كتب محمد مصباح:

رغم تغليف الإدارة الأمريكية لقرارها حجب المعونات عن السيسي بورقٍ حقوقي لامع وأنيق، إلا أن جوهر المسألة هو ما اعتبرته واشنطن نوعًا من"اللعب بالذيل" في الخفاء مع كوريا الشمالية، حسب ما ذهبت إليه صحيفة نيويورك تايمز، وأحد مراكز الأبحاث الأميركية المعروفة.

ورغم استقبال إعلام السيسي بمزيد من التطبيل ضد ترامب الذي وصفوه بالمجنون، وبين تقليل من قيمة المساعدات، كما وصفها الإعلامي الانقلابي أحمد موسى "بنضرب بيها بومب في العيد".

هذا التصعيد الهلامي من قبل إعلام الانقلاب، مجرد محاولة لاستعادة الأناشيد الناصرية الزاعقة عن الكرامة الوطنية، والتصدّي للهيمنة الأمريكية، والتمرّد على التبعية، تلك الأناشيد التي واراها السيسي وإعلامه الثرى، حين استقبله ترامب في أبريل الماضي، في موقفٍ عبرت عنه صورة السيسي واقفاً، مع موظفي البيت الأبيض، خلف ترامب الجالس، وعبّر عنه أيضاً تصريحٌ للسيسي خاطب فيه الرئيس الأمريكي، قائلاً له ستجدني معك وخلفك دائماً في مشروعك الأثير، الحرب على الإرهاب.

ومن المؤكد أن الموقف الأمريكي من انقلاب الجنرالات في مصر لم يختلف من إدارة أوباما، إلى إدارة ترامب، فهذا الانقلاب ما كان له أن يقع بدون الضوء الأخضر الأميركي، غير أن معسكر السيسي اخترع كذبة، وظلّ يرددها، حتى صدّقها، وهي أن أوباما وهيلاري كلينتون متعاطفان مع الإخوان المسلمين، ورافضان حكم السيسي، وهو ما أثبتت تطورات الاحداث كذبه.

كوريا الشمالية
وأكدت مساء أمس، وزارة الخارجية الأمريكية أن قرار حجب جزء من المساعدات الممنوحة لمصر قد يكون بسبب تعاون القاهرة مع نظام بيونغ يانغ في كوريا الشمالية.

جاء ذلك في تصريحات للمتحدثة باسم الوزارة، هيذر نويرت، في الموجز الصحفي الذي عقدته، الخميس 24 أغسطس، من واشنطن، وردت خلاله على سؤال صحفي عما إذا كان حجب المساعدات له علاقة باتفاقات مصر مع كوريا الشمالية أم لا.

وقالت نويرت: "لدينا حوارات مع مصر ودول أخرى عديدة في مختلف أنحاء العالم؛ من أجل عزل جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية (الشمالية)".

وتابعت: "نفعل ذلك؛ لأننا نعلم أن مختلف دول العالم التي تتاجر مع كوريا الشمالية يمكّنونها من الحصول على أموال تذهب لنشاطات غير مشروعة من برامج للأسلحة النووية، والباليستية وغيرها".

ولفتت إلى أن واشنطن لديها "علاقة متعددة وعميقة مع دولة مصر، ولدينا تعاون من كثب في العديد من المجالات، بيد أن جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، بشكل عام، مصدر قلق بالغ بالنسبة للولايات المتحدة".

وفي تحليل نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، الخميس، قال الكاتب المختص بالشؤون الخارجية آدم تايلور: "الضغط على مصر يُظهر أنه جزء من سياسة أوسع للولايات المتحدة، تقول فيها بوضوح إن كوريا الشمالية مشكلة عالمية وليست مشكلة واشنطن وسيول وطوكيو فحسب".‎

ماذا بعد قرصة أذن للسيسي؟
حسب الخبراء، سيركض السيسي مندفعًا خارجيا، نحو الحضن الإسرائيلي، أكثر من قبل، بحثاً عن الدفء، عوضًا عن الدفء الأمريكي، المجمد مؤقتًا.. وداخليًا، وهذا هو الأخطر، سيتوحش ويتوغد، أكثر وأكثر، ويفاقم أعمال القمع والبطش، على إيقاعات "أعمال إرهابية" يجيد استدعاءها -كما يقول الكاتب وائل قنديل بمقاله اليوم بالعربي الجديد- تبعًا لما أسميته "نظرية داعش في منهج الرياضيات السيسية البحتة"، والتي تقول: كلما انخفضت المساعدات والمنح، ارتفعت وتيرة "حرب الإرهاب" في سيناء وليبيا، وزادت أعمال القمع في بر مصر. 

Facebook Comments