رجحت مصادر دبلوماسية توجيه  مبعوثة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الشهر المقبل مجلس حقوق الإنسان دعوات  لفتح تحقيق في التجاوزات التي ترتكبها المؤسسة العسكرية ضد أقلية المسلمين الروهينجا في ميانمار، في ظل عجز الحكومة الحالية  على إجراء تحقيق موثوق فيه.

 

وصرحت يانغي لي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في ميانمار، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنها سوف تحث الدول الأعضاء على تبني قرار يقضي بتشكيل لجنة تحقيق عندما تقدم تقريرها للمجلس في جنيف في 13 مارس.

 

وقالت في مقابلة معها عبر الهاتف: "لم أقل أبداً في الماضي لأي مراسل ما أنوي تضمينه في تقريري … لكنني في هذه المرة سأوضح هذه النقطة: سوف أدفع بكل تأكيد باتجاه إجراء تحقيق بشأن وضع الروهينجا".

 

وكانت  جماعات حقوق الإنسان قد دعت بشكل نتكرر، على مدار السنوات القليلة الماضية، الأمم المتحدة لإجراء تحقيق في التقارير التي ترد حول وقوع انتهاكات ضد الروهينجا، وهي أقلية معظم أفرادها عديمو الجنسية، أجبروا على العيش في ظل نظام فصل عنصري. ولكن هذه الدعوات أضحت أكثر إلحاحاً منذ أن بدأت التقارير تظهر عن عمليات الاغتصاب الجماعي، وعمليات القتل والفظائع الأخرى في أوائل شهر أكتوبر، عندما شن الجيش عمليات لمكافحة التمرد.

 

ويوجد الآن ضغط لم يسبق له مثيل لإجراء تحقيق تدعمه الأمم المتحدة، قد يقود إلى العثور على أدلة على أن قوات الجيش في ميانمار قد ارتكبت جرائم ضد الإنسانية.

 

وفي هذا الصدد، قال مات سميث، المدير التنفيذي لمنظمة فورتيفاي رايتسFortify Rights، التي وثقت الانتهاكات بحق الروهينجا: "لم يكن ممكناً تصور تشكيل لجنة تحقيق قبل ستة أشهر، ولكن هناك زخم جاد يتزايد يوماً بعد الآخر… تلعب المقررة الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان دوراً أساسياً في مساعدة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على فهم ما يجب فعله. وسوف يدرسون توصياتها بجدية".

 

وفرّ أكثر من 69,000 شخص من الروهينجا إلى بنجلاديش منذ شهر أكتوبر، وجلبوا معهم روايات مرّوعة عن قيام الجنود بمهاجمة مجتمعاتهم في مونغداو، وهي بلدة حدودية وضعها الجيش تحت حصار صارم. وقد روى أفراد الروهينجا الذين تمكنوا من الهرب إلى بنجلاديش تجاربهم إلى جماعات حقوقية مثل منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش، التي قامت بتحليل صور ملتقطة عبر الأقمار الصناعية تشير إلى أن قوات الجيش أحرقت القرى بشكل ممنهج.

 

وأضاف "تقرير عاجل" صدر الأسبوع الماضي عن مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان ثقلاً كبيراً للضغط لصالح إجراء التحقيق. وتجدر الإشارة إلى أن ميانمار قد رفضت السماح لمحققي الأمم المتحدة بدخول مونغداو، لكن 204 من الناجين الذين فروا إلى بنجلادش سردوا تجارب مؤلمة التي شملت على حد قولهم مشاهدة "ذبح الأطفال بالسكاكين.

Facebook Comments