في الوقت الذى تلجأ فية الأرامل والفقيرات إلى الجمعيات الأهلية كآخر ملاذ لطلب إعانة شهرية برغم صغر قيمتها تعينهم على استمرار الحياة الصعبة بمصر، تجد فى المقابل المساومة والابتزاز الجنسى الفج، مقابل استمرار صرف الإعانة فى الجمعيات الأهلية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعى بحكومة الانقلاب، كباب من أبواب الفجور الذى تعيشه دولة العسكر طوال السنوات الخمس الماضية.

كريمة، أرملة تم التحرش بها بإحدى الجمعيات، كشفت فى تصريح تليفزيونى إنها تلجأ إلى الجمعيات الخيرية للحصول على راتب شهري، وبعض المساعدات الغذائية، لافتة إلى أنها تعرضت لمحاولة التحرش من رئيس الجمعية مقابل استمرار مساعدة الجمعية لها، وهناك الكثير من الحالات تتعرض لذلك.

وأضافت “كريمة”، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “العاشرة مساءً”، على فضائية “دريم”، مساء الإثنين، أن الأمر لم يقتصر على محاولة التحرش الجنسي، بل إن إحدى العاملات في الجمعية طلبت منها الحصول على نصف راتبها الشهري، وإلا ستحرمها من الراتب بشكل كامل.

كما كشفت سيدة أخرى عن تعرضها للتحرش الجنسى من مسئولى بعض الجمعيات الخيرية بمنطقة شبرا الخيمة، مقابل صرف 20 جنيها عن كل طفل.

وأضافت، أن مسئولى إحدى الجمعيات الخيرية حضر إلى منزلها بزعم مساعدتها وأثناء حديثه معها وضع يده في منطقة حساسة بجسدها، مداعبا إياها بقوله: “أنتى احلويتى.. انتى بقيت جميلة”.

وأوضحت كثير من السيدات اللاتى يحصلن على مساعدات من الجمعيات الخيرية يتعرضن للتحرش الجنسى، والأعمال المنافية للأداب وهناك من توافق وتخضع لهذه الأعمال وهناك من يرفض الانصياع للمساومة ويكون عقابهن وقف المساعدات، سواء كانت الشهرية أو اللحوم أو السلع الغذائية.

 

تدمير 30 مليون فقير

يأتي ذلك في ظل قرار وزارة تضامن الانقلاب بالتحفظ على أكثر من 1000 جمعية أهلية بدعوى مخالفتها، والتى كانت تعتبر هى والمستوصفات والمراكز الطبية سندا للفقراء والغلابة ومحدودى الدخل بمصر.وكان على رأس الجمعيات الجمعية الشرعية، وجمعية أنصار السنة، وجمعية الشبان المسلمين، وجمعيات أخرى، وحسب آخر إحصائية فقد تم التحفظ على ١٠٥٥ جمعية خيرية، كانت تساعد قرابة الـ٥٤٠ ألف يتيم، و٢٥٠ ألف أرمة، و٥٠ ألف مريض فيرس سي، و٢٠ مدرسة، و٣ مشاريع للمعاقين من مشاريع الجمعية الشرعية فقط.

وفي 23 سبتمبر 2013 قرر مجلس وزراء الانقلاب تشكيل لجنة نهب وإدارة أموال جماعة الإخوان، وهو قرار إداري غير قانوني أبطله القضاء الإداري، لاحقا، دون أن يرتدع عن بلطجته.. معتمدا على حكم أصدرته محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بحظر نشاط جماعة الإخوان والمؤسسات والكيانات التابعة لها، وكذا الجمعيات التى تتلقى تبرعات، ويكون من بين أعضائها أحد أعضاء الجماعة.

ومنذ صدور هذا القرار وحتى نهاية 2016، استولت اللجنة على أكثر من 97% من الأموال والأصول والأسهم والسندات التى تمتلكها الإخوان فى مصر، والتى قدرت بنحو 40 مليار جنيه، وكذلك المدارس والجمعيات والمستشفيات.

يذكر أن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية نشرت مؤخرا في افتتاحيتها توقعات بازدياد الوضع سوءا في مصر، وقالت الصحيفة في افتتاحيتها التي نُشرت تحت عنوان “أيام قاتمة في مصر” أن “الأخبار القادمة من مصر سيئة وقاسية، ولا يمكن التنبأ بعدها متى تتعافى مصر من دوامة العنف والقمع وجنون العظمة”.

تكبيل ومنع 47 ألف جمعية خيرية

وكشف إقرار قائد الانقلاب العسكري بشكل نهائي قانون الجمعيات الأهلية الذي اعتبره مراقبون أسوأ قانون في تاريخ مصر بعدما كبل وألغى أكثر من 47 ألف جمعية تخدم الملايين من المواطنين، دون الاكتراث بالانتقادات والرفض من قبل الجميع تذرع السيسي بموافقة أعضاء برلمان الانقلاب وأقر قانون الجمعيات الأهلية بشكل مفاجئ والذي لم يتجرأ المخلوع حسني مبارك على إقراره.

يذكر أن “الجمعيات الأهلية” التي قيدت الحكومة عملها الآن طالما لعبت دورا محوريا في توفير الغذاء والملابس والرعاية الصحية والتعليم في البلاد التي يعيش فيها أكثر من 30 مليون مصري تحت خط الفقر ومع ذلك جرم عمل الجمعيات ولا عزاء للفقراء والمحتاجين.

Facebook Comments