبي” الحكومية بعديد من الخسائر وقضايا أبرزها شكاوى “بالاحتكار” في مومباي الهندية التي تضج شوارع دبي وأبوظبي بمواطني الهند الأرخص والأكثر عددا من الجنسيات الأخرى.

وليس آخرا تجميد باريس أصولا لملياردير إماراتي ضمن قضية فساد بـ”صندوق ماليزيا السيادي”.

تسريح موظفين

وحذرت وكالة “بلومبرج” من تسريح نحو ألف موظف بسبب عملية مرتقبة لدمج 3 بنوك في الإمارات، هي أبوظبي التجاري والاتحاد الوطني والهلال.

ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة، أن الاندماج بين البنوك قد يؤدي إلى الاستغناء عن ألف وظيفة عمل.

وأشارت المصادر إلى أن العمل على تخفيض الوظائف في الاقتصاد غير النفطي، سيؤثر على طلب المستهلكين للمنتجات؛ ما سيجبر المسرحين من أعمالهم على العودة إلى بلادهم، فالإقامة في الإمارات مرتبطة كليا بالعمالة.

وعلى ضوء الركود العقاري الحاد في دبي، أكدت وكالة “بلومبيرج” الأميركية في تقرير حديث أن دبي تعاني من فقدان بريقها كملاذ آمن للأموال في الشرق الأوسط، بعدما خسرت “نموذج سويسرا” بسبب زجّ أنفها في صراعات إقليمية.

وقالت “رويترز” إن من بين العوامل التي تُضعف الطلب على العقارات بتلك الدولة، ضعف النمو بالتوظيف ولا سيما أصحاب الياقات البيضاء الذين قد يشترون مساكن. ويشغل الأجانب معظم الوظائف في الإمارات.

واقتبس “المركزي” من مؤشر “ريدين” لأسعار العقارات السكنية الذي أظهر انخفاض الأسعار بالربع الثالث من 2018 بنسبة 2.5% على أساس ربع سنوي (عن الربع الثاني من العام نفسه).

أما في إمارة أبوظبي فقد تراجعت أسعار العقارات السكنية بنسبة 6.1% في الربع الثالث على أساس سنوي، بعدما انخفضت بنسبة 6.9% بالربع الثاني على أساس سنوي.

خسائر متتالية

من ناحية ثانية، تعرضت سوق دبي المالية لخسائر متتالية في غضون الأشهر الماضية، أفقدت الأسهم توازنها وكبدتها خسائر فادحة وصلت إلى 54.3 مليار درهم (14.8 مليار دولار) خلال 2018.

ويخسر مؤشر سوق دبي الرئيسي منذ بداية العام الجاري حتى نهاية جلسة الخميس الماضي، أكثر من 25.5% من قيمته ما يعادل 860 نقطة، ليهوي من مستوى 3370 نقطة وصولا إلى 2509 نقطة حاليا.

وبحسب المراقبين والوسطاء، يعاني السوق العقارية في دبي من تباطؤ، وهوى لأدنى مستوياته منذ سبتمبر 2013، أي الأقل منذ قرابة 5 سنوات و4 أشهر.

العقار يقود

ويجبر تباطؤ القطاع العقاري في دبي، شركات الإنشاءات والمقاولات على خفض الوظائف وتجميد خطط التوسع، إلى جانب عدم نجاح بعض الشركات في إعادة هيكلة أوضعها المالية مؤخرا مع تفاقم خسائرها.

الأسوأ 2018

ويُعد المستثمرون الأجانب بائعين صافين في أكبر عدد قياسي على الإطلاق في دبي. ويفر الأجانب من بورصة دبي الرئيسية بعدما تقلصت القيمة المتداولة إلى مستوى العام 2013 وسط مخاوف متزايدة مرتبطة بأداء الاقتصاد الإماراتي.

وباع المستثمرون الأجانب في البورصة الرئيسية في دبي ما قيمته 853 مليون درهم ( 232 مليون دولار) من الأسهم في نهاية الأسبوع الماضي، وهو أكبر عدد منذ عام واحد حينما بدأ تقديم البيانات.

وتراجع مؤشر سوق دبي المالي العام بنسبة 24 في المائة هذا العام، أكثر من أي مؤشر رئيسي آخر في العالم، ومعظم هذا التراجع جاء تحت ضغط أسهم شركات التطوير العقاري والشركات العقارية.

وخسرت شركة (إعمار) و(داماك) و(الاتحاد) الشركات العقارية ما لا يقل عن 40% من قيمتها السوقية حتى الآن.

ومن بين الشركات التي تجسد بعض ركائز اقتصاد دبي، هي تلك المتخصصة بالمقاولات وشركات التجزئة والمتنزهات الترفيهية وشركات الخدمات المالية. لكنها أيضا أكبر الخاسرين في سوق الأسهم حتى اليوم.

احتكار موانئ دبي

وأظهرت وثيقة قانونية، نقلتها وكالة رويترز، أن موانئ دبي العالمية خاطبت محكمة هندية لإلغاء تحقيق بشأن مكافحة الاحتكار أُطلق مؤخراً حول اتهامات بسلوك يُضرّ بقواعد المنافسة في أكبر ميناء حاويات بالبلاد في مومباي.

وأبلغ مسؤول حكومي رويترز، أن المسألة ربما يتم فحصها من جانب سلطة الرسوم ولجنة المنافسة معاً، حيث ستدافع الأخيرة عن قرارها بالمحكمة.

وقالت لجنة المنافسة الهندية، الشهر الماضي، إنها ترتاب في انتهاك مزعوم لقواعد المنافسة من جانب موانئ دبي العالمية، و”إيه.بي مولر-ميرسك” الدنماركية، في مرافئ تشغلانها بهيئة ميناء جواهر لال نهرو المملوكة للدولة.

ويأتي قرار لجنة المنافسة في الهند بإجراء التحقيق في أعقاب شكوى من “بي.إس.إي إنترناشونال” السنغافورية، التي اتهمت ميرسك وموانئ دبي باختلاق حواجز دخول لعرقلة نمو مرفأ “بي.إس.إي” من خلال التواطؤ بشأن رسوم تتقاضاها الشركتان بهيئة ميناء جواهر لال نهرو.

وتدير وحدات من ميرسك وموانئ دبي العالمية و”بي.أس.إي” أربعة من المرافئ الخمسة الموجودة بميناء جواهر لال نهرو ، بينما تملك الحكومة الخامس.

فساد عالمي

وأول أمس الإثنين نشرت صحيفة لوموند الفرنسية، تقريرا قالت فيه إن النيابة العامة المالية في فرنسا فتحت تحقيقا مع رجل الأعمال الإماراتي خادم القبيسي، في إطار قضية فساد متعلقة بصندوق ماليزيا السيادي.

ويتزامن تحقيق النيابة المالية الفرنسية مع تحقيقات تجري في ماليزيا وسنغافورة والولايات المتحدة وسويسرا ودول أخرى في أنشطة الصندوق، الذي تأسس في عام 2009، برأسمال بلغ 4.5 مليار دولار.

ونبهت الصحيفة إلى أن “القبيسي قد يكون متورطا في عمليات غسيل الأموال من خلال شراء عقارات وأصول في فرنسا”، مضيفة أنه “تم تجميد أصول تابعة للقبيسي على أراضي البلاد، بما في ذلك منزل ريفي بقيمة 11 مليون يورو وفيلا مع مسبح وصالة رياضية بقيمة 7.9 مليون يورو وشقتان في باريس بقيمة إجمالية تصل إلى 9 ملايين يورو”.

وعلقت النيابة الفرنسية مؤكدة أن “تحقيقا أوليا فتح مع رجل الأعمال في عام 2017، بسبب شبهات بتبيض واختلاس الأموال، في إطار قضية الفساد المتعلقة بصندوق (أم دي بي) الاستثماري الماليزي”.

كان نواب ماليزيون طالبوا خلال العام الماضي بالتحقيق مع سفير الإمارات لدى واشنطن “يوسف العتيبة” بتهم فساد واحتيال.

وتورط “العتيبة” في الفضيحة المتعلقة بتعرض صندوق استثماري ماليزي للاحتيال بمليارات الدولارات، إذ تلقت الشركات المرتبطة به 66 مليون دولار من شركات خارجية قال المحققون في الولايات المتحدة وسنغافورة إنها تضمنت أموالا مختلسة من صندوق تنمية ماليزيا السيادي.

Facebook Comments