وصفت الصحف ووسائل الإعلام الأجنبية، المرحلة الأولى من انتخابات الدم بـ"الضعيف"، مؤكدة أنها بداية لـ"شتاء عربي".

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية: إن المشاركة في الانتخابات "محبطة للغاية"، وعرضت الصحيفة 3 ملاحظات حول الانتخابات؛ أولها: كون تلك الانتخابات البرلمانية هى الأولى للمصريين منذ قيام المحكمة الدستورية العليا بحل البرلمان عام 2012.

والملاحظة الثانية: أنه لا وجود لمعارضة حقيقية فى تلك الانتخابات، الأمر الذى فسرته بعمل السلطات على إقصاء القوى المعارضة لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسى.

فيما كانت الملاحظة الثالثة أن معظم المقاعد مخصصة للفردى وليس القوائم، موضحة أن الانتقادات الموجهة لذلك النظام تكمن فى أنه من شأنه منح الأفضلية لرجال الأعمال أو الأثرياء ذوى العلاقات مع الدولة، أو الولاءات السياسية أو القبلية، وهو ما ينتهى بمنح القوة للرئيس فقط.

وتحت عنوان "انتخابات مصر باردة تمهد لشتاء عربي"، قالت وكالة "بلومبرج" الإعلامية الأمريكية: إن الشتاء قادم للعالم العربى بلا نهاية واضحة فى الأفق، وكانت بدايته من الانتخابات التشريعية المصرية عديمة المعنى.

وأضافت الوكالة أنه بعد حظر المعارضة الوحيدة الحقيقية واعتقال قادتها، باتت الانتخابات مطابقة هيكليا للشئون المزرية فى النظام الديكتاتورى، الذى سبق ثورات الربيع العربى، موضحة أن الهدف من إجراء عملية انتخابية هو إظهار مشاركة حكومة الانقلاب فى "تمثيلية الديمقراطية".

وأشارت الوكالة إلى أن هذه المهزلة المألوفة تؤكد فشل التجربة الديمقراطية فى مصر، متسائلة إذا كانت الشعوب العربية الأخرى تأمل بصدق فى تحسن مستقبلهم، مضيفة "يبدو أن بلادهم ستبقى استثناء عالميا من التطور الديمقراطي".

وأرجعت الوكالة سبب ضعف المجتمع المدنى إلى اختراق الأنظمة الحاكمة ثم سيطرتها على منظمات المجتمع المدنى، لافتة إلى أن مصر خلال نصف قرن ماضى، خلت من وجود كيان يتحدث بمصداقية بالنيابة عن الشعب، إضافة إلى غياب طبقة متوسطة عريضة ومترسخة وتتمتع بالثقة.

وتابعت "بلومبرج": "وهذا سبب رئيسى فى الشتاء العربى"، مفسرة أن الحركة الوحيدة البديلة للأنظمة الديكتاتورية فى العالم العربى، كانت الديمقراطية الإسلامية، ولكن توقفت على مدى حكم الإسلاميين بديمقراطية فعلية، ومدى تقبلهم فى فضاء المجتمع السياسى لمنافسة النخبة السياسية.

بدورها، أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إلى أن نتائج الانتخابات البرلمانية افتقدت للإثارة، مرجعة ذلك إلى أن نظام التصويت بدا وكأنه يهدف إلى القضاء فعليا على الجدل السياسى والمنافسة الأيديولوجية.

وذكرت الصحيفة فى تقرير لها، أمس الأول، أن معظم المرشحين من الأثرياء ودون أيدولوجيات معروفة، والعديد منهم أعضاء سابقون فى الحزب الوطنى، فيما كان مرشحون آخرون من العسكريين السابقين.

ولفتت الصحيفة إلى أن العديد من مراكز الاقتراع فى المناطق المكتظة بالسكان بالقرب من القاهرة كانت فارغة تماما تقريبا، باستثناء عدد قليل من الناخبين كبار السن، مشيرة إلى أن نسبة المشاركة فى انتخابات عام 2011 بلغت نحو 62%، فى أول انتخابات برلمانية حرة فى مصر منذ عقود.

وأشارت "نيويورك تايمز" أيضا إلى تداول المواطنين للنكات عبر مواقع التوصل الاجتماعى حول ضعف الإقبال على التصويت، كما عرضت تصريحات رئيس نادى القضاة المستشار عبدالله فتحى لدى سؤاله فى مقابلة تليفزيونية عن الانتهاكات والمخالفات التى قد تكون اعترت العملية الانتخابية، لكنه أجاب ضاحكا بأنه: "لا توجد أي انتهاكات، ولا التجاوزات ولا حتى ناخبين".

Facebook Comments