أجرت دار الإفتاء في حكومة الانقلاب بثًّا مباشرًا، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، للإجابة عن أسئلة المتابعين، والتي جاء من بينها سؤال نصه: “هل التبرع بجهاز تنفس صناعي يعد صدقة جارية؟

وأجاب عن السؤال الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء، قائلا: “نعم يعتبر صدقة جارية”، وربما ليس هناك من سائل ولا سؤال من الأساس، إذ إنه بديهي عند المصريين عمل الخير بنية الصدقة الجارية، خصوصا ما يتعلق بالأجهزة الطبية والتعويضية وما تحتاج إليه المستشفيات.

تبرعوا للمخابرات

وخلال السنوات السبع الماضية اعتصر جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي جيوب المصريين، وما إن يبدأ شهر رمضان حتى تغرق إعلانات التبرع شاشات القنوات التلفزيونية الخاضعة للمخابرات والأجهزة السيادية أو الخاصة المملوكة لرجال الأعمال التابعين لعصابة الانقلاب، مستخدمة خليطًا من الدعاة والرياضيين ونجوم السينما لتحفيز المشاهدين على التبرع لمؤسسات خيرية أو مستشفيات.

وتتعرض هذه الحملات الإعلانية لانتقادات وتساؤلات حول من يدفع تكلفتها، فحتى لو تبرع النجوم بأجورهم فمن غير المعقول أن تعطي الفضائيات تلك المساحات الإعلانية الهائلة لتلك المؤسسات دون مقابل، فضلا عن مئات الجمعيات والمستشفيات التي تعاني من عجز مالي ولا تملك القدرة على تكاليف الإعلانات، مما دفعها لطلب التبرع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

سيل من الأسئلة يطرحه المصريون خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي حول طبيعة تلك الجمعيات، وحجم ما تتلاقاه من تبرعات وأوجه إنفاقها، حيث عبر مصريون نشطاء ومراقبون عن استيائهم من كثرة الإعلانات، واصفين إياها بـ”إعلانات الشحاتة” أي التسول، ومطالبين بوقفها، في حين اقترحت النائبة إيناس عبد الحليم في برلمان الدم إنشاء هيئة للسيطرة على ما وصفته بالفوضى الكبيرة في مجال التبرعات.

وأشارت النائبة، في تصريحات صحفية، إلى تعدد الشكاوى من رفض مستشفيات تعتمد كل ميزانياتها على التبرعات تقديم العلاج لحالات في أشد الاحتياج؛ بحجة عدم وجود أجهزة، متسائلة: أين تذهب التبرعات إذن؟

ومن زاوية أخرى للحصار المالي الخانق للمصريين، أثار رئيس حزب الوفد بهاء الدين أبو شقة، ذراع التعديلات الدستورية لبقاء السفيه السيسي مدى الحياة في الحكم، جدلًا واسعًا عقب إعلان عزمه اقتراح مشروع قانون “يُلزم” الموظفين بـ”التبرع” بجزء من رواتبهم شهريا لصالح صندوق تابع لعصابة العسكر، كسبيل بديل عن أموالهم التي سرقها ويسرقها العسكر وبزعم مواجهة أزمة تفشي فيروس كوفيد-19 المستجد.

هذا المقترح الذي اجتمع العديد من المصريين على اعتباره “غير دستوري، وغير مقبول”، في فترة تعاني فيها مختلف شرائح المجتمع اقتصاديا، جراء وقف غالبية قطاعات العمل وارتفاع الأسعار.

ومساء 4 أبريل 2020، قال أبو شقة: إنه سوف يتقدّم لبرلمان الدم بمشروع قانون “يُلزم” المواطنين “بالتبرع” لصندوق “تحيا مصر”، على أن تخصص هذه التبرعات لصالح الإجراءات الحكومية لمواجهة تفشي الفيروس.

وزعم أن هذا “طبقاً للدستور الذي ينص على أن لكل نائب حق التقدم بمشروع قانون، على أن يُؤيّد بتوقيع عُشر أعضاء المجلس على الأقل”.

وذكر، في بيان باسم حزب الوفد، أن “المشروع يهدف إلى أن تكون هناك مشاركة من المواطنين للدولة في أعباء وباء كورونا، وأن نكون أمام تبرع المواطنين لصندوق تحيا مصر، وذلك وفقا لضوابط تتناسب مع الراتب أو الدخل الشهري”.

وبيّن أن الاقتراح مثلا ينصّ على أن “يتبرع من يزيد راتبه على خمسة آلاف جنيه بنسبة 5% من راتبه، ومن يزيد راتبه على 10 آلاف جنيه بنسبة 10%، ومن يزيد راتبه على 15 ألف جنيه بنسبة 15%، ومن يزيد راتبه عن 20 ألف جنيه أن يتبرع بـ 20%”.

واعتبر أبو شقة أن “فتح باب التبرعات للمواطنين أشبه بما حدث قبل ذلك من التبرع للمجهود الحربي في فترة السبعينيات”، معلنا تبرعه بمعاشه القضائي الذي يبلغ نحو 10 آلاف جنيه للصندوق!

وكان قد أعلن عن تدشين صندوق “تحيا مصر” مطلع يوليو عام 2014، بتخطيط من السفيه السيسي، بزعم “دعم اقتصاد مصر”، غير أن مراقبين واقتصاديين يشككون في مصارف التبرعات الضخمة التي تحول إلى الصندوق.

برلمان الدم

وفور إعلان أبو شقة، انهالت التعليقات المندهشة والمستاءة من مقترحه، حيث جزم النشطاء بعدم دستوريته، متسائلين: “كيف يخرج اقتراح كهذا من أبو شقة، أحد أكبر القانونيين في مصر، ورئيس لجنة الشئون التشريعية والدستورية في برلمان الدم؟

وتساءل السياسي المصري المعارض أيمن نور: “هل وصل الجهل البرلماني والدستوري إلى هذا الحد؟ قانون لإلزام المواطنين بالتبرع بنسبة مئوية من دخلهم لتحيا مصر؟! كيف يجتمع “الإلزام” و”التبرع” في جملة واحدة؟! وكيف يرتكب “الوفد” مثل هذه الحماقة والعبط؟”.

وأعرب المواطن علاء مرسي عن اندهاشه قائلاً: “يعنى يا ربي الدولة مستمرة في إرسال منح ومستلزمات طبية للصين وإيطاليا، في نفس الوقت اللي مستشفياتنا تعاني فيه من نقص تلك المستلزمات! وفي الوقت نفسه أبو شقة عاوز يعمل فيها قانون لإلزام المواطنين بالتبرع لصندوق تحيا مصر لمواجهة وباء كورونا! والله العظيم كدة في حاجة غلط”.

وسخر كثيرون من مقترح أبو شقة، من بينهم أماني التي علقت: “شوف يا أبو شقة يا أخويا: هي اسمها “إتاوة” أو “جباية” بس أنت هتسميها “تبرع” على اسم خالها”.

أما إيمان المصري فقالت: “رئيس جمعية رجال الأعمال عايز يقلل المرتبات حوالي 25%، وأبو شقة عايز يلم من الناس تبرعات بالعافية، ورجال أعمال ووراهم النظام عايزين العمال ينزلوا يشتغلوا في الظروف دي حتى لو هايتصاب ويموت ناس كتير منهم… ما تحطوا لنا السم في المسقعة يا جماعة وخلاص!”.

Facebook Comments