أثار إقرار الرئيس السوداني السابق عمر البشير بتلقيه 90 مليون دولار من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، العديد من التساؤلات حول أسباب دفع ابن سلمان هذه الأموال، وإمكانية أن يكون ذلك مقابل مشاركة استمرار السودان في إرسال مليشيات تحارب في حرب اليمن.

أموال حرام

ففي خلال جلسة محاكمة البشير اليوم، كشف أحد المحققين عن أن البشير أبلغه بتلقي 90 مليون دولار نقدًا من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأنه تم تسلمها عبر عدد من الموفدين من ابن سلمان، كما أقر البشير أيضا باستلامه مليون دولار من خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، وسبق ذلك الاعتراف إعلان المجلس العسكري العثور على مبلغ 113 مليون دولار من الأوراق النقدية بثلاث عملات مختلفة، في مقر إقامة البشير بالخرطوم.

وردًّا على ما ورد خلال جلسة المحاكمة، تصدر هاشتاج "#محاكمة_البشير" موقع تويتر بالسودان، وكتب عباس محمد إبراهيم: "البشير داخل القفص في محكمة صورية؛ الاتهام الحقيقي الذي يجب توجيهه هو قتل 300 ألف مواطن سوداني في دارفور؛ ومئات الآلاف في جنوب كردفان والنيل الأزرق.. انتهاك وتعذيب الآلاف حتى الموت في زنازين الأمن". فيما كتب محمد صفي الدين: "محكمة المخلوع سيناريو مسلسل مكرر وحلقاته حضرناها قبل كدا.. هي نفس الطريقة اللي اتحاكم بيها حسني مبارك في مصر".

دعم المستبدين

وكتب حسام بدوي: "صورة المخلوع خلف القضبان لا تشفي الغليل.. وتلك المحاكمة لا يمكن وصفها بغير المهزلة.. البشير قتل نحو 300 ألف مواطن في دارفور.. قسم البلاد، وبنظام حكمه الفاشل والمستبد أعاق عجلة التنمية لثلاثة عقود.. كل ذلك لا يمكن اختزاله في محاكمة بتهمة حيازة نقد أجنبي!". فيما كتبت رفيدة ياسين: "الغريب أن البشير المخلوع مثُل أمام المحكمة اليوم لمحاكمته في تهم متعلقة بالفساد، والرجل بنفسه قد اعترف مسبقا في أحد خطاباته بأن من قُتلوا في دافور عشرة آلاف فقط وليس نحو ثلاثمئة ألف وفق إحصائيات الأمم المتحدة، فماذا عن جرائم القتل والإبادة الجماعية.. إلخ إلخ؟".

وكتب توفيق السراج: "أين جبروتك وحاشيتك وخدمك وعبيدك يا عمر؟ سبحان المعز المذل.. اللهم أذقه الذل والهوان واقتص منه لكل مظلوم". فيما كتب عروة عبد المنعم: "المخلوع يذهب للمحكمة في سيارة فارهة ولا تبدو عليه آثار الاعتقال.. يجب إرجاء المحاكمة لحين تشكيل الحكومة والبدء بمحاكمته عن جرائم القتل والإبادة أولا".

وكتبت آلاء صلاح: "المجد والخلود لشهداء الوطن.. كانت أول مطالبنا: محاسبة رموز النظام السابق.. وأن يأخذ كل ذي حق حقه.. يمهل ولا يهمل". فيما كتب مختار حسن: "مليون دولار في ظرف.. تحتها ألف علامة استفهام تستخلص الكذب في: هل الظرف بيشيل مليون دولار؟ ولماذا قدمها لك أيا كان؟ الأسئلة كثيرة".

شراء الولاءات

يأتي هذا في الوقت الذي يشارك فيه السودان بعشرات الآلاف من الجنود والمرتزقة في حرب اليمن منذ عدة سنوات، حيث اعترف محمد حمدان حميدتي، نائب رئيس المجلس العسكري السوداني، مؤخرا بأعداد المشاركين قائلا: "نقاتل مع الإمارات والسعودية، وقواتنا من أكبر القوات المشاركة في التحالف، ويبلغ قوامها 30 ألف جندي". وكشف خبراء عسكريون عن تلقي هؤلاء الجنود والمرتزقة مبالغ خيالية نظير مشاركتهم في حرب اليمن.

وكان السودان قد أعلن عن مشاركته بقوات عسكرية في حرب اليمن ضمن ما يسمى بتحالف عاصفة الحزم في مارس 2015، وأعلن قائد قوات الدعم السريع في الجيش السوداني محمد حمدان دقلو الشهير بـ(حميدتي)، في حوار مع صحيفة "الجريدة" السودانية يوم الإثنين 13 مارس 2017م، عن أن 412 من القوات السودانية قتلوا بينهم 14 ضابطا خلال المعارك في اليمن.

Facebook Comments