تمتد أصابع المخابرات في مصر إلى داخل برلمان الدم، التي جمعت نوابه من مجاهل دوائرهم، وألبستهم الملابس الفخمة وأخرجتهم من ظلمات اللا شيء إلى نور النهب والسلطة، ولذلك تقوم بالاستغناء عن الخيول التي لا حاجة إليها، ومنها الأمين العام للبرلمان المستشار أحمد سعد الدين.

وأقالت المخابرات "سعد الدين" من منصبه الذي يشغله منذ نحو أربع سنوات، وعلى سبيل الترضية والتعويض أرسلته للعمل كقاض بالإعارة في الإمارات، وكشفت مصادر برلمانية عن أن ضغوطًا سيادية دفعت سعد الدين إلى الاستقالة، كخطوة لتعيين لواء بديل من جهاز الاستخبارات العامة.

توسيع نفوذ

الخطوة جاءت بغرض إحكام سيطرة الدائرة التي يقودها رئيس جهاز الاستخبارات، اللواء عباس كامل، على المناصب القيادية في برلمان الدم، لا سيما بعد تعيين لواء الجيش، علاء ناجي، مديرا لمكتب رئيس برلمان الدم، علي عبد العال.

وقالت المصادر، إن تعيين ناجي في منصبه قبل عامين جاء بتعليمات مباشرة من عباس كامل، حين كان يشغل منصب مدير مكتب جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، من دون اعتراض من رئيس البرلمان آنذاك.

وأشارت إلى أن "ناجي" يتمتع بنفوذ واسع منذ تعيينه على حساب الأمين العام لمجلس النواب، ما دفع الأخير إلى تقديم الاستقالة إثر سحب كل صلاحياته واحدة تلو الأخرى.

وآثر سعد الدين الابتعاد ورفع يديه عن مسئولية توزيع تأشيرات الحج المهداة من السفارة السعودية في القاهرة سنويا لأعضاء برلمان الدم، والتي تجاوزت ألفي تأشيرة مجانية لهذا العام، وتولى مدير مكتب عبد العال مهمة توزيعها على أعضاء المجلس بعيدا عن الأمانة العامة، في تقليد غير مسبوق.

وتُعد مسألة تعيين لواءات من الجيش من خلفية استخبارية لمنصب الأمين العام لمجلس النواب أمرًا غير مألوف لهذا المنصب، الذي كان يشغله دومًا رجل قانون، وسبق أن نشب خلاف حاد، بين وزير الشئون النيابية السابق، مجدي العجاتي، وعدد من قيادات ائتلاف الأغلبية في برلمان الدم نهاية عام 2015، والذين اتهموه بمحاولة فرض وصايته على النواب، في أعقاب قراره بإقالة لواء الجيش السابق، خالد الصدر، من منصب الأمين العام لبرلمان الدم، واستبداله بقاضٍ من مجلس الدولة أحمد سعد الدين، على الرغم من أن الأول كان مدعومًا من الدوائر والأجهزة الأمنية.

طبخة المخابرات

وفي وقت سابق، كشف الناشط السياسي عضو حملة السيسي سابقا، حازم عبد العظيم، عن فضيحة من العيار الثقيل، حينما اعترف بوقوف جهاز المخابرات وراء إنشاء قائمة "في حب مصر" الانتخابية، مقدما وقائع قال فيها إن الإعلام تتم إدارته من طرف مخابرات الانقلاب.

وكتب حازم عبد العظيم، على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي، إن قائمة "في حب مصر" التي كان يقودها اللواء الراحل سامح سيف اليزل، تم تشكيلها داخل مبنى المخابرات العامة بحضوره، ووكيل الجهاز، والمستشار القانوني للسيسي، و15 من الشخصيات العامة التي أسست القائمة فيما بعد.

وأكد عبد العظيم أن الأسماء التي كان يتم ترشيحها على هذه القائمة كانت المخابرات العامة هي التي تختارها، ويتم إبلاغ مؤسس القائمة اللواء الراحل سامح سيف اليزل بها هاتفيا، من قبل أحد الشباب الذين حضروا اجتماع تشكيل القائمة في مبنى الجهاز.

وأضاف أن الانتخابات البرلمانية الماضية لم تكن محايدة، لافتا إلى أن تدخل السفيه السيسي وأجهزته في العملية الانتخابية، يعد عملا غير محايد؛ لا سيما أن ذلك ينسف مبدأ تكافؤ الفرص والمنافسة الشريفة ومخالف للدستور.

وأكد أن ائتلاف "دعم مصر" الذي كان يقوده سيف اليزل، كان مخططا له منذ البداية، كما تدخلت الأجهزة الأمنية لمنع سيطرة حزب سياسي على العملية الانتخابية، أو الوصول إلى الثلث المعطل.

Facebook Comments