مر الاقتصاد المصري خلال الأسبوع الماضي بالعديد من الكوارث والوقائع التي أثبتت هشاشته، واحتمالية انهياره في وقت قصير، وهو ما تمثّل في أحدث تلك الوقائع عبر تقرير وكالة موديز للتصنيف الائتماني، والذي كشف عن العجز الكبير الذي يعاني منه الاقتصاد المصري، وخاصة ما يتعلق بقدرة مصر على تحمل عبء الديون والتي أصبحت ضعيفة جدًا، وأن حاجات التمويل ستكون كبيرة جدًّا على مدار الأعوام القليلة القادمة.

وذكرت وكالة موديز أن العجز كبير في ميزانية مصر، وأن مستويات الدين الحكومي المرتفعة من المتوقع أن تنخفض تدريجيًّا، إلا أنه على الرغم من ذلك فإن الوضع الائتماني لمصر يعكس حاجات تمويلية كبيرة جدا للحكومة.

ارتفاع الديون

ويأتي تقرير موديز عقب أيام قليلة من اعتراف البنك المركزي بالارتفاع المخيف في رصيد ديون مصر الخارجية إلى حوالي 9.608 مليار دولار، خلال الربع الثالث من العام المالي 2018/2019، وذلك مقارنة برصيد الدين الخارجي الذي سجل 96.612 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2018.

وارتفع الدين الخارجي بحوالي 18.05 مليار دولار خلال عام، وبنسبة حوالي 20.5%، حيث بلغ في الفترة المقابلة من العام المالي الماضي 2017/2018 نحو 88.163 مليار دولار.

أزمة العقارات

وخلال الأسبوع الماضي، قالت شركة "شعاع للأبحاث المالية"، إن إطلاق العديد من المشروعات في السوق العقارية التي تعاني من زيادة في المعروض، حقق لبعض الشركات مبيعات تعاقدية أكبر خلال الربع الثاني من عام 2019 على خلاف الوضع السائد، وهو ما ظهر في 4 شركات مدرجة بالبورصة المصرية، إلا أنها شهدت انخفاضا في مبيعاتها الإجمالية في الربع الثاني من عام 2019 بنسبة 28% على أساس سنوي إلى 11.7 مليار جنيه.

وأوضحت "شعاع" أن كل ما تشهده الأسواق حاليًا كان متوقعا على نطاق واسع؛ بسبب الأسعار المتصاعدة وتراجع القوى الشرائية والركود في السوق الثانوية للمساكن، لافتة إلى أنه بإرجاع الأمور إلى طبيعتها عن طريق استبعاد الجزء المباع من الطروحات الجديدة سيظهر لنا مدى محدودية عدد المشترين الحقيقيين ومدى تلاشي الاهتمام بالمشروعات القائمة.

اقتراض العسكر

وفي بياناته التي نشرها الأسبوع الماضي أيضًا، أعلن البنك المركزي عن ارتفاع رصيد الدين الخارجي في الفترة من يناير إلى مارس 2019 بما يقترب من 10 مليارات دولار، بعد وصوله إلى 106 مليارات دولار، بنهاية الربع الثالث من العام المالي 2018/2019، مقابل 96.612 مليار دولار في نهاية الربع الثاني.

وكانت اللقطة الأبرز التي أظهرتها تلك البيانات، هي استحواذ حكومة الانقلاب على النصيب الأكبر من الزيادة التي طرأت على رصيد ديون مصر تجاه العالم الخارجي خلال الربع الثالث من العام المالي الماضي، بنسبة بلغت 60% من إجمالي الزيادة، الأمر الذي يطرح تساؤلا بشأن مصير تلك الأموال.

وارتفع الدين الخارجي لحكومة الانقلاب بقيمة تعادل نحو 6 مليارات دولار (ما يعادل نحو 102 مليار جنيه)، ووفقا للبيانات التي أعلنها البنك المركزي، ارتفع رصيد ديون مصر الخارجية بحوالي 9.6 مليار دولار خلال الربع الثالث من العام المالي 2018/2019، وذلك مقارنة برصيد الدين الخارجي الذي سجل 96.612 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2018.

صعقة الفائدة

وخلال الأسبوع المنصرم، تلقى العسكر الضربة الاقتصادية الأولى عقب قرار خفض سعر الفائدة، وذلك عبر محور سعر الدولار، حسبما أكدت مذكرة بحثية صادرة عن بنك الاستثمار «بلتون»، والتي أشار فيها إلى أنه رغم التوقعات بعدم حدوث ضغوط على العملة المحلية، إلا أن التذبذبات ستظل موجودة في نطاق 16-17 جنيها مقابل الدولار.

وتابع: «نتوقع أن يكون سعر 16 جنيها مقابل الدولار أقصى مستوى في هذا الاتجاه الصاعد للجنيه، حيث نعتقد أن ارتفاعه أعلى هذه المستويات سيحفز الطلب على الدولار، وتحديدا بين تجار الجملة والتجزئة العاملين حاليا في المنتجات الاستهلاكية المستوردة، فضلا عن الشركات العاملة في السلع الاستهلاكية التي ستتطلع لشراء مواد خام بتكلفة منخفضة".

وتوقع البنك إجراء خفض جديد للفائدة بنحو 100 نقطة أساس أخرى خلال الربع الرابع من العام، ويرجح أن تكون خلال اجتماعات نوفمبر المقبل، وبنحو 300 نقطة أساس في 2020، في ظل استمرار العسكر في إظهار بيانات التضخم التي يؤكد محللون أنها مخالفة للواقع.

ورجحت مؤسسات دولية تدخل البنك المركزي وتلاعبه بالدولار من خلف الستار للحفاظ على مستواه المنخفض، رغم أن كافة المؤشرات تؤكد أن سعره الحقيقي يزيد بنحو جنيه إلى 1.4 جنيه عن السعر الحالي المعلن من قبل البنوك.

Facebook Comments