مرحلة عباس كامل، مدير المخابرات العامة الجديد، كانت نهاية موجة من الإقصاءات يتعرض لها المقربون جدا من النظام الإنقلابي أفضت نهايتها إلى الإستماتة في إقصاء رئيس أركان الجيش السابق الفريق سامي عنان ومداهمة بيوت معاونين له، بعد إقصاء سابقين، وهو ما رآه الدكتور محمد محسوب الوزير السابق بحكومة الثورة “يشي لأي حد يتشبث مستبد بمقعده الذي توعد من يقترب منه..ويفضح أنه لم يعمل يوما لمصالح شعب أو مكانة جيش..وهو ما يضع الجميع أمام مسئولياته دفاعا عن الوطن بوجه من يمتهنه ويهينه ويهدمه”.

الطريف ان أنصار الإنقلاب يرون الإقصاء كان جزءا من الثورة بقانون العزل السياسي الذي قدمه النائبين عصام سلطان وحاتم عزام لبرلمان الثورة 2012، عندما طلب عزل كل المتورطين مع نظام مبارك في الفساد الاقتصادي والسياسي الذي ضرب البلاد على مدى 30 عاما.

غير أن موجة الاقصاء مرت بمحطات منها إقصاء اللواء”خالد فوزي”مدير المخابرات العامة وتغييرات واسعة بداخل الجهاز، وهو ما اعتبره محللون انتصار للمخابرات الحربية في الصراع، أو عدم ثقة من السيسي في المخابرات العامة والتي هي بحسب الضابط أشرف الخولي “*راميط”

تدشين مرحلة

الكاتب وائل قنديل رأى في بوست عبر صفحته على الفيسبوك قبل 3 أيام أنه قبل أسبوع من إقصاء اللواء خالد فوزي، غرقت الساحة في مستنقع تسريباتٍ غامضةٍ، تخص من قيل إنه ضابط مخابرات حربية، يتواصل مع إعلاميين وسياسيين وفنانين وفنانات، يوزع المهام والتكليفات، ويمرر جملة خطيرة تحمل سباً واتهاماً لضباط في المخابرات العامة، بزعم تأييدهم لترشح أحمد شفيق.

وأشار إلى أن عبد الفتاح السيسي في طريقه إلى السلطة، ذبح أربعة رؤساء للمخابرات العامة، في غضون خمس سنوات، لينتهي به المطاف مدشنًا لدولة عباسية في مصر، بتعيين ظله، ومحركه، والرجل الساكن في عقله، وتحت جلده، اللواء عباس كامل في هذا الموقع..

ورأى أن السيسي نفسه، يعرف كيف يستثمر هذه التسريبات، ويوظفها على النحو الذي يمكنه من إحكام قبضته على جميع المؤسسات والأجهزة، وقال: “ليس من المستبعد أن تكون التسريبات الأخيرة ..السنارة التي اصطاد بها السيسي رئيس مخابرات عامة، ليدشن مرحلة عباس”.

وأضاف أن جنرال المخابرات الحاكم إنما يفعل كل ذلك، لتثبيت دعائم دولة المخابرات، قطعاً لطريق الوصول إلى مرحلة أن جهازاً، أو مؤسسة يفكر في التمرد.

اعترافات “شندي”

وقبل أن تنقطع عن الصدور كتب الصحفي مجدي شندي في صحيفة المشهد مقالا من جزأين بنفس العنوان “دولة عباس كامل وشركاه (1) و(2)”.

واعتبر فيه أن عبدالفتاح السيسي خيب آمال محبيه وحقق ما يتمناه أعداؤه، وعن قواعد الاقصاء والاختيار اتخذ من اختيار شريف اسماعيل مثلا أنه بحسب عباس كامل الواد الصايع الضايع بحسب أحد التسريبات وقالها بإعجاب شديد، وكان طبيعيا أن يأتي المعجب (بفتح الجيم) بمعجبه.

وأنه “هو أيضا المنفذ لفكرة “الأذرع الإعلامية”، فاختار عبد الرحيم علي أول نائب يعلن فوزه في انتخابات البرلمان، وأجبر باسم يوسف ويسري فودة على الاختفاء..”.

فهم برأيه ساهموا في “..اختيار أسوأ العناصر لتبوؤ أعلى المناصب، وإلغاء الحياة السياسية تقريبا، عبر الايحاء بأن المطبلين والمزمرين وحدهم هم من سيجدون مكانا تحت الشمس ، يصبحون نواب برلمان ومسؤولين كبار وأصحاب كلمة مسموعة .. أما الكفاءات الحقيقية ومن يستخدمون عقولهم النزيهة المتجردة لانتقاد ماهو سييء ومسيء للدولة والنظام، فهؤلاء طابور خامس ومغضوب عليهم ومحل اتهام إلى أن يثبت العكس..”.

مسرحية “الرئاسية”

ومن بين عمليات الاقصاء التي يمارسها السيسي حتى في ملف إعادة ترشحههو استعانته بمدير مكتب السيسي عباس كامل، للاشراف على مجموعات من الشباب بمسؤولية كاملة من المسؤول عن الملف الإعلامي في مؤسسة الرئاسة، أحمد شعبان”. وتقوم المجموعات بإعداد مجموعة من الفيديوهات لكلمات السيسي وافتتاحه بعض المشروعات، مع أخرى توضح حجم إنجازات السيسي وزيادة الاحتياطي النقدي والحرب على الإرهاب”.خبراء الإعلام يرون أن “الخطاب الإعلامي يأتي بنتائج عكسية إذا لم يكن مدعّماً بأوضاع جيدة على الأقل، ولكن مصر تشهد أزمة اقتصادية كبيرة وتراجعاً في المستوى المعيشي وارتفاع أسعار جنونياً”.

وقالوا إن “الغريب هو اعتماد السيسي على غير المختصين في الإعلام لتصميم حملات دعائية وترويج في وسائل الإعلام المختلفة، حتى إن المختصين الذين يستعين بهم من أصحاب المصالح”.

رصيد اللواء عباس كامل من الاعلام ليس أكثر من شراكته ضمن مؤسسي مجموعة قنوات “DMC” المصرية وعضوية مجلس إدارتها. وأظهرت مواقع مستندا مستخرجًا رسميًا من السجل التجاري رقم 74227، الصادر عن الإدارة العامة للسجل التجاري في القاهرة، متضمنًا أسماء المساهمين في شركة “دي ميديا” الإعلامية، والتي تصدر عنها مجموعة قنوات “DMC” الممولة من قبل الجيش المصري، بحسب المتداول في أوساط إعلامية مصرية على نطاق واسع.

ويقول عدد من نشطاء التواصل أن اسم القناة هو اختصار لكلمة “قناة وزارة الدفاع /Defense Ministry Channel”

السؤال الملح

وكان السؤال الأبرز، الذي تداوله ناشطون بشكل ساخر هو: هل يمكن لـ”ملك التسريبات” أن يؤتمن على أسرار المخابرات العامة، الجهاز الأخطر، والأكثر حساسية في مصر؟.

يشار إلى أن اسم عباس كامل ظهر بقوة مع إثر تسريب حديث له مع الصحفي ياسر رزق، في أكتوبر 2013، وهي التسريبات التي أبرزت الدور المحوري للأول في كل ملفات إدارة الدولة المصرية بعد الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو 2013.

وفي هذا التسريب، سأل “رزق”، الذي كان، آنذاك، رئيسا لتحرير صحيفة “أخبار اليوم” (حكومية)، “عباس”، عن القدوة العسكرية لـ”السيسي”، الذي كان وقتها وزيرا للدفاع، ليرد: “هتلر”.

Facebook Comments