أعلن البنك المركزي المصري، أمس الأربعاء، عن المؤشرات الخاصة بميزان المدفوعات، والتي تتضمن إيرادات ومصروفات عدة قطاعات مثل قناة السويس والسياحة والاستيراد والتصدير، ورغم تباهيه بالعديد من الأرقام– المشكوك فيها- وعلى رأسها ملف الاستثمار، إلا أنه لم يتطرق إلى أرقام بعينها، وعمل على إخفائها وسط البيانات.

الاستثمار والديون

وقال البنك المركزي، إن عجز ميزان دخل الاستثمار ارتفع بقيمة 936.6 مليون دولار، خلال الربع الأول من العام المالي الجاري، حيث بلغ في ذات الفترة من العام السابق له حوالي 2.4 مليار دولار. وأرجع “المركزي” ذلك إلى ارتفاع مدفوعات دخل الاستثمار بحوالي مليار دولار، لتسجل 3.6 مليار دولار خلال الثلاثة أشهر الأولى من العام المالي 2019/2020، مقابل 2.6 مليار دولار في ذات الفترة من العام السابق له.

ولم يتطرق البنك المركزي إلى المشكلات التي يعاني منها القطاع الاستثماري على مدار السنوات الماضية، إذ تسبّبت السياسات التي يتبعها العسكر من احتكار القطاعات وترهيب الشركات في تراجع المعدلات بصورة مخيفة.

وتقلّص صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية المنصرمة، من يوليو 2018 إلى مارس 2019، ليصبح 4.6 مليار دولار من 6.02 مليار في الفترة المقابلة من العام السابق، وتقود الاستثمارات في قطاع النفط والغاز بشكل أساسي هذه الأرقام.

وقال تقرير الاستثمار العالمي، الصادر عن منظمة UNCTAD التابعة للأمم المتحدة، إن تدفقات الاستثمار الأجنبي للخارج من مصر خلال العام الماضي بلغت 324 مليون دولار، ما يعادل نحو 5.5 مليار جنيه، بارتفاع نسبته تصل إلى 63% عن العام قبل الماضي، والذي بلغت فيه قيمة الاستثمارات الخارجة من مصر نحو 199 مليون دولار.

ملف الديون

وكشفت البيانات التي أعلنها البنك المركزي، عن أن مدفوعات دخل الاستثمار تضمنت 828.4 مليون دولار فوائد مدفوعة عن الدين الخارجي، خلال الربع الأول من العام المالي الجاري، مقابل 508 ملايين دولار في ذات الفترة من العام السابق.

وتمثل الديون أبرز المخاطر التي يتجاهلها العسكر ويتمادى في زيادتها، وهو ما أظهره تقرير بنك الاستثمار بلتون ضمن توقعاته لوضع الاقتصاد المصري، خلال العام المقبل، والتي تمثل أبرزها في ملف الديون الخارجية، إذ قالت الشركة في تقريرها، إن إجمالي الدين الخارجي لمصر سيصل بنهاية العام المالي الجاري 2019-٢٠٢٠ إلى ١١٥ مليار دولار، أي أن هناك زيادة بنحو 5 مليارات دولار خلال الأشهر السبعة المقبلة.

وأكد التقرير أن استمرار حكومة الانقلاب في توجيه القروض إلى سداد الأقساط الخاصة بالقروض التي تتراكم على مصر سيزيد من صعوبة الموقف، خاصة وأن هناك تراجعًا كبيرًا في القطاع الإنتاجي، وأن معظم الإيرادات الاستثمارية تأتي من أدوات الديون المتمثلة في السندات وأذون الخزانة.

الصادرات

وسلطت بيانات البنك المركزي الضوء على تراجع العجز في الميزان التجاري، حيث زعم التقرير أن ذلك جاء بدعم من تقلص عجز الميزان السلعي غير البترولي بقيمة مليار دولار، ليسجل 8.2 مليار، مقارنة بنحو 9.2 مليار في ذات فترة المقارنة، نتيجة ارتفاع الصادرات السلعية غير البترولية بقيمة 707.3 مليون دولار لتسجل 4.7 مليار دولار مقابل 4 مليارات دولار.

كما أشار إلى تراجع المدفوعات عن الواردات السلعية غير البترولية بمقدار 322.7 مليون دولار، لتسجل 12.9 مليار دولار في الربع الأول من 2019/2020، مقابل 12.2 مليار دولار في ذات الفترة من العام المالي السابق، وتمثلت أبرز السلع التي شهدت تراجعا في وارداتها في حديد صب زهر، القمح، الخشب الخام والمكثف، وقطع غيار وأجزاء السيارات والجرارات.

ولكن على الرغم من تلك الأرقام، فإن التقرير تجاهل الوضع السيئ للصادرات المصرية، إذ أكد بنك التسويات الدولية أن عدم نجاح العسكر في تحقيق النمو بالصادرات المصرية، خلال السنوات الماضية ومنذ القرار المشئوم بتعويم الجنيه، أثبت فشل تلك التجربة، مشيرا إلى أنه من المتعارف عليه أن انخفاض سعر العملة يعزز القطاع التجاري ويزيد فرص الصادرات في مختلف الأسواق، إلا أن ما حدث في مصر كان العكس.

ومؤخرا نشرت وزارة التجارة والصناعة في حكومة الانقلاب، تقريرها عن وضع التجارة الخارجية لمصر، خلال الفترة من يناير إلى أغسطس من العام الحالي، والذي كشف عن فشل العسكر في ضبط الميزان التجاري على الرغم من إجراءاته التي تضررت، منها القطاع الصناعي وعدم قدرته على خفض معدلات الاستيراد.

وأوضح تقرير حكومة الانقلاب، أن 3 قطاعات تصديرية فقط هي التي حققت نموا خلال الفترة من يناير لأغسطس، تضمنت صادرات قطاع المنتجات الغذائية، حيث سجلت نحو 2 مليار دولار، مقابل 1.80 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2018، كما سجلت صادرات الحاصلات الزراعية 1.7 مليار دولار مقارنة بنحو 1.60 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2018، وسجلت صادرات قطاع الملابس الجاهزة 1.10 مليار دولار مقابل مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2018.

Facebook Comments