دعت حركة “الاشتراكيون الثوريون”، اليوم الأحد، جموع الشعب المصري إلى تشكيل جبهة واسعة في مواجهة اتجاه الدولة الحالي نحو الخصخصة (بيع الشركات الحكومية للقطاع الخاص)، ووقف تصفية “الشركة القومية للإسمنت”، ومنع تشريد العاملين فيها، مطالبة عمال الشركات المهددة بالتصفية إلى توحيد حراكهم والتصدي لموجة الخصخصة المقبلة من خلال تدشين “تنسيقية عمالية”.

وكان وزير قطاع الأعمال بحكومة العسكر هشام توفيق، قد أعلن مؤخرا عن إغلاق شركة القومية للإسمنت (مجمع متكامل لصناعة مواد البناء بمساحة 876 فدانا جنوب القاهرة)، وبيع أراض تابعة لشركات الغزل والنسيج، و11 محلج قطن مقابل 27 مليار جنيه (نحو مليار ونصف مليار دولار)، ودراسة أوضاع 48 شركة حكومية أخرى، بهدف بيع جانب من أصولها، أو دخول القطاع الخاص كشريك لها، وإغلاق الخاسرة منها.

ودعت “الاشتراكيون الثوريون” كل القوى السياسية المؤيدة للعمال إلى تشكيل “جبهة اجتماعية سياسية” لدعم نضال عمال الشركة القومية للإسمنت من أجل التشغيل، وضد التصفية، ومواجهة موجة الخصخصة المقبلة، والتي تأتي تزامنا مع تصريحات رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وتصريحات مسيولين ووزراء في حكومته عن خسائر الشركة، والاتجاه لبيعها.

وقالت الحركة: “تصريحات السيسي جاءت متزامنةً مع افتتاحه شركة جديدة للإسمنت تابعة للجيش في محافظة بني سويف، ويبدو أنها أُعِدَّت لكي تكون ذراع الدولة، كبديلٍ عن الشركة المغدورة، والدليل أن تدخُّل السيسي لحسم تصفية الشركة التي أُسِّسَت عام 1960، ويعمل بها نحو ألفيّ عامل، جاء بعد سلسلةٍ من احتجاجات العمال بالشركة، ونجاحهم في إيصال صوتهم للرأي العام، وتفنيدهم دعاوى خسارة الشركة، والأهم من ذلك تقديمهم دراسات لإعادة تشغيل الشركة، مع المطالبة بمحاسبة المسئولين عن هذا الفساد”.

وأضافت الحركة في بيانها: “أيام قليلة تفصلنا عن موعد انعقاد الجمعية العمومية للشركة القومية للإسمنت، والمقررة في 2 أكتوبر المقبل، بهدف اتخاذ قرار بتصفية الشركة، ومنح مكافآت هزيلة للعمال، بعد مسلسل من الفساد والتخبط، نتج عنه تضخم ديون الشركة، حسب تصريحات وزير قطاع الأعمال”.

وتابعت: “بالطبع لم يحاسب أحد المتسبِّبين بتدهور وضع الشركة، رغم أنها الشركة الوحيدة المملوكة للدولة في قطاع الإسمنت حاليا، بل تدخَّل رأس النظام بجلالته كي يدافع عن تصفية الشركة، بالزعم أن الشركة خاسرة، ورواتب العمال تصل إلى 15 ألف جنيه شهرياً، وهو وضع لا يمكن السكوت عنه!”.

وزادت الحركة المعارضة بالقول: “دليلٌ آخر على اعتزام السلطة تصفية الشركة، حتى لو توفَّرت أسباب نجاحها، هو تعمُّد أجهزة الدولة إخفاء تقرير الشركة الفنية، التي أوصت بالتصفية، عن العمال، حتى لا يفندوه، رغم مطالبة أعضاء مجلس الإدارة المنتخبين بالاطلاع على التقرير مرارا”.

وقال البيان: “تتزامن التصفية مع موجةٍ جديدةٍ من الخصخصة، بشَّرَت بها حكومات السيسي، بعد الاتفاق مع المؤسسات الدولية، كالبنك الدولي، وهي عمليةٌ تشمل طرح أسهم شركات في البورصة، وبيع أصول بعض الشركات، وتصفية الشركات الخاسرة، وهو ما يعني أن تمرير تصفية الشركة القومية للإسمنت ستتبعه تصفية عدد آخر من الشركات الخاسرة، وعلى رأسها شركات المطاحن والحديد والصلب”.

وأضاف أن “الواقع يؤكد أن الأيام المقبلة حاسمة لمستقبل عمال الشركة، إذ سترسم هذه الأيام مستقبلهم، كما أنها ستؤثِّر على مسار عملية الخصخصة، التي سيتأثَّر بها باقي عمال مصر، وهو ما يستدعي من العمال نبذ الخلافات والتوحُّد، بعد أن باتت النية مُشهرة للإجهاز على الشركة، ومعها أوضاعهم المعيشية”.

وقالت الحركة: “رغم وضوح الرؤية، والإعلان عن النية لتصفية الشركة، لا يزال العمال يؤجِّلون تحرُّكاتهم انتظارا لصدور قرار فعلي بالتصفية، لكن هذا التأخُّر في التحرُّك، وتأجيلهم لحراكهم لن يساعدهم في تحقيق مطالبهم المعلنة بالتشغيل، بالإضافة إلى أن استمرار الثقة في قيادات النقابة العامة للعاملين بالأخشاب، والتي تسبَّبت في احتواء احتجاجات العمال الفترة الماضية، أضاع منهم فرص تطوير احتجاجاتهم”.

وطالبت “الاشتراكيون الثوريون” عمال شركة الإسمنت بالتخلي عن هذا التراث، والابتعاد عن بيروقراطية النقابة العامة، التي لن تصطف في النهاية إلا مع سياسات النظام، مختتمة بالتساؤل: “وإلا لماذا لم تدعُ باقي عمال الإسمنت إلى إضرابٍ تضامني مع عمال القومية على سبيل المثال، أو على الأقل وقفة لمدة ساعة، أو غير ذلك من التحرُّكات التي تُظهِر الجدية للدولة؟!”.

رابط دائم