تزعم حكومة الانقلاب أن معدلات التضخم (زيادات الأسعار) تراجعت لأدنى مستوى منذ مارس 2016، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والتي أظهرت تراجع معدل التضخم السنوي العام بالمدن إلى 9.4% في شهر يونيو، مقابل 14.1% في شهر مايو، وإعلام الانقلاب يروج لانخفاض الأسعار.

فيما يرى مراقبون أن الشعب يشعر بالعكس، وأن البيانات هي إما كاذبة أو هي ما قبل موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة، حيث رفعت حكومة الانقلاب أسعار الوقود وفق أجندة صندوق النقد الدولي، وإنهاء الصندوق في مايو الماضي إجراءات المراجعة الخامسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي لمصر، الذي تحصل مصر بموجبه على الشريحة الأخيرة من قرض قيمته 12 مليار دولار، إلا أن الصندوق لم يدرج مصر على جدول اجتماعات مجلسه التنفيذي حتى 15 يوليو الجاري، وهي الاجتماعات التي يقرر فيها الصندوق ميعاد صرف الشريحة الأخيرة من القرض، وقيمتها 2 مليار دولار.

وقال محللون، إن السبب في التأجيل الأخير هو عدم تنفيذ سلطة الانقلاب مطالب الصندوق ببيع شركات القطاع العام، أو عدم التزامها بمطالب الصندوق بمزيد من إشراك القطاع الخاص في المشاريع التي يستولي عليها بيزنس الجيش.

تصريحات السوق

وفي تصريحات صحفية، قال محمد شكري، عضو غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، إنه من المرتقب أن تشهد المواد الغذائية ارتفاعًا محدودًا في الأسعار يتراوح بين 2-8% خلال الفترة المقبلة.

وأضاف شكري، في تصريحات صحفية، أن الزيادات ستكون بنسبة كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، بالإضافة إلى زيادة أسعار الكهرباء مؤخرًا.

وقال أشرف هلال، رئيس شعبة الأجهزة المنزلية، في تصريحات صحفية: إن الشركات تدرس أثر زيادة أسعار الوقود على أسعار منتجاتها.

وتوقع “هلال” ارتفاع أسعار الأجهزة المنزلية بنسبة تتراوح بين 5 و7% بعد زيادة أسعار الوقود، لكنه قال إن الشركات ما زالت لم تحدد نسب الزيادة الرسمية على أسعار منتجاتها، وتدرس أثر الزيادة الجديدة، خاصة بعد ارتفاع أسعار الكهرباء في بداية يونيو الماضي. وأشار إلى أن الشركات ستخطر التجار بالأسعار الجديدة خلال أسبوع أو 10 أيام.

المقارنات الكاذبة

وقال الناشط عبد الواحد حسني: إن الكلام ظاهره قد يبدو صحيحا، ولكن زيادة القوة الشرائية للجنيه وانخفاض مستوى الأسعار، وانخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري كل هذه مقارنات كاذبة؛ لأنه يجب أن تكون سنة الأساس في المقارنة ٢٠١٢/٢٠١٣، حيث كان الدولار يساوي ٦.٥٥ جنيه، فإذا أردت أن تتحدث عن تحسن سعر صرف الجنيه المصري يجب أن يكون عند مستوى سعر أقل من ٦.٥٥ جنيه.

وفي مسار آخر، قال إن سعر السيارة “فيرنا” كان ٨٠٠٠٠ جنيه، وأصبح بسعر ١٨٠٠٠٠ جنيه، وكذلك سعر قيراط الأرض الزراعية ارتفع من ١٢٠٠٠ إلى ٤٠٠٠ جنيه.
فيما قال الخبير الاقتصادي أشرف دوابة، تعليقًا على ما ‏أظهرته بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء: إن الزعم بتراجع معدل التضخم السنوي العام بالمدن إلى 9.4% في شهر يونيو، مقابل 14.1% في شهر مايو، أدى لتراجع معدلات التضخم لأدنى مستوى منذ مارس 2016، هو ‏كلام ليس له محل في الواقع وتزييف للحقائق.

وعقب قائلا: “لو تم اعتماد سنة الأساس قبل التعويم لجاءت النتيجة مغايرة، وعامةً التضخم في مصر يعتمد في قياسه على سلة من السلع، وهذه السلة بيد من يقررها، وواضح تماما كيف تدخلت جهة سيادية لمنع الإعلان عن نسبة الفقر الحقيقية في مصر، وعامةً ما دمت في نظام عسكري فإن الشفافية والإفصاح عدوه”.

واستغرب الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام، على صفحته، التراجع الحاد في معدل التضخم، أي أسعار السلع خلال شهر يونيو 2019، وفق الجهاز المركزي للإحصاء “هل لمس أحد هذا التراجع الحاد والكبير؟”.

وأجابه عبد النبي عبد المطلب، وهو أحد المتابعين لحسابه، قائلا: “كان هناك تراجع واضح في أسعار العديد من السلع الأساسية، حيث تراجعت الطماطم بنسبة تزيد على ٤٠%، وتراجع الأرز بنسبة ١٠% وتراجعت الدواجن بنسبة تتراوح بين ١٠ إلى ٢٠% حسب النوع، وتراجعت أسعار الفواكه، كالعنب والخوخ وغيرها، واستمر هذا التراجع حتى الأحد الماضى.. اليوم هناك ارتفاعات بدأت تظهر من جديد.. ولعل المثال الواضح هو ارتفاع أسعار البطاطس من 5 جنيهات إلى ٧ جنيهات.

وتوقع “عبد المطلب” ألا يستمر التراجع، وربط بين الوقود والأسعار فقال: رفع أسعار الوقود والكهرباء سيتسبب فى عودة الأسعار للارتفاع.. البطاطس ارتفعت من ٤ جنيهات فى الأسبوع الأخير من يونيو إلى ٧ جنيهات فى الأسبوع الثاني من يوليو.

تقرير فاروس

وفي تزامن مع تقرير المركزي للإحصاء، أشار تقرير صادر عن شركة فاروس القابضة إلى أن معدل التضخم في مايو جاء أعلى من التوقعات التي كان البنك المركزي قد حددها بنسبة 12.8% على أساس سنوي و0.5% على أساس شهري.

وقال إن ارتفاع معدلات التضخم على هذا النحو غير المتوقع قد يعني أن البنك المركزي من المحتمل أن يحجم عن خفض أسعار الفائدة الرئيسية، وفق ما ذكرته وكالة بلومبرغ.

وأضافت الوكالة نقلا عن جيسون توفي، خبير اقتصادات الشرق الأوسط لدى كابيتال إيكونوميكس، أن صناع السياسات سيرغبون في انتظار المزيد من التفاصيل حول تخفيضات الدعم المقبلة ودراسة تأثيرها على التضخم.

وتوقعت الشركة أن يستمر التضخم في مساره التصاعدي خلال شهر يونيو، والذي رصد فيه المركزي تراجعا في الأسعار بسبب تخفيضات الدعم المنتظرة.

وقال تقرير فاروس، إنه من المتوقع أن يحوم معدل التضخم السنوي حول مستوى 14% خلال فصل الصيف، إذ تشهد الفترة من يونيو وحتى أغسطس 2019 إصلاحات مالية بالإضافة لكونه موسم ارتفاع التضخم السنوي.

كما توقعت شركة شعاع للأوراق المالية، ارتفاع معدل التضخم في أسعار المستهلكين إلى مستوى يقارب 16% بعد تطبيق إجراءات الإصلاح المالي، والتي تتضمن رفع أسعار المواد البترولية والكهرباء، مع بدء السنة المالية الجديدة 2020/2019 مطلع يوليو الجاري، مقابل 13.2% سجلها مؤشر التضخم في مايو الماضي.

أرقام متناقضة

غير أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أصدر بيانا صحفيا بشأن معدلات التضخم في مصر عن شهر مايو الماضي، مقارنة بشهر مايو  2018.

وأظهرت الأرقام (في وقت لم يزد فيه سعر الوقود والكهرباء والغاز) زيادات كبيرة في أسعار السلع الأساسية مقارنة بالعام الماضي، فبحسب البيان، سجل قسم الطعام والمشروبات ارتفاعا قدره 14.2%.

وارتفعت أسعار مجموعة الخضراوات بنسبة 35.8%، وارتفعت أسعار الطماطم بنسبة 35.6%، والبصل بنسبة 53.2%، والبطاطس بنسبة 62.2%.
كما ارتفعت أسعار مجموعة الحبوب والخبز بنسبة 11.3%، وارتفعت أسعار مجموعة الأرز بنسبة 12.7%.

وارتفعت أسعار مجموعة اللبن الحليب بنسبة 7.8%، ومجموعة الجبن بنسبة 5.2%. وارتفعت أسعار مجموعة الفاكهة بنسبة 29.4 %، وارتفعت أسعار مجموعة الموالح بنسبة 33.8%، وارتفعت أسعار مجموعة الموز بنسبة 59.7%.

وارتفعت أسعار مجموعة الدواجن بنسبة 9.4%، ومجموعة الأسماك الطازجة والمجمدة بنسبة 14%. كما ارتفعت أسعار الملابس بنسبة 13%، وارتفعت أسعار الأحذية بنسبة 8.% وارتفعت أسعار مجموعة الكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة 35.7%، وأسعار مجموعة المياه والخدمات المتنوعة المتعلقة بالمسكن بنسبة 32.9.%

وسجل قسم النقل والمواصلات ارتفاعا قدره 29.6%، حيث ارتفعت مجموعة خدمات النقل بنسبة 37.9%. وسجل قسم التعليم ارتفاعا قدره 15.1%.

Facebook Comments