أكدت صحيفة الأخبار اللبنانية ما تسرب من أنباء على مدى العشرة أيام الأخيرة من أن حكومة الإنقلاب أصدرت تعليمات مشددة تمنع فيها سفر جميع المقاولين المصريين المتعاقدين مع الجيش، وطلب القيام بتحقيقات أمنية بشأنهم واحدًا واحدًا، لمنع تكرار أزمة المقاول محمد علي.

ولكن صحيفة الأخبار اللبنانية التي دأبت على تسريب معلومات مخابراتية أشارت الثلاثاء 17 سبتمبر 2019، إلى أن إدارات الجيش بدأت مراجعة جميع الملفات الخاصة بتعاقدات نُفذت خلال السنوات الماضية مع الجيش بطريقة مباشرة أو جرى فيها التعاون بشكل غير مباشر مع شركات خاصة.

كما اصدر رئيس حكومة الإنقلاب الدكتور مصطفى مدبولى قرارا بصرف مستحقات المقاولين المسؤولين عن أعمال الإنشاءات في مستشفى سمالوط بالمنيا أولاً بأول، لتكثيف العمل بالموقع، والالتزام بالانتهاء منه في التوقيتات المحددة، ضمن المشروع القومي للمستشفيات النموذجية.

وأشارت إلى أن الأهم أنه في المستقبل يجب التدقيق أكثر في المتعاملين مع المشروعات ذات الطبيعة الحساسة، وسيكون الاعتماد أكثر في تلك النوعية على الإدارة الهندسية بشكل مباشر، بما قد يعني تقليل عدد المقاولين الذين يتم التعامل معهم.
وبدأت تحقيقات مماثلة من الوزارات الحكومية، إذ كلف وزير الإسكان عاصم الجزار، قطاعات الوزارة بالتحقيق وإعداد تقارير عن الشركات التي تم التعامل معها، مع دراسة الطرق البديلة في التعاقد مستقلاً مع المقاولين.

خطة مالية

وقالت مصادر إن خطة وضعتها المخابرات للتصدي لفضائح محمد علي، والتي كشفت مصادر خاصة للموقع أن نجل المنقلب محمود السيسي يشرف عليها شخصيًّا.

وذلك بعدما هاجم محمد علي العائلة الحاكمة السيسي وزوجته انتصار التي أصبح أسمها على مواقع التواصل "تريومف" وهو نفس اسم الفندق الذي أنفق عليه السيسي نحو ملياري جنيه وموجود حاليا بالتجمع الخامس؛ لصديق له في المخابرات الحربية وهو اللواء شريف صلاح.

ورأت صحف ومواقع منها "عربي بوست" و"العربي الجديد"، أن خطة التصدي تلك تتعلق بمعلومات متعلقة بذمة السيسي المالية شخصياً، وذمة زوجته السيدة انتصار، وحديثه عن إهدارهما المال العام، فضلاً عن حديثه عن كيف تدار الأمور الاقتصادية داخل المؤسسة العسكرية المصرية، وما يشوبها من فساد وبلطجة، أصابت الرئاسة وقيادة الجيش بالارتباك.

وتقوم خطة محمود السيسي للتصدي لفيديوهات محمد علي الحديث عن المحور المالي، وقالت المصادر إن خطة التعامل مع ذلك تسير على خطين متوازيين: الأول يقتضي تسكين أي متعامل مع الجيش ولديه أزمة وضمان عدم ظهور محمد علي آخر بأي شكل.

وهو ما ظهر بقرار واضح؛ لتسديد المستحقات المتأخرة، لكن بشكل تدريجي حتى لا يبدو الجيش كمن لُويت ذراعه.

وعلى كل الأحوال كان سدد مستحقات المتعاملين مع الجيش، سواء في مجال الإنشاءات أو الاستصلاح الزراعي، مصدر سعادة؛ حيث كانت الفيديوهات ورقة ضغط على الجيش لسداد مستحقاتهم المتأخرة والتي تصل إلى ملايين الجنيهات، وهو ما ظهر في تصريح رئيس وزراء السيسي بضرورة دفع مستحقات المقاولين أولاً بأول.

محاور الخطة

ويعدّ محمود السيسي وكيل جهاز المخابرات العامة، هو من وضع برنامج التعامل مع الأزمة على محاور؛ منها المحور الإعلامي؛ حيث اللجوء لأسماء غير تقليدية، بعدما اكتشف أن مشاهدات وتجاوب المصريين عالية مع فيديوهات محمد علي، وهو ما استوجب استدعاء أسماء أخرى ليس معتادًا لها التورّط في تلك القضايا، مثل داعي الالحاد إسلام البحيري وآخرين، علَّهم ينجحون في تفنيد حديث محمد علي، وهو التفنيد الذي فشل فيه أسماء إعلامية تقليدية، مثل: محمد الباز ومصطفى بكري.

ومن بين منافذ الخطة، قرروا في اللحظة الاخيرة "مؤتمر للشباب" وبعنترياته يتدخل السيسي ليمتدح الجيش وضباطه، ويقول فيه: إن رجال القوات المسلحة سيظلون جديرين بالثقة التي أولاها لهم الشعب بالصدق والولاء للوطن بكل شجاعة وشرف".

إدارة ملف المقاولين

يقول الباحث هشام السنانيري في تبسيط لكيفية إدارة ملف مقاولين الباطن: إن في ضوء معلومة قالها المتحدث العسكري قبل أيام من أن الهيئة الهندسية تشرف على 2300 مشروع، يعمل فيها حوالي 5 مليون مصري، مستنبطًا أن حوالي 20% من المصريين العاملين هما تحت ادارة القوات المسلحة، من جملة 26 مليون هم عدد المشتغلين في مصر.

ويضيف أن هذا النشاط ده تركز بقطاع المقاولات المهيمن عليه الهيئة الهندسية (قوات مسلحة)، 30% على الأقل مقاولات العقارات والتشييد والبناء، باستثمارات تريليون جنيه سنويا.

وأردف "الهيئة لا تمتلك المهندسين والعمال الكافيين فباتت تعتمد على مقاولي الباطن، بالتعاقد معهم والاسناد والتسلم، مضيفا أن وزارة الاسكان، ليست الوحيدة في التعامل مع الهيئة بل باقي الوزارات المدنية تفوض الهيئة الهندسية بكل انشاءاتها.

وكشف عن أن التعامل مع الهيئة معركة بقاء واستمرار للمقاول ومن معه؛ لأنها الجهة الوحيدة لديها استثمارات ومشاريع خاصة بمرحلة الركود.

وأضاف أنه بغياب الشفافية في إعلان الشروط أو طرح مناقصات أو غيره، فالحل أن الشركات تستغل علاقاتها باللواءات والضباط في أن تأخذ مقاولات من الجيش لتشتغل، ومقاولين يتعاونون مع ضباط جيش سابقين، ليشتغلوا معهم لتخليص المصالح مع الجيش، وصنف من شركات مقاولات أسسها ضباط جيش سابقين للتعاقد مع مشروعات الهيئة الهندسية.

وعن الأموال المتأخرة يشير إلى أن أغلب شركات المقاولات مع الجيش لهم شكوى رئيسية بأموال وأقساط متأخرة لسنوات ومعدات لا يتم استلامها، وكلها قصص منتشرة جدًا في سوق المقاولات في مصر.

وشدد أن المشكلة الأكبر أنه بعد التنفيذ تحدث خلافات وعليه لا تدفع الهيئة المستحقات ومعناه لا توجد طريقة لاسترداد المستحقات المالية فالقضاء العسكري سيوالي الهيئة في كل الأحوال.

<iframe src="https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fhsham.alsnanyry%2Fposts%2F2485632334834096&width=500" width="500" height="265" style="border:none;overflow:hidden" scrolling="no" frameborder="0" allowTransparency="true" allow="encrypted-media">>

Facebook Comments