حدَّد صندوق النقد الدولي، في وثائق المراجعة الخامسة للاقتصاد المصري، مطالبه بإيضاح من حكومة الانقلاب؛ وذلك حتى يتسنى له تجديد التعامل معها خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي يُنذر بالمزيد من الضغوط على المصريين، ويكشف عن تخبُّط العسكر وتلاعبه بالاقتصاد.

وطالب الصندوق بضرورة تنفيذ إصلاح مستدام لتحقيق النمو على المدى المتوسط، وذلك عبر إصلاحات هيكلية تهدف إلى نموذج نمو احتوائي أكثر يعزز دور القطاع الخاص والتصدير، لاستيعاب ما يقدر بنحو 3.5 مليون من الوافدين الجدد إلى سوق العمل خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتأتي مطالب الصندوق في الوقت الذي فرض فيه العسكر سيطرته على كافة النواحي الاقتصادية، مهمشًا القطاع الخاص الذي أصبح عاجزًا عن المنافسة، وأعلنت عدة شركات عن خروجها من السوق وتوقفها الكامل عن العمل، ولعل أبرز مثال على ذلك قطاع مواد البناء، وأيضا الصناعات الغذائية.

ولفت صندوق النقد إلى أن مستوى الدين العام لا يزال مرتفعًا، ما يجعل مصر عرضة لضعف ثقة المستثمرين، خاصة حال اضطراب الظروف المالية العالمية.

وبلغ إجمالي الدين الخارجي لمصر نحو 106.2 مليار دولار في نهاية مارس من 96.6 مليار دولار نهاية 2018، بحسب البيانات الأخيرة لحكومة الانقلاب.

وتتهم عدة مؤسسات صندوق النقد الدولي، بأنه يعمل على تطويق الدول بالمزيد من الديون، وزيادة أزماتها المالية، حيث أشار تقرير مؤسسة Jubilee Debt Campaign العالمية إلى أن صندوق النقد الدولي لديه سياسة تمنعه من تقديم القروض إلى الحكومات التي لديها وضع غير مستدام للديون دون أن يجعل التمويل مشروطا ببرنامج لإعادة هيكلة تلك الديون لجعل الوضع مستداما، إلا أنه مع ذلك فإن صندوق النقد الدولي ليس لديه تعريف محدد للديون غير المستدامة، مما يمهد الطريق أمام الحكومات للحصول على التمويل دون معالجة تلك المشكلة الأساسية.

وانتقد صندوق النقد عدم تنفيذ نظام الانقلاب آلية تخصيص الأراضي بناء على مزادات السوق، كما أن حكومة الانقلاب طرحت أسهم أقليةٍ لشركة واحدة في سوق الأوراق المالية، وهى الشرقية للدخان، لكنها أجلت 3 شركات أخرى، وتأخرت الموافقة على اللائحة التنفيذية لقانون المشتريات الحكومية الجديد لإدراج تعليقات من البنك الدولي؛ وكذلك فصل هيئة النقل العام عن وزارة النقل وذلك بسبب التغييرات التنظيمية في وزارة النقل.

وقال الصندوق، إن تحسين كفاءة تخصيص الأراضي الصناعية من خلال آلية قائمة على المزادات وآليات السوق أمر بالغ الأهمية لتطوير القطاع الخاص، وأن حكومة الانقلاب سعت لإقرار مبادئ جديدة للتخصيص لتلغي مبدأ من تقدم أولاً يحصل أولًا، والذي كان معمولا به سابقًا، لكن الإرشادات الجديدة أكثر تعقيدًا من قبل، وتترك سلطة تقديرية كبيرة في اختيار المتقدمين المقبولين، كما أن معظم الأراضي ما زالت مسعرة إداريا، ولا تشمل تقديم العطاءات المفتوحة وشفافية وتنافسية على نحو محدد.

Facebook Comments