كشفت تقديرات رأي إسرائيلية وأردنية وفلسطينية عن ترجيح فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس بأي انتخابات تشريعية ورئاسية تُجرى في الوقت الراهن.

ويؤكد تقرير نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم”، اليوم الأربعاء، نقلا عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى لم تسمّه، ومسؤولين رفيعي المستوى في الأجهزة الأمنية الفلسطينية والأمن الوقائي الأردني، بأنّه على الرغم من انعدام التعاون السياسي والخلافات الشديدة بين هذه الأطراف الثلاثة، إلا أنّ التعاون الأمني بينها “يسير تماما مثل ساعة سويسرية الصنع”.

وبحسب التقرير، فإنّه على الرغم من إعلان عباس الذهاب لانتخابات تشريعية عامة، إلا أنّه من المستبعد أن تجرى مثل هذه الانتخابات في عهده، خوفا من سيطرة “حماس” عبر الانتخابات، على الضفة الغربية المحتلة أيضا.

ووفقا للصحيفة، فإنّ “هناك اتفاقا في الرأي في كل من الأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل على أنّ الانتخابات التشريعية، في حال تم إجراؤها، وفق إعلان عباس، ستفضي إلى فوز حماس على حركة فتح، وسيطرتها على الحكم في السلطة الفلسطينية، عبر إقصاء وطرد عنيف لرجال فتح من كافة مؤسسات الحكم ومؤسسات الحكومة والأجهزة الأمنية المختلفة للسلطة الفلسطينية”.

وأشار التقرير إلى أنّ المقربين من “أبومازن”، يعلمون أنّ الاستطلاعات المختلفة التي أجريت، أخيرا، في الضفة الغربية المحتلة، “تشير بوضوح إلى أنّه في حال جرت الانتخابات التشريعية فعلاً، فإن حماس ستتفوق على حركة فتح، وأنّ إسماعيل هنية سيفوز على أبومازن في انتخابات الرئاسة بفارق غير كبير”.

وتقول الصحيفة إنّ باحثين إسرائيليين في “المركز الأورشليمي لدراسات وأبحاث المجتمع والجمهور” الذي يديره دوري غولد، يشيرون إلى الانتقادات في الشارع الفلسطيني لرفض “أبو مازن” مبادرة الفصائل الفلسطينية من أجل المصالحة، في وقت أعلنت “حماس” عن قبولها.

“مناورة سياسية”

ويشكك كثير من الفلسطينيين في جدية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبومازن في الدعوة لانتخابات جديدة رئاسية وتشريعية في التوقيت الراهن، وهي التي كان قد أعلن عن إجرائها في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أواخر سبتمبر 2019م، خصوصا أن آخر انتخابات رئاسية جرت في عام 2005، بينما أجريت آخر انتخابات تشريعية عام 2006.

وجاء تكليف أبو مازن مؤخرا لرئيس لجنة الانتخابات المركزية، حنّا ناصر، باستئناف الاتصالات وبشكل فوري مع الفصائل والجهات المعنيّة، من أجل التحضير لإجراء الانتخابات التشريعية (البرلمانية)، على أن يتبعها بعد بضعة أشهر الانتخابات الرئاسية؛ ليعزز من الشكوك حول جدية السلطة، واعتبرها البعض مناورة سياسية، خصوصا أنه لم يتم تحديد جدول زمني لإجرائها، كما أن حركة حماس قبلت مبدأ الانتخابات، لكنها تشترط عقد الانتخابات التشريعية والرئاسية بشكل متزامن منعا للمناورة والالتفاف حال خسرت حركة فتح الانتخابات.

وطالب قادة في حركة فتح، في تصريحات صحفية، حركة حماس، بقبول عقد الانتخابات، “كبوابة لإنهاء الانقسام”.

بدورها، أعلنت “حماس” تمسّكها بإجراء الانتخابات العامة، الرئاسية والتشريعية، بشكل متزامن، داعية حركة فتح إلى قبول مبادرة أطلقتها مؤخرا 8 فصائل فلسطينية، وتحمل رؤيتها لإنهاء الانقسام.

وتتكون المبادرة من 4 بنود تؤكد ضرورة اعتبار اتفاقيات المصالحة السابقة مرجعية لإنهاء الانقسام، وتطالب بعقد اجتماع للجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير، واعتبرت أن المرحلة الممتدة ما بين أكتوبر 2019، ويوليو 2020، مرحلة انتقالية لتحقيق الوحدة. أما البند الأخير في المبادرة، نص على إجراء انتخابات شاملة تشريعية ورئاسية ومجلس وطني، منتصف عام 2020.

وبحسب وكالة الأناضول، لم يستبعد الكاتب والمحلل السياسي عبدالمجيد سويلم أن عدم التوافق الوطني على إجراء الانتخابات قد يدفع رئيس السلطة الفلسطينية، للبحث عن وسائل أخرى (لم يحددها) من شأنها التمكين لإجراء الانتخابات، متسائلا: “ما الذي يضير حماس أن تجري الانتخابات التشريعية أولا، ثم يتم الانتقال للرئاسية والمجلس الوطني؟ حماس تضع شروطًا تعجيزية وتتنصل من إعادة بناء النظام السياسي؛ لأن ما يهمها هو استمرار حكمها بغزة كما أنها تدرك أن ما حصلت عليه في انتخابات 2006 لن تحصل عليه اليوم”، في إشارة إلى فوزها آنذاك بأغلبية مقاعد البرلمان.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن أن الدعوة للانتخابات العامة، دون تهيئة المناخات السياسية الداخلية، “تحمل بذور الفشل في ذاتها”، مضيفا أن ترك الدعوة فضفاضة دون تحديد، يهدف إلى “تضليل الرأي العام والفصائل الفلسطينية”.

بدوره، يشكك الكاتب والمحلل السياسي، مصطفى إبراهيم، في جدية إجراء الانتخابات، ويرى أن أي انتخابات فلسطينية مُقبلة لا بد وأن تُجرى في ظل حالة من التوافق الوطني الفلسطيني، لا تحت مظلّة الانقسام. وبدون التوافق، يرى إبراهيم أن إجراء الانتخابات هو بمثابة “قفزة في الهواء” دون أن تأت بأي نتائج إيجابية.

ويضيف:” إنهاء الانقسام، ضرورة من أجل إنجاح العملية الانتخابية، كما أن تشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على التهيئة للانتخابات؛ هو أمر ضروري، كما نصّ عليها اتفاق المصالحة الموقّع عام 2017 في القاهرة”.

Facebook Comments