عنوان مقالي هذا قد يثير دهشتك وتراه يدخل في دنيا العجائب، وحضرتك تتساءل ما دخل الاستبداد السياسي في بلادنا بمقتل المعارض السعودي في قنصلية بلاده في تركيا؟ ومؤتمر الشباب العالمي الذي أقيم مؤخرا في شرم الشيخ كان يحاول تقديم صورة حلوة عن مصر، فلماذا تصر على ربطه بالديكتاتورية العسكرية التي تحكمنا؟

والإجابة أن مصرع ذلك الصحفي السعودي البارز بالطريقة البشعة التي تمت على يد شياطين النظام الحاكم في السعودية كشف عن محنة الصحافة المصرية والأزمة الحادة التي تعانيها! فكل الصحف بلا استثناء التزمت الرواية السعودية في مقتله ولا فارق يذكر بين جرائد الحكومة والخاصة إلا استثناء، وبالطبع لا أقول صحف المعارضة لأنها غير موجودة في بلادي!! ولذلك كان على من يريد معرفة حقيقة مقتل جمال خاشقجي اللجوء حتما إلى المصادر الإخبارية للخواجات!
والالتزام بالرواية السعودية في تلك المأساة لم يأت من منطلق الحب في بلاد الحرمين بل لأن الحكم العسكري الجاثم على أنفاسنا أحكم سيطرته على الصحافة المصرية بطريقة لم تحدث من قبل، فالصوت الواحد هو السائد ومفيش غيره!

وإذا انتقلنا إلى مؤتمر شرم الشيخ فإنني أقول في البداية إنه شارك فيها شباب رائع سواء من مصر أو بلاد بره! لكن الديكتاتورية كانت ظاهرة للعيان في أنها لم تضم مصر بمختلف تياراتها بل اقتصرت على المؤيدين فقط، وممنوع الأسئلة المزعجة خاصة الكلام عن حقوق الإنسان والديمقراطية، ويستحيل أن تعرف تكلفة هذا اللقاء الكبير، ومن الذي دفع فواتير الآلاف الذين شاركوا فيه وما جرى في كواليس اللقاءات التي تمت وغير ذلك من الأسئلة الحائرة، ولم يكن من الممكن اللجوء إلى المصادر الإخبارية للخواجات لأنها لم تلتفت إليها، فهو حدث محلي بحت! والغريب أن أجهزة الإعلام عندنا أشارت إلى أن مؤتمر شرم الشيخ كان حديث العالم كله مع أنني لم أجده في أي نشرة إخبارية أجنبية.. عجائب!

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

فيسبوك