مر الاقتصاد المصري خلال الأسبوع المنصرم بالعديد من الأحداث الاقتصادية التي سيكون لها كبير الأثر في تأثيرات سلبية خلال الفترات المقبلة، كما أنها تكشف الوضع المتردي للاقتصاد تحت حكم العسكر.

خفض الفائدة

وآخر تلك الأحداث التي شهدها الأسبوع، قرار البنك المركزي المصري، يوم الخميس، تخفيض سعر الفائدة بواقع 1.5% في اجتماع لجنة السياسات النقدية، لتسجل 14.25% للإيداع و15.25% للإقراض، وهو أول خفض منذ فبراير الماضي، وأول خفض بهذه القيمة منذ تعويم العملة المحلية.

وعقب ذلك القرار، اتجهت الأنظار بقوة إلى ما يخطط له العسكر بهذا القرار، خاصة وأنه تم بناؤه على أسس مشكوك فيها، وفي مقدمتها معدلات التضخم التي تتنافى تماما مع واقع التحركات التي شهدتها الأسعار مقارنة بمستوى الدخل المتدني للمصريين، إلا أن المخاوف الحقيقية ترتكز على ٣ عناصر أساسية.

العنصر الأول هو معدل التضخم المرشح للارتفاع بقوة خلال الأشهر المقبلة كنتيجة طبيعية لخفض الفائدة، وبدء سحب المودعين لأموالهم من البنوك، ومن ثم زيادة الاستهلاك، والعنصر الثاني هو زيادة الاقتراض غير المباشر عبر رفع معدلات طرح السندات وأذون الخزانة، والعنصر الثالث هو اعتماد العسكر على ارتفاع معدلات الاستثمار، وتشجيع الشركات على الاقتراض وضخ استثمارات في السوق، ولكن مع سيطرة الجيش على مختلف القطاعات وضعف المنافسة في السوق سيؤدي إلى ركود ومن ثم سيفرغ القرار من مضمونه.

ركود التجارة

وخلال الأسبوع الماضي تلقى الاقتصاد صدمة من معهد "إيفو" الاقتصادي الألماني من خلال مسحه الفصلي، الذي يشمل نحو 1200 خبير في أكثر من 110 دول، والذي أظهر أن مقاييسه للأوضاع الحالية والتوقعات الاقتصادية تدهورت في الربع الثالث.

وقال كليمنس فوست، رئيس المعهد: ”يتوقع الخبراء نموًّا أضعف بكثير للتجارة العالمية“، مضيفًا أن توقعات التجارة بلغت أدنى مستوياتها منذ بداية النزاع المتعلق بالرسوم الجمركية في العام الماضي.

وستزيد تلك التوقعات أوضاع قناة السويس سوءًا، ولن يجد العسكر أمامهم إلا الإعلان عن أرقام زائفة للتغطية على تلك الكارثة، وخاصة في ظل عجز قناة السويس عن سداد مستحقات البنوك لديها.

مخاطر الديون

وفي إطار الشهادات الصادمة بشأن الاقتصاد المصري، سلطت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس البحثية في مذكرة صدرت حديثا الضوء على مدى الخطورة الكبير لأزمة ارتفاع الديون.

وقال كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة لدى كابيتال إيكونوميكس، وليام جاكسون، في المذكرة البحثية: إن هناك مخاطر سلبية واضحة للدين الخارجي لمصر، من بينها مخاطر تجديد القروض إذا تدهورت الرغبة في المخاطرة، وبالتالي يصبح من الصعب للغاية الحصول على تمويلات خارجية جديدة لتدوير الديون المستحقة.

ونوهت المذكرة البحثية إلى أن الدين المقوم بالعملات الأجنبية، والذي يشكل غالبية ديون مصر سيصبح إشكالية، خاصة إذا تراجعت قيمة العملة مرة أخرى.

شهادات التفريعة

واستكمالا لرؤية الوكالات والمؤسسات الدولية لوضع الاقتصاد المصري، نشرت وكالة رويترز تقريرًا، سلطت فيه الضوء على مصير ودائع شهادات قناة السويس التي نصب من خلالها العسكر على المصريين، وذلك عبر منحهم فوائد 12% على 5 سنوات رفعت إلى 15.5% بنهاية 2016، إلا أن آثار التعويم قضت عليها تمامًا.

ونقلت الوكالة عن محللين ومصرفيين قولهم، إن معظم ودائع شهادات قناة السويس والتي تستحق في الرابع من سبتمبر المقبل، لن تخرج من البنوك بعد حلول موعد استحقاقها، بل سيعاد ضخها في شهادات استثمار جديدة؛ لأن طبيعة حائزي الشهادات ليست من النوع المخاطر في الاستثمار.

تمويلات جديدة

ومنتصف الأسبوع الماضي، بدأت حكومة الانقلاب في البحث عن تمويلات جديدة لمشروع المونوريل الذي يقوم العسكر بإنشائه في عاصمة الأغنياء، ومن المرتقب أن يورط العسكر المصريين في 2.5 مليار دولار- ما يعادل نحو 42 مليار جنيه- كديون جديدة خلال الأشهر المقبلة في هذا الصدد.

ولم يردع الارتفاع الكبير لمعدلات الديون حكومة الانقلاب عن وقف قطار الاستدانة الذي لم يتوقف منذ استيلاء العسكر على السلطة في يوليو 2013؛ حيث بلغت المعدلات مستويات مخيفة ستكون بمثابة طوق على رقبة الأجيال الحالية والمقبلة، وسيدفع ثمنها المصريون الذين يعانون من ويلات الفشل الاقتصادي لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ونظامه.

استقالات جماعية

وضمن الاضطرابات الكبيرة التي يمر بها نظام الانقلاب، فقد انتابته حالة من القلق على وقع الاستقالات المفاجئة التي تقدم بها مسئولون في وزارة التجارة والصناعة، خلال الأيام الماضية، مما أرجعه متابعون إلى التردي الكبير في الأوضاع، وعدم القدرة على تحقيق أي إنجاز يذكر فيما يتعلق بملفي الصناعة والتصدير.

وأعلن حسام فريد، مستشار وزير التجارة والصناعة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والمنسق العام للمجالس التصديرية، عن استقالته بعد حوالي عام من توليه منصبه، وسط موجة من الاستقالات في الوزارة، حيث استقال أيضا حسام عبد العزيز مستشار الوزير لشئون الصناعة، كما استقال خالد يوسف رئيس هيئة تنمية الصادرات، بعد خمسة أشهر فقط من عمله في الوزارة.

Facebook Comments