قالت وكالة الأناضول، إن العلاقات السياسية بين إثيوبيا ومصر تدهورت بشدة بعد انهيار المفاوضات بوساطة أمريكية، لتسوية القضايا المتعلقة ببناء سد النهضة على نهر النيل.

وأضافت الوكالة، في تقرير ترجمته “الحرية والعدالة”، أن إثيوبيا اتهمت الولايات المتحدة الآن بصياغة اتفاق متحيز بشدة لصالح مصر، ومحاولة فرضه على السودان وأديس أبابا.

وأثار سد النهضة الإثيوبي الكبير، وهو مشروع رائد على أحد روافد نهر النيل في إثيوبيا، ردود فعل قوية في القاهرة، حيث يسهم الرافد بـ49 مليار متر مكعب من تدفق المياه السنوي إلى نهر النيل.

وكلف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وزير الخزانة ستيفن منوشين، بتسهيل المحادثات بين وزراء الخارجية والمياه في مصر وإثيوبيا والسودان، لحل القضايا المتعلقة بملء السد وعملياته.

ويقول المسئولون في أديس أبابا الآن، إنهم لم يتفقوا قط على وساطة أمريكية أو حتى كوسيط.

وفي الشهر الماضي، حذر منوشين إثيوبيا من المضي قدما في الجدول الزمني لملء السد بحلول يوليو قبل التوصل إلى اتفاق بين البلدان الثلاثة.

وتصاعدت مخاوف إثيوبيا؛ لأنه فى 28 فبراير خرج منوشين بوثيقة وصفها بالاتفاق النهائي بين الدول الثلاث، ولم تقبل الوثيقة، ووقّعت عليها مصر فقط.

ووصفت إثيوبيا دور الولايات المتحدة بأنه عمل من أعمال التدخل بدلا من لعب دور الوسيط، وقال وزير المياه والطاقة فى البلاد سيلشى بيكيلي: إن الوثيقة الأمريكية لا تقدم حلا شاملا، وقال “إنها وثيقة مجزأة تركز فقط على قضية واحدة هى كمية المياه التى سيتم تصريفها خلال حالات الجفاف”.

ووصف وزير الخارجية الإثيوبي جيدو أندارغاتشو، البيان الأمريكي بأنه تدخل وعدم احترام لسيادة إثيوبيا، وقال فى مؤتمر صحفي فى العاصمة أديس أبابا: “إن الولايات المتحدة حولت دورها من مراقب إلى صانع قرار في النزاع الذى كان يجب أن يترك للدول الثلاث للتوصل إلى تسوية تكون مقبولة من قبل كل دولة”  .

تصلب المواقف

ونهر النيل، النهر العظيم الذي يتدفق شمال إفريقيا، والذي يعد من بين أطول الممرات المائية في العالم، يغطي تنزانيا وبوروندي ورواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا وأوغندا وجنوب السودان وإثيوبيا والسودان ومصر، وإثيوبيا تسهم بنسبة 85% من مياه النيل.

وقد طلبت مجموعة الأزمات الدولية– وهي مؤسسة فكرية دولية تعمل على منع الحروب– من الأطراف التوقيع على اتفاقية مؤقتة قابلة للتطبيق لمدة عامين، تسمح لإثيوبيا بتخزين المياه لاختبار التوربينات.

إلا أن هذه الدول شددت موقفها منذ انهيار المحادثات في فبراير الماضي. وأضاف “في الظروف الحالية، أصبح من الصعب التوصل إلى اتفاق شامل، ولكن هناك طريق محتمل للمضي قدماً”، قال ويليام دافيسون، كبير محللي اللجنة الدولية لشئون إثيوبيا.

“إن أهم فائدة لهذا الاتفاق المؤقت هي إعطاء الطرفين متنفسا لمدة سنتين للتوصل إلى اتفاق شامل، كما أنه سيخلق فرصًا لبناء الثقة المتبادلة التي تشتد الحاجة إليها”.

كما دعت اللجنة الدولية إلى الاستعانة بخدمات رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوسا بصفته رئيسا للاتحاد الإفريقي والممثل السامي للاتحاد الأوروبي جوسيب بوريل.

وقال محلل اللجنة الدولية: “إن المحادثات يجب أن تجرى بشكل مثالي فى مدينة افريقية وليس فى واشنطن”.

سلامة السد

وتعتزم إثيوبيا ملء السد خلال 4-7 سنوات، وتقول مصر إن إثيوبيا لا تلتزم بالسماح بالحد الأدنى السنوي الثابت للإفراج عن السد لضمان إمدادات المياه في النهر.

وفي حديثه إلى وكالة الأناضول عبر الهاتف، قال دافيسون إنه حتى في الوقت الذي درس فيه فريق الخبراء الدولي (IPoE) القضايا المتعلقة بسلامة السد في عام 2013، ولكن لم تكن هناك بيانات كافية متاحة للجمهور.

شركة ساليني إمبريغيلو الإيطالية هي المقاول الرئيسي الذي يبني السد. وقال دافيسون إنه على الرغم من أنه يدرك أن إثيوبيا والشركة قد اتخذتا خطوات لسلامة السد، إلا أنهما بحاجة إلى طمأنة دول المصب.

وتكرر إثيوبيا أنها ستبدأ في ملء السد في يوليو كجزء من المرحلة الأولى التي تتطلب الاحتفاظ بـ4.9 مليار متر مكعب من المياه، وهي تخطط لبدء اختبار توربينين بحلول منتصف العام المقبل.

وقد دعت الاتفاقية التي صاغتها الولايات المتحدة إثيوبيا إلى تجفيف السد والحفاظ على الحد الأدنى من مستويات المياه خلال حالات الجفاف. وقال دافيسون: “إن هذا يعد مصدر قلق لإثيوبيا على الإطلاق، ويقول مفاوضوها إنه يرقى إلى استخدام هذا الارتجاع فى الحفاظ على إمدادات المياه في مصر حتى خلال الجفاف”  .

وقال المدير التنفيذي للمكتب الإقليمي التقني لشرق النيل أحمد نيجاش: إنه ينبغي للبلدان أن تواصل المفاوضات مع المراقبين أو بدونهم.

وقال نيجاش، الذي شغل أيضا منصب مدير شئون الأنهار العابرة للحدود، وهو جناح في وزارة المياه في إثيوبيا لوكالة الأناضول: إن ملء السد لن يكون له تأثير كبير على تدفق المياه إلى مصر.

وأضاف: “إذا تم التوصل إلى اتفاق قبل وقت التعبئة المخطط له، فقم بملء السد وفقًا لذلك. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فينبغي على إثيوبيا أن تملأ حتى ترى مصر عمليا أن ملء وتشغيل سد الطاقة الكهرومائية لن يكون له أي تأثير كبير على تدفق المياه”. وقال إن السد نفسه لديه القدرة على أن يصبح دبلوماسيا ورسول السلام والتنمية لجميع الدول .

رابط الخبر:

https://www.aa.com.tr/en/africa/ethiopia-egypt-impasse-on-dam-takes-dangerous-turn-/1778386

Facebook Comments