في محاولة للتغطية على عجز السيسي ونظامه الأمني غير المسبوق في حماية المصريين، زعم إعلام الانقلاب أن طالبة الصيدلة شهد أحمد انتحرت في نفس توقيت دفنها بمسقط راسها بالعريش، مما أثار حالة من الاستياء من انحطاط صحف وقنوات السيسي

وقد أثارت قصة اختفاء “شهد” من أمام مقر كلية الصيدلة بجامعة قناة السويس بالإسماعيلية، ظهر الأبعاء الماضي، حالة من الذعر في الشارع المصري، وتعددت النداءات التي أطلقتها أسرة الفتاة وزملاؤها لمحاولة الوصول إليها أو كشف لغز اختفائها، ومن ثم قتلها لاحقا، ثم العثور على جثمانها بنهر النيل بنطاق محافظة الجيزة.

ودشن عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي تويتر #شهد_احمد ، وتصدر الهاشتاج قائمة الأكثر تداولا عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتفاعل معها عدد كبير من مستخدمي “تويتر”.

الذين قال بعضهم: “موضوع #شهد_احمد ده حرفيًا مرعب تتخطف من قدام باب الكلية من محافظة ويلاقوا شنطتها في محافظة تانية ويلاقوا جثتها في النيل بعد كام يوم”.

زعم الانتحار

وعثر الأهالي على جثمان شهد في مياه النيل عند منطقة الوراق، وتم استخراجها، فيما زعمت قوات أمن الانقلاب، التي لا تتحرك غالبا إلا بعد كشف المصير النهائي، وسط عجز أمني واضح عن التعامل بسرعة مع قضايا خطف الأطفال والفتيات.

وحاولت داخلية الانقلاب الترويج زعمًا بأن الفتاة مصابة بأزمة نفسية وأنها خرجت من كليتها يوم الأربعاء بعد أن طلبت من زملائها أموالا وتوجهت إلى القاهرة.. وهي رواية كذبها زملاء الفتاة.

وخلال الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة خطف الأطفال والفتيات بصورة كبيرة، غالبا ما تنتهي بالقتل أو الاستيلاء على أعضاء بشرية، أو اغتصاب وتجارة رقيق، وسط انشغال تام بالأمن السياسي فقط وتوجيه المقدرات الأمنية نحو حماية النظام المصري القمعي وإهمال الأمن الجنائي وأمن المجتمع المصري.

وبحسب مراقبين، تفاقمت في السنوات الأربع الأخيرة ظاهرة خطف الأطفال والفتيات، ويرجع ذلك إلى حالة الانفلات الأمني التي يعيشها المجتمع المصري، بجانب أن الأوضاع الاقتصادية المتردية أدت إلى تعاظم الفكر الإجرامي لدى بعض الخاطفين، الذين يحاولون كسب المال إما من خلال فدية من أهل الطفل او الفتاة المخطوف، أو التسول بالأطفال لاستعطاف المجتمع.

وباتت قضية اختطاف الأطفال والفتيات تثير رعبا كبيرا بين أسر مصرية كثيرة، خصوصا الفقيرة منها، وتواجه الأجهزة الأمنية اتهامات كثيرة بأنها تركز على قمع المعارضين وفض المسيرات واعتقال النشطاء، وتنشغل عن أداء دورها الأساسي في حماية المواطنين.

زيادة الخطف

وتشير إحصاءات الدوائر الاجتماعي إلى ظاهرة خطف الأطفال في الريف بنسبة 70%، مقابل 30% في الأماكن الحضرية، وأرجع ذلك إلى ارتفاع مستوى الفقر في الريف، وتدني الخدمات به مقارنة بالحضر وأن تزايد معدلات خطف الأطفال يرجع إلى حالة الانفلات الأمني بعد انقلاب 3 يوليو 2013، وانتشار الأسلحة وتوافر الجرأة لدى الجناة، وسهولة ارتكاب وقائع الخطف وابتزاز أهالي الضحايا.

فيما يطالب قانونيون بضرورة تشديد عقوبة الخطف في القانون بأن العقوبة تبدأ من السجن 5 سنوات حتى المؤبد، وقد تصل في بعض الحالات إلى الإعدام في حالة وجود هتك عرض للطفل، ولكن ذلك غير كاف ولا يشكل ردعًا حقيقيًا ضد مرتكبي هذه الجرائم.

ومؤخرا، أثار موقع إلكتروني، عُرف مؤخرًا، يحمل اسم “سوق العرب”، ضجة كبيرة بمصر؛ إذ يتبنى بيع الأطفال، في حين أعلن المجلس القومي للطفولة والأمومة، التابع لوزارة الصحة والسكان، أنه توصَّل إلى أحد مرتكبي بيع الأطفال بمصر من خلاله.

ويعرض الموقع أطفالاً للبيع، يتراوح سعرهم بين 30 ألف جنيه و200 ألف جنيه للطفل؛ يُحدِّد السعر كون الطفل المعروض ذكرًا أو أنثى، وحسب الحالة الصحية ولون الشعر والعينين والبشرة، حاملاً شعار “لدينا أطفال للبيع من كل الأعمار للراغبين في التبني والشراء”.

الأمر أحدث حالة من الرعب داخل المجتمع المصري، الذي يئنُّ بطبيعة الحال من انتشار خطف الأطفال واستخدامهم للتسول، والتجارة بهم وبأعضائهم، وانتشرت أيضًا صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي، تعمل على تحديث بيانات الأطفال والمختطَفين.

وفي هذا الصدد، يقول مدير صفحة “أطفال مفقودة”، إن ظاهرة الخطف، سواء للأطفال أو السيدات، أخذت في الانتشار. وأشار إلى أنه بمتابعة الحالات التي تنشرها الصفحة يوميًا، فإن خطف الأطفال يكون لأكثر من سبب: منها الانتقام أو التبنّي، ومنهم من يُخضعهم للتسول.

مدير الصفحة، التي يُعرّفها بأنها “أكبر صفحة في مصر والعالم العربي لنشر صور المفقودين والمختطَفين والمتغيِّبين وكبار السن من مرضى ألزهايمر”، أوضح أن “معظم الفتيات الكبار اللاتي يتغيَّبن ويُنشر عنهن، يكون بسبب خلافات عائلية في كثير من الأحيان، أو لأنهن يرغبن في البعد عن أُسرهن”.

الفقر سبب رئيس

من جانبه، يصف رئيس شبكة الدفاع عن أطفال مصر، أحمد مصيلحي، خطف الأطفال بـ”الظاهرة” في مصر. وقال في تصريحات صحفية: إننا “نحكم على الأمر بكونه ظاهرة من عدمه عندما تكون منتشرة وبشكل منظم وبعدد ملحوظ”.

وذكر أن هناك عدة عوامل ساعدت على انتشار خطف الأطفال، منها: الفقر، وعدم ملاحقة المجرمين، والتغاضي عمّا يعانيه الأطفال من مشكلات؛ كالتسرب من التعليم وانتشار العنف الأسري والفساد، ومؤخرًا بيع الأطفال وشراؤهم على صفحات التواصل الاجتماعي.

وشدّد مصيلحي على أن “الفقر هو أحد أهم أسباب انهيار المجتمعات وانتشار الجريمة والإبداع فيها؛ لزيادة الدخل، فضلاً عن أن انهيار القيم، وعدم ملاحقة المتهمين، وعدم وجود عدالة ناجزة، وغياب منظومة حماية الأطفال من الخطف، أدت إلى انتشار الظاهرة”.

وأضاف أن “ضيق الأحوال المادية والفقر أسهم في انتشار بيع الأعضاء والتسول بالأطفال واستخدامهم في ارتكاب الجرائم”.

وأشار مصيلحي إلى أن “مصر تعمل بسياسة الجُزُر المنعزلة، ولا بد من توحيد الجهود”، مشدداً بالقول على أن “الأمر يحتاج لتدخُّل رئاسي؛ لحماية الأطفال بمصر ورعاية الطفولة، ويحتاج لإدارة غير حكومية للملف، سواء من المجتمع المدني أو القطاع الخاص”.

في السياق ذاته، يرى أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية سعيد صادق، أن خطف الأطفال ظاهرة موجودة بالمجتمع المصري. مرجعا انتشار خطف الأطفال بمصر لأسباب عدة؛ منها طلب فدية، والانتقام، والتبني، والتبديل في المستشفيات، بالإضافة إلى التسول بهم أو للتجارة بالأعضاء.

Facebook Comments