لا تخلو منابر المسلمين من شيوخ الطغاة، فهم اللسان القذر للحكام العرب، وما لا يمكن للطاغية الإفصاح به يمكن لمطبّليه قوله وإلباسه ثوب الشرع، وبداية من “بن سلمان” الذي بارك إجرام الصين في حق مسلمي الإيجور، ومرورا بـ”بن زايد” الذي تحدث نيابة عنه المطبل “وسيم يوسف”، وانتهاء بجنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، الذي اعتقل الطلاب الإيجور الدارسين في الأزهر وقام بتسليمهم لحكومة الصين، فلا أمل يُذكر لمسلمي الإيجور أن ينصرهم هؤلاء الطغاة.

قضية مسلمي الإيجور في تركستان التي تحتلها الصين تصدَّرت عناوين الأخبار، خلال الأشهر الماضية، كان آخرها ما تطرق إليه لاعب نادي أرسنال الإنجليزي، مسعود أوزيل، وهو مسلم ألماني من أصول تركية، إذ وصف مسلمي الإيجور بأنهم “محاربون يقاومون الاضطهاد”، موجهًا انتقادات للحكومة الصينية بسبب ما يتعرضون له.

مع القمع!

إلا أن وسيم يوسف، خطيب مسجد الشيخ زايد بالعاصمة الإماراتية أبو ظبي، كان له رأي آخر، إذ هاجم حملة التّضامن مع مسلمي الإيجور في الصّين، معتبرًا أنّها “تحريض على الصّين” بسبب الانتهاكات الّتي تقوم بها بحقّ من اعتبرهم “متطرّفين” إيجوريّين.

ونشر على حسابه في “تويتر”، مقطع فيديو زعم أنه “هجمات إرهابية” من مسلمين إيجوريّين في الصّين، معقّبًا أنّه “طار بعض المشايخ بالفيديوهات والـ‘يوتيوب‘ لتحريض المسلمين على الصين، بغض النظر عن رأيك، لكن السؤال: هل رأيت أحدهم أنكر على المتطرفين ما فعلوه بالشعب الصيني؟!”.

وتابع يوسف قائلًا: “لا تنظر بعين واحدة، تأمل ماذا فعل المتطرفون بالناس في الصين، فلماذا لم نجد إنكار أفعالهم من الذين يحرضون على الصين الآن؟”، ووصف المطبل من أصل أردني والمثير للجدل، مسلمي الإيجور الذين يتعرضون لانتهاكات جسيمة، وفق إفادة الأمم المتحدة، بـ”المتطرفين”.

ويأتي هجوم طبال زايد بعد شكر الرئيس الصيني، شي جين بينغ، لدولة الإمارات على دعمها لسياسات بلاده “القمعية” ضد مسلمي الإيجور في “تركستان الشرقية” التي تحتلها الصين.

يقول الناشط أحمد سمير: “إليسا المسيحية تساند الإيجور.. وآية الله وسيم يوسف يصفـهم بالتطـرف ويدلّـس عليهم بفيديو مفــبرك ويدافع عن الصين!”.

إبادة جماعية

وعلى مدار الأيام الماضية، انتشر وسم “الصين بلد إرهابي” و”قاطعوا منتجات الصين” عبر “تويتر”، من قبل ناشطين عرب ومسلمين للتضامن مع مسلمي “الإيجور”.

ومنذ عام 1949، تحتل بكين إقليم تركستان الشرقية، وهو موطن عرق “الإيجور” التركي المسلم، وتطلق عليه اسم “شينجيانغ”، أي “الحدود الجديدة”، وتفيد إحصاءات رسمية بوجود 30 مليون مسلم في الصين، منهم 23 مليونا من الإيجور، في حين تقدر تقارير غير رسمية عدد المسلمين بقرابة 100 مليون، أي نحو 9.5% من السكان.

ومنذ 2009، يشهد الإقليم أعمال عنف دامية، قُتل فيها نحو 200 شخص، حسب أرقام رسمية، ومنذ ذلك التاريخ نشرت بكين قوات من جيش الاحتلال في الإقليم المحتل، خاصة بعد ارتفاع حدة التوتر بين قوميتي “الهان” الصينية و”الأويغور”، في مدن أورومتشي وكاشغر وختن وطورفان.

وخلافًا لمواقف الطغاة العرب وشيوخ التطبيل، نظم أكثر من ألف شخص في هونغ كونغ، الأحد الماضي، مسيرة سلمية تأييدا للإيجور، ولوحوا برايات الإيجور في الحي المالي بالمدينة، في أحدث مظاهرة ضمن احتجاجات مناهضة للحكومة مستمرة منذ ستة أشهر.

وحمل الكبار والصغار من المحتشدين الذين يرتدون الملابس السوداء ويضعون أقنعة لإخفاء هوياتهم، لافتات كُتب عليها “الحرية للإيجور، الحرية لهونغ كونغ، الحكم الذاتي الكاذب في الصين يتحول إلى إبادة جماعية”.

وندد المتظاهرون بانتهاكات الحكومة الصينية ضد أقلية الإيجور، بما فيها الاحتجاز التعسفي والتعذيب وفرض القيود على ممارساتهم الدينية، وقالت إحدى السيدات شاركت في المظاهرة مع زوجها: “أعتقد أن مبادئ الحرية والاستقلال الأساسية يجب أن تتحقق للجميع ليس فقط في هونغ كونغ.

Facebook Comments