في العام الحالي 2018، تعتبر كمية القمح المحلي التي تم توريدها من قبل الفلاحين لوزارة التموين بحكومة العسكر، والتي بلغت 3.150 ملايين طن هي الأضعف منذ سيطرة الجنرال عبد الفتاح السيسي على الحكم بانقلاب عسكري دموي، حيث تم توريد حوالي 4 ملايين طن عام 2014، و5.2 ملايين طن في 2015، وفي عام 2016 تم توريد 4.8 ملايين طن، وبلغت الكمية الموردة من القمح المحلي في 2017 حوالى 3.75 ملايين طن.

وبحسب محللين وخبراء، فإن الجنرال السيسي وانقلاب 3 يوليو قد قتل حلم الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، الذي كان يستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح خلال 4 سنوات.

ففي ربيع 2013، وقف الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، في أحد حقول القمح بقرية بنجر السكر التابعة لمحافظة الإسكندرية، وافتتح موسح حصاد القمح وسط المزارعين قائلا: «الفلاح المصري في عين الشعب المصري، ننتج حتى لا يتحكم فينا أحد، من يريد أن يكون عنده إرادة لازم ينتج غذاءه».

وفي سبيل تحقيق استقلالية الوطن وعدم التبعية لأي جهة، دائمًا ما كان يردد الرئيس المخطوف في سجون العسكر حاليا منذ انقلاب 30 يونيو «إذا أردنا أن نمتلك إرادتنا، فعلينا أن ننتج غذاءنا ودواءنا وسلاحنا»، مؤكدا أن «تلك العناصر الثلاثة هى ضمان الاستقرار والتنمية وامتلاك الإرادة».

وبمجرد انتخابه، «تعهد الرئيس مرسي بالاكتفاء الذاتي من القمح في غضون 4 سنوات، وزادت المساحة المزروعة بنسبة 10%، والإنتاجية بنسبة 30%، بحسب إحصاءات وزارة الزراعة الأمريكية، وأوقف استيراد مليون طن في موسم الحصاد، ولم تزد فاتورة الاستيراد في عهده عن سبعة ملايين طن، بحسب الخبير الزراعي الدكتور عبد التواب بركات».

 السيسي يدعم مافيا الاستيراد

بالمقابل «لم ينطق الجنرال عبد الفتاح السيسي بأي كلمة عن الاكتفاء الذاتي من القمح مطلقا طوال فترة حكمه، كما لم يستهجن تصريح وزير تموينه السابق، خالد حنفي، حين اعتبر وصف مصر بأكبر مستورد قمح في العالم “نقطة قوة”. ولا حين قال “لا يجب أن يكون عندنا اكتفاء ذاتي من القمح، وليس من مصلحة مصر أن تكتفي ذاتيا من القمح”، وقفز بالاستيراد إلى 12 مليون طن، بزيادة 70%. وفي عهده انتكست المساحات المزروعة بالقمح، وكشف تقرير رسمي صادر عن شئون المديريات الزراعية على مستوى الجمهورية، التابع لوزارة الزراعة في 2016، عن تراجع بمقدار 500 ألف فدان عن العام السابق بنسبة 16%، وجاء تقرير نفس الجهة، هذا العام، كاشفا عن تراجع آخر بلغ 269 ألف فدان عن العام السابق بنسبة 11%. وفي الموسم الماضي 2017، أعلن خالد حنفي عن استلام 5.2 ملايين طن من المزارعين، ليكشف النائب العام عن توريدات وهمية بنسبة 40% من الكمية وخلط القمح المستورد بالمحلي، وتدخلت مؤسسة الرئاسة التي تدعي محاربة الفساد لغلق الملف، بحسب مصدر برلماني لـ”العربي الجديد”، واكتفى النظام بإقالة الوزير بدلا من محاكمته».

هذه المواقف تمثل دعما مباشرا لمافيا الاستيراد على حساب الوطن، كما تعتبر حربا من الجنرال على الفلاح المصري الذي لم يعد يجد الزراعة مجدية ولا تحقق له دخلا يحقق له سترا في الحياة في ظل الغلاء المتوحش وارتفاع الأسعار الجنوني.

“4” أسباب لتراجع توريد القمح

ووفقا لوزارة التموين بحكومة العسكر، فإن ما تم توريده من القمح المحلي موسم 2018 والذي انتهى رسميًا أول أمس السبت، وصل إلى 3 ملايين و150 ألف طن قمح محلى، بتراجع بلغ حوالي 600 ألف طن عن العام الماضي. وأرجعت مصادر حكومية هذا الانخفاض إلى تقلبات الطقس نهاية مارس الماضي من حرارة مرتفعة إلى برودة مصحوبة بأمطار، موضحة أن هذه التقلبات أثرت في الإنتاجية، والتي انخفضت من 18 إردبا للفدان إلى 12 إردبا.

لكنَّ فلاحين مصريين يرجعون أسباب تراجع معدلات توريد القمح هذا العام إلى عدة أسباب:

الأول: تقلبات الطقس والتي أدت إلى انخفاض الإنتاجية، والثاني: احتفاظ الفلاحين بالقمح في منازلهم، بعد ارتفاع أسعار الأعلاف، حيث يتم “دشه” كوجبة علف للمواشي.

السبب الثالث: هو بيع الفلاحين المحصول للتجار بدلا من توريده للحكومة؛ لأن التجار يشترون المحصول بأسعار أعلى من الحكومة، ما يدر على الفلاحين دخلا أعلى. كما يشكو معظم الفلاحين من أن السعر المعروض من الحكومة ليس عادلا في ظل ارتفاع الأسعار حاليا.

والسبب الرابع: هو شكاوى الفلاحين من البيروقراطية الحكومية، وكثرة الإجراءات والتعب الذي يصيب الفلاحين جراء توريد القمح إلى شون الحكومة، فبيع المحصول للتجار يوفر عليهم عناء ومصاريف النقل والوقوف في طوابير، بالإضافة إلى أنهم يدفعون ثمن القمح في الحال أو خلال أسبوع على أقصى تقدير.

وكانت حكومة العسكر، قد رفضت مطالب الفلاحين بزيادة أسعار توريد محصول القمح خلال الموسم الحالي، عن تلك التي تم تحديدها ما بين 570 و600 جنيه للإردب (150 كيلوغرام تقريبا) بحسب درجة نقاء المحصول. واستوردت مصر 5.580 ملايين طن من القمح في 2016-2017، مقابل 4.440 ملايين طن في العام السابق عليه.

وقالت وزارة المالية في بيان سابق إنه جرى إعداد موازنة 2018/2019، بافتراض شراء سبعة ملايين طن من القمح المستورد على أساس سعر يبلغ 184 دولارا للطن، تصل إلى 220 دولارا بعد تكاليف النقل والتعبئة.

يشار إلى أن مصر تستهلك نحو 9.6 ملايين طن من القمح سنويا، استوردت منها 5.6 ملايين طن من القمح في السنة المالية 2016-2017.

 

Facebook Comments