ما بين التيفود والجدري المائي والالتهاب السحائي أو الرئوي والإنفلونزا، وقع طلاب المدارس المصرية فى براثن الأمراض المعدية، خاصة مع اقتراب موسم  الشتاء.

وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب عن إصابة 12 تلميذًا بمدارس التعليم الأساسي، التابعة لمحافظة الشرقية، بعدوى الجديري المائي بشكل مفاجئ.

وفي الشرقية أيضًا، كشفت فاتن فتحي، مديرة إدارة العاشر من رمضان التعليمية، عن وفاة طالب بالصف الثاني الإعدادي بمدرسة فاطمة الزهراء، يدعى حازم محمد عبد الغني؛ نتيجة إصابته بالتهاب رئوي حاد.

ويعتبر مرض “حمى التيفود” من الأمراض المعدية التى ظهرت مؤخرا فى مدرسة “المستقبل 9” بالتجمع الخامس فى القاهرة الجديدة، وفقا لتأكيدات أولياء أمور بعض الطلاب المصابين.

وتقدمت رشا حسن، والدة الطالبة “رهف”، بشكوى لمدير الإدارة التعليمية بالقاهرة الجديدة، قالت فيها: “إن ابنتها أصيبت بحمى التيفود، وهناك احتمال لإصابة أختها، وكذلك نقل المرض لباقى الطلاب”.

وخلال الفترة الماضية ظهر الالتهاب السحائي فى مصر، وبادرت كل من وزارتي التعليم والصحة بحكومة الانقلاب بنفي ما تردد حول رصد حالات إصابة أو وفيات بهذا المرض فى المدارس، رغم هذا لم تتوقف شكاوى الأهالي من انتشار الفيروس، لدرجة أن بعض الآباء والأمهات منعوا أبناءهم من الذهاب إلى المدارس.

هلع في المدارس

وشهدت المدارس، خلال الفترة الأخيرة، حالة من الهلع وغيابات بالجملة في صفوف تلاميذ المؤسسات التعليمية بمراحلها المختلفة بكل المحافظات، بسبب انتشار مرض الالتهاب السحائي خلال الساعات الماضية، في الوقت الذي توفيت فيه تلميذة بالإسكندرية. بينما تؤكد جهات أخرى أن الوفيات وصلت إلى أربع حالات بين تلاميذ المرحلة الابتدائية، وأن التقارير الطبية ترفض كشْف الحقيقة، وتشير إلى أن الوفيات نتيجة هبوط في الدورة الدموية.

وسبّب تكتّم الأجهزة الحكومية على المرض رفض أولياء الأمور ذهاب أبنائهم إلى المدارس، في الوقت الذي طالب فيه عدد من المدارس، سواء الحكومية أو الخاصة، بطرق ودية من التلاميذ خلال الساعات الماضية عدم الحضور، نتيجة عدم وجود تعليمات بغلق المدارس لتطهيرها.

وتنتشر في الفترة الحالية أخبار عن ازدياد نسبة المصابين بمرض الالتهاب السحائي، وهو التهاب يصيب الطبقة الرقيقة التي تحيط بالدماغ، مسببًا حالات وفاة، وتتكتم وزارة الصحة على أخبار انتشار المرض، وغياب المعلومات سبّب قلقًا متزايدًا لدى أولياء أمور الطلاب.

وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحذيرات من خطورة المرض الذي قد يؤدي إلى الوفاة، وتداول كثيرون تسجيلا صوتيًّا لأحد الأطباء، يؤكد تفشي المرض بين التلاميذ بسبب الزحام داخل الفصول، وعدم وجود لقاحات فعالة، ليسارع عدد كبير من أولياء الأمور إلى منع أبنائهم من الذهاب إلى المدارس.

فيما قال أستاذ جراحة المخ والأعصاب، أحمد عادل المسيري، في تصريحات صحفية: إن “الالتهاب السحائي مرض معدٍ وخطير، ويؤدي إلى الوفاة إذا لم يعالج سريعا، ويرتبط بفصل الشتاء، إذ يزداد مع قلة درجة الحرارة، ويعد من أخطر الأمراض التي تصيب الأطفال لقلة المناعة لديهم”، مشيرًا إلى أن “أعراض المرض كثيرة، ومنها الصداع الحاد والتقيؤ وارتفاع درجة حرارة الجسم، وتصلب الرقبة، وفقدان التركيز، وقلة الشهية، والرغبة في النوم”.

وطالب المسيري بضرورة وجود استعدادات طبية، وتوفير الأمصال الطبية في المستشفيات المصرية كافة لمواجهة أي حالات طارئة خلال الأيام المقبلة، وأن تكون المستشفيات على استعداد تام خلال فصل الشتاء لتفشي المرض.

وتُعَدّ مدارس المناطق الشعبية في محافظات القاهرة الكبرى الثلاثة من أكثر المناطق التي شهدت رفض أولياء الأمور إرسال أولادهم إليها لأسباب بينها كثافة الفصول، وعدم وجود اهتمام من وزارتي الصحة أو التعليم.

مسئولية حكومة الانقلاب

ويحمّل كثير من الخبراء حكومة الانقلاب المسئولية؛ لعدم استعدادها لفصل الشتاء بالشكل المناسب، وتجهيز لقاحات فعالة، والبحث عن فرص لبناء مدارس جديدة، في الوقت الذي تتوسع فيه بإنشاء المدن الحديدة والخدمات الترفيهية والمشروعات الفنكوشية التي لا تفيد المواطن في العاصمة الإدارية والعلمين وغيرها من مشاريع الأغنياء فقط.

جانب آخر يكشف عنه الخبراء، وهو أن الفكر العسكري المتحكم في مفاصل وزارة التعليم بحكومة الانقلاب من لواءات الجيش والشرطة غير مكترثين بمسألة الصحة والأمراض، بقدر الاهتمام بالعسكرة، وفرض سيطرة العسكر على كافة أنشطة الدولة.

Facebook Comments