مرّ الاقتصاد خلال الأسبوع الماضي بالعديد من الأحداث التي أكدت أنه يسير في الطريق الخاطئ، وأن العسكر وسياستهم تسببوا في انهياره لفشلهم في إدارة ملفاته، سواء على صعيد الديون التي تواصل الارتفاع بقوة، أو الصناعة المحلية التي تدمرت، أو فضيحة قضايا التحكيم الدولي المرفوعة على العسكر.

قفزة الديون

البداية من ملف الديون؛ إذ كشفت بيانات صادرة عن حكومة الانقلاب عن بلوغ قيمة الدين الخارجي لمصر بنهاية شهر يونيو من العام الحالى 108.699 مليار دولار، مقابل 92.644 مليار دولار بالشهر نفسه من العام الماضي، بزيادة 16.055 مليار دولار خلال عام بنسبة نمو 17.%

ووفق ما رصده الخبير الاقتصادي ممدوح الولي، فإنه بمقارنة أرصدة الاحتياطيات من العملات الأجنبية ما بين يونيو من العام الحالي، حين بلغت 44.352 مليار دولار، ويونيو من العام الماضي حين بلغت 44.258 دولار، كانت الزيادة 94 مليون دولار فقط خلال العام نفسه.

تراجع السندات

وفي سياق متصل بالديون تراجعت السندات الدولارية المصرية وسط ترقب لإصدار سندات جديدة، إذ انخفضت السندات لأجل 30 عاما بمعدل 0.9 سنت لتسجل 1.053 دولار، ما يعد أكبر انخفاض يومي منذ المظاهرات التي انطلقت الشهر الماضي، كما هبطت سندات استحقاق 2047 بمعدل 0.3 سنت لتسجل 1.04 دولار وهو أدنى مستوى لها في الشهرين الأخيرين.

وقال فاروق سوسة، كبير الخبراء الاقتصاديين للشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى بنك جولدمان ساكس: إن هناك بعض الحديث حول إصدار جديد لسندات دولارية يأتي من مصر قريبا، ونظرًا للمراكز الكبيرة للمستثمرين، نتوقع بعض عمليات البيع حتى يفسح المستثمرون مجالاً في محافظهم لشراء سندات جديدة في السوق الأولية.

تسريح الموظفين

وتطرقت الأحداث أيضًا إلى ملف تسريح الموظفين العاملين في الجهاز الحكومي، وقال المدير العام لصندوق النقد الدولي: إن الصندوق يعتزم البدء في تنفيذ برنامج جديد بعد خنوع العسكر للاشتراطات التي وضعها الصندوق، والتي كانت كارثية على معيشة المواطنين، وزعمت كريستالينا جورجييفا، مدير الصندوق، أن التعاون المقبل سيكون بهدف تعزيز الإصلاح الهيكلي.

ويتمثل الإصلاح الهيكلي بمفهومه المعروف لدى العسكر في تسريح موظفي القطاع العام، وهو ما مهّد له رئيس وزراء حكومة الانقلاب قبل أيام، بأن الدولة لا تحتاج سوى مليوني موظف فقط.

انهيار الصناعة

أما بالنسبة لملف الصناعة، فكتب العسكر شهادة وفاة صناعة الحديد في مصر لحساب البيزنس الخاص بالجنرالات وحفنة قليلة من الشركات التابعة لهم، وذلك بعد القرار الذي أصدرته وزارة التجارة والصناعة في حكومة الانقلاب.

وقررت الوزارة فرض تدابير وقائية نهائية متدرجة على الواردات من بعض أصناف منتجات الحديد والصلب لمدة 3 سنوات، شاملة فترة التدابير الوقائية المؤقتة التي تم فرضها بموجب القرار الوزاري رقم 346 لسنة 2019 والصادر خلال شهر أبريل من العام الجاري، وأقرت حكومة الانقلاب، في شهر أبريل، بدء تحصيل رسوم بنسبة 25 بالمئة على واردات حديد التسليح والصلب، و15 بالمئة على البيليت (خام الحديد) لمدة 180 يومًا.

بيع الشركات

وعلى الدرب نفسه واصل العسكر السير دون توقف على بيع أصول الدولة تحت مسمى الخصخصة، حيث أعلنت وزارة المالية في حكومة الانقلاب عن عزمها بيع حصة في شركتين بنهاية العام، في تعزيز لبرنامج الخصخصة الذي طال تأجيله، رغم شكوك محللين في أنها لا تتحرك بسرعة كافية لإقناع المستثمرين بجديتها فيما يتعلق بانفتاح الاقتصاد.

وتخطط حكومة الانقلاب لبيع المزيد من الأسهم في شركتين يجري تداول أسهمهما بالفعل في البورصة المصرية، وهما أبوقير للأسمدة والصناعات الكيماوية، والإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، مع الاحتفاظ بسيطرتها عليهما.

قضايا دولية

وتفجّرت خلال الأسبوع الماضي أزمة قضايا التحكيم الدولي المرفوعة ضد العسكر، وقدّر المحلل الاقتصادي "محمود وهبة" مجموع قيمة تعويضات قد تترتب على مصر جرّاء 14 دعوى تحكيم دولي مرفوعة ضد نظام الانقلاب، بنحو 10 مليارات دولار تقريبا، بسبب تجاوزات للعقود في مشاريع عاصمة الأغنياء.

وقال وهبة: "إن مصر تخسر قضية تحكيم دولية جديدة في "المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار "ICSID هذا الأسبوع، وهو ليس تحكيمًا حول الغاز، بل في العاصمة الجديدة، نتيجة أسلوب العمل المتّبع فيها، والذي أدّى إلى رفع 14 شركة قضايا تحكيم دولية ضد حكومة الانقلاب.

الشركة المعنية بهذه القضية هي شركة الأنابيب الهولندية "فيتوشر بايب إنترناشونال بي.في"Future Pipe International B.V التي كانت تعمل في العاصمة الجديدة، ولجأت إلى التحكيم في المركز وكسبت تعويضًا جزئيًّا، فيما لا تزال القضية مستمرة لدرس مزيد من التعويضات.

Facebook Comments