زوبعة ثارت بين بعض أصدقائي بعدما نشرت عن لجنة الحريات بنقابة الصحفيين التي كنت أرأسها لمدة تزيد عن ربع قرن، وكانت في خدمة كل أبناء المهنة وملك لأبناء مصر بصرف النظر عن اتجاهاتهم، يعني مفتوحة لطوب الأرض بالتعبير العامي ماداموا قد تعرضوا للظلم.

سألني أحد أصدقائي بخبث: وهل الإخوان المسلمون الذين تنتمي إليهم كانوا موافقين على ذلك؟

قلت بحسم: لم يكن لهم صلة بنشاطي! هناك فصل تام بين انتمائي للجماعة ونقابة الصحفيين.

رد بقوله: كلامك غير مقنع يا عمنا! الإخوان حرصوا على السيطرة على النقابات المهنية، والمؤكد أنهم أرادوا أن تكون لهم قدمٌ في نقابة الصحفيين عن طريقك!

وقبل أن أجيب أضاف قائلا: لجنة الحريات بالنقابة استضافت كل الكيانات السياسية الناشئة في ذلك الوقت وعلى رأسها حركة كفاية وشباب 6 إبريل، وغيرهم! ومعظم مؤتمرات كل هؤلاء عُقدت عندك! والمؤكد أن الإخوان سمحوا بذلك! ولو كانوا ضدهم لمنعوك من استضافتهم!!

قلت في غضب: هذا تفكير غريب جدا لم يخطر على بالي! وما فكرت أبدا في استئذان الإخوان في أي مؤتمر أعقده حتى إنني كنت أحيانا أستضيف من هم ضد الجماعة!

والجماعة تقبلت هذا الأمر بصدر رحب، ولم أتعرض للوم أو عتاب على ما أقوم به، بل تركوني في حالي! وهذا موقف يستحق الشكر والتقدير، وجميل أحمله لهم طول عمري علما بأنني كنت من المقربين للمرشدين الستة الذين تولوا منصب القيادة ابتداء من المرحوم عمر التلمساني وحتى صديقي العزيز الدكتور محمد بديع فك الله أسره.. فهو مظلوم تماما، وأعرفه جيدا رافضا للعنف والإرهاب وهو القائل في ميدان رابعة “سلميتنا أقوى من الرصاص”.

قال صاحبي: وضعك في نقابة الصحفيين استثنائي جدا عند الإخوان لأنهم سعوا لإحكام سيطرتهم على مختلف النقابات المهنية.. فأنت لك وضع خاص لا يقاس عليه.

قلت له: لقد اكتفوا مني بخدمة كبرى أقدمها إليهم.

سألني في دهشة ولهفة: وما هي تلك الخدمة!

قلت: “أقوم الدنيا وأُقعدها” بالتعبير العامي عند القبض على أفراد الجماعة.. وأنظم الاحتجاجات في لجنة الحريات رفضا لهذا الأمر، علما بأن الغالبية العظمى من سجناء الرأي في عهد مبارك كانوا من الإخوان! وكنت أقف بجانبهم باعتبارهم مصريين تعرضوا للظلم، وليس لأنهم من الإخوان.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments