من غير مصدر واحد، فضح الإعلام العبري الزيارة الأولى من نوعها لمجموعة "المظلة اليهودية"، بإرسالها وفدا ضم 55 رئيسًا وعضوًا بالمنظمة للمملكة العربية السعودية، قابل مسئولين سعوديين، ولم تفصح مؤسسة "التلغراف للبناء اليهودية" سوى عن لقاء جرى مع "الشيخ" محمد العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، والذي زار مكان محرقة اليهود ببولندا قبل أقل من شهر، وينظر إليه على أنه مقرب من محمد بن سلمان ولي العهد.

وقالت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" The Times of Israel، إن "أعضاء مؤتمر الرؤساء اجتمعوا مع كبار المسئولين السعوديين، ومنهم الشيخ العيسى الذي زار (أوشفيتز) مقر الأفران التي وضع هتلر اليهود فيها، مشيرة إلى أن المحادثات ركزت على "مكافحة الإرهاب والاستقرار الإقليمي"!.

وأوضحت الصحيفة العبرية أن محور المحادثات بين أعضاء المؤتمر والمسئولين السعوديين هو مكافحة الإرهاب، وأولئك الذين يثيرون عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

ولفتت إلى أن المملكة العربية السعودية و"إسرائيل" تشتركان في قلق مشترك بشأن نشاط إيران في المنطقة، وتخشى من أن إيران تطور برنامج أسلحة نووية.

الصحيفة أوردت صورة لـ"الأمير السعودي محمد بن سلمان يتحدث في قمة أوساكا لمجموعة العشرين، 29 يونيو 2019." وهي الصورة التي التقطها مراسل شبكة التليغراف بإيحاء الدور الصهيوني في حضور بن سلمان للقمة، لا سيما أنها أول مشاركة دولية لمحمد بن سلمان بعد قتله للصحفي جمال خاشقجي في مقر السفارة السعودية بإسطنبول.

وأشارت الصحيفة إلى أن الوفد ضم "أعضاء مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، وأنها تمت خلال الأسبوع الماضي وتحديدا من (الاثنين إلى الخميس 13 فبراير)، وهي الأولى للهيئة الجامعة لليهود الأمريكيين، وهي خطوة يُعتقد أنها أول زيارة رسمية للمملكة من قبل منظمة يهودية أمريكية منذ عام 1993.

دفء متزايد

ونبهت الصحيفة إلى أن مؤتمر الرؤساء هو هيئة شاملة للمنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، التي أنشئت في الخمسينيات من القرن الماضي لتقديم صوت يهودي موحد حول قضايا السياسة الخارجية.

وأشارت إلى تمزق حدث في الهيئة في السنوات الأخيرة بسبب الخلافات حول انتقاد سياسة الاستيطان التي يمارسها الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، وحول كيفية العمل بشكل وثيق مع إدارة ترامب.

وقالت "تايمز أوف إسرائيل"، إنه من غير المعروف تلك المنظمات التي كانت ممثلة في الرياض، ولكن القيادة المهنية للمؤتمر- نائب الرئيس التنفيذي مالكولم هوينلين والمدير التنفيذي وليام داروف كانت موجودة- وكذلك رئيس مجلس الإدارة الحالي آرثر ستارك.

وقالت، إن الزيارة يمكن أن تمثل دفءًا متزايدًا بين بعض الجماعات اليهودية الأمريكية الرئيسية والسعودية، لافتة إلى أن "السعودية أقامت علاقات غير رسمية أوثق مع إسرائيل في السنوات الأخيرة".

أما آخر زيارة للمنظمات اليهودية فكانت بحسب الصحيفة، في عام 1993، حيث أرسل المؤتمر اليهودي الأمريكي، وفدا إلى المملكة العربية السعودية، في وقت كانت عملية أوسلو للسلام جارية.

وأخيرا نبهت إلى أنه من غير المرجح أن تكون الزيارة قد تمت دون مباركة وتشجيع إدارة ترامب وحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وألمحت أيضا إلى دور "جاريد كوشنر" والذي ظهر إلى جانب أحد أعضاء الوفد السعودي في اجتماع بالبيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، 20 مارس 2018. 

وأوضحت أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قريب من بن سلمان، ويبحث كوشنر عن "خطة السلام الإسرائيلية الفلسطينية" صفقة القرن التي كشف النقاب عنها الشهر الماضي، والتي قوبلت بشك معظم المجتمع الدولي.

وأضافت أن نتنياهو يفضل الخطة، ويسعى إلى رفع مكانته كلاعب عالمي قبل الانتخابات في الكيان الصهيوني الشهر المقبل ثالث دولة في أقل من عام.

55 شخصية 

وقالت قناة "ريشت كان" العبرية، الليلة الماضية، إن وفدًا يهوديًّا وأمريكيًّا مكونا من 55 شخصية من كبار أعضاء المجتمع اليهودي ورؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية زاروا المملكة العربية السعودية مؤخرا.

وكشفت القناة عن أن الزيارة تمت بناءً على طلب السعوديين، وأنها بقيت الزيارة سرية حتى انتهائها. وقالت القناة، إن هذه هي المرة الأولى منذ أربعة عقود التي تزور فيها منظمة يهودية المملكة العربية السعودية.

وأشارت إلى أن "وكالة الأنباء اليهودية (JTA)، قالت أمس الخميس، إن الوفد الذي ضم مسؤولين من "مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى" الذي يحظى بتأثير ملموس على سياسات الولايات المتحدة زار المملكة الاثنين والثلاثاء الماضيين وعقد اجتماعات مع مسؤولين سعوديين بارزين، وكذلك مع الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، وزير العدل السابق محمد العيسى.

Facebook Comments