اعتبر مراقبون ومحللون أن الانسحاب الجزئي من الإماراتيين من اليمن، بحسب ما أعلن مسؤولون بأبوظبي إنما هو طعنة في خاصرة السعودية، وخطوة جاءت بعد أن تكبدت الإمارات في اليمن خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

وقال آخرون إن الانسحاب الإماراتي "الجزئي" من اليمن؛ يأتي بعد أن حققت الإمارات معظم الأهداف المرجوّة من مشاركتها في الحرب، كتعطيل الموانئ والمطارات، وإنشاء ميليشيات موالية كالنخبة الشبوانية، وتوريط المملكة العربية السعودية وإشغالها في الدفاع عن نفسها وبالتالي إضعافها، ولكي تتفرغ للمرحلة القادمة المتمثلة بإعادة رسم خارطة المنطقة.

هذا الرأي تبناه سعيد ثابت سعيد مراسل الجزيرة في اليمن وقال إن كل ما يقال عن انسحاب قوات دولة الإمارات من اليمن مجرد تدليس وتسريب تقف خلفه أبوظبي، بينما في الحقيقة مايجري هو (إعادة تموضع) لقواتها في مناطق معينة من اليمن.

واتفق معه الصحفي سمير النمري من أن السعودية مشغولة بالسيطرة على المهرة واقامة حفلات هيئة الترفية، والامارات مشغولة بنهب ثروات سقطرى وجنوب اليمن ومحاربة الاصلاح (إخوان اليمن) وأن الحوثي ومن خلفه إيران متفرغين لقصف مطارات السعودية في وجبة يومية في طريقها لأن تكون وجبات دسمة وليست عادية.

الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان: انسحاب #الإمارات من #اليمن شكلي بغرض تحسين صورتها أمام المجتمع الدولي وهو نتيجة لفشلها في الحرب وتلقيها لضغوط بريطانية pic.twitter.com/IxCUk79YQp

— قناة الجزيرة (@AJArabic) July 8, 2019

الجانب الآخر

وعلى الجانب الآخر يقول محمد الأحمد إن الضعف ينتاب الإمارات لخسارتها أكثر من ملف ارتد عليها بشكل عكسي في مقدمتها خسارتها في ليبيا، وملف هيا بنت الحسين، والانسحاب من اليمن، وتبرئتها إيران من تحمل مسؤولية الناقلات والتحقيق في وفاة حاكم أمير الشارقة.

فيما اعتمد الصحفي القطري جابر الحرمي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية نقلا عن مسؤول إماراتي: الإمارات  تسحب قوات لها من اليمن معلقا بأن أبوظبي سوف تترك السعودية تغرق في اليمن .. وفي ملفات جرائم الحرب والنزيف المالي والعداء التاريخي. كما أن أبوظبي تمكنت بالفعل من خلق أعداء للسعودية وتشويه صورتها وسمعتها.

فيما يقول الكاتب اليمني سامح عسكر إن الإمارات بدأت فعليا الانسحاب من اليمن فانسحب جنودها من مأرب وجزيرة ميون وغيرها ثم أوقفت دعمها المالي لحلفائها في سقطرى وشبوة والمهرة مما شجع الآلاف للخروج بمظاهرات ضدها تتوسع الآن في سائر جنوب اليمن ورأى أن القرار الإماراتي اتخذ بالانسحاب النهائي من حرب اليمن وسيُطبّق على مراحل.

إعادة تموضع

وتعزيزا لمقولة إنها خديعة إماراتية، نُشر قبل يومين مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعيّ، أظهر وصول تعزيزات عسكرية أرسلتها الإمارات إلى المليشيات التي تقاتل إلى جانبها في عدن، وهي عبارة عن آليات وأسلحة.

وكما يُفهم من حديث أحدهم في الفيديو، فإنّ هذا الدعم العسكري لإشعال فتيل الحرب في عدن.

يأتي ذلك في وقتٍ ذكرت فيه وكالة “رويترز” نقلاً عن أربعة مصادر دبلوماسية غربية قولها إن دولة الإمارات العضو الرئيسي في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن قلصت وجودها العسكري هناك؛ “بسبب التهديدات الأمنية الناتجة عن تزايد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران”.

وذكر اثنان من الدبلوماسيين أن الإمارات سحبت بعض القوات من ميناء عدن الجنوبي ومن الساحل الغربي لليمن وهي مناطق شكلت فيها وسلحت قوات محلية تقود القتال ضد جماعة الحوثي على ساحل البحر الأحمر.

 

خلاف مع السعودية

وقال "لوبلوج" إنه في الوقت الذي سحبت فيه الإمارات معظم قواتها من المناطق الرئيسية في اليمن إلا أنها خلفت وراءها قوات محلية دربتها للقيام بالمهمة نيابة عنها. كما أن سحب القوات الإماراتية ليس تخليا 100% عن المكلا كقاعدة لعمليات مكافحة الإرهاب. فتصميم الإمارات على تقديم نفسها أكبر من حجمها واضح من خلال الحفاظ على سلسلة من القواعد العسكرية والموانئ في اليمن وعلى شواطئ البحر الأحمر والقرن الأفريقي وموقفها المتشدد من قطر وتركيا.

وأضاف الموقع الامريكي أن الإمارات تقدم نفسها إقليميا ودوليا على أنها نموذج الدولة العربية الشابة والمكان الأفضل للسكن، وصورتها تختلف عن السعودية حارسة الحرمين الشريفين. فسياسات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد وقمعه للناقدين المحليين والحرب في اليمن دعت عددا من العلماء المسلمين البارزين دعوة المسلمين لمقاطعة الحج.

وكشف الموقع أنه بكل الطرق يترك الانسحاب الإماراتي الأمير محمد بن سلمان الذي بدأ حربا مر عليها أربعة أعوام وقادت لأكبر كارثة إنسانية، وحيدا ومكشوفا، مضيفا أنه بانسحاب الإمارات ستظهر الخلافات بشكل واضح دون تعريض تحالفها مع السعودية للخطر.

وقال إنه في الماضي عملت السعودية والإمارات على إدارة خلافاتهما. وكان الخلاف واضحا في الأسابيع الماضية عندما تجنبت الإمارات، خلافا للسعودية، اتهام إيران بتفجير الناقلات في منطقة الخليج. وتكشف الرسائل الإلكترونية المسربة للسفير الإماراتي المؤثر في واشنطن يوسف العتيبة، كيف قامت استراتيجية الإمارات على تحقيق أهدافها من خلال البلاط السعودي رغم نظرتها للمملكة بالمجنونة.

جني الأرباح

ويبدو ان الإمارات لن تغادر بسهولة بل ستنتظر لتجني أرباح مشاركتها التي كلفتها غاليا من الأرواح والعتاد، يقول الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبدالله، إن بلاده لن تترك اليمن، وذلك بعد أيام من تداول أنباء عن تقليص أبوظبي وجودها العسكري ضمن التحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن، بعد 5 سنوات من الحرب.

تصريحات "عبدالله"، الذي يوصف بقربه من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، في تغريدة بحسابة الرسمي في موقع "تويتر"، مساء السبت، إن "الإمارات لن تترك اليمن إلا بعد تحريره وتحرير عاصمته ومدنه من الاحتلال الحوثي"، ويفهم منها عدم إيضاح الواضح من أن بن زايد خلال بمحمد بن سلمان وتركه مكشوفا.

وفي تصريحات لمسؤولين إماراتيين قولهم إن بلادهم شرعت في تقليص قواتها في مدينة عدن، حيث مقر الحكومة المعترف بها جنوبي اليمن، بسبب التهديدات الأمنية الناتجة عن تزايد التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

 

Facebook Comments