حذفت وزارتا المالية والتخطيط  بحكومة الانقلاب تقارير نشرتها علي موقعها حول التنمية البشرية في مصر تظهر ان أكثر من 27% من المصريين أصبحوا تحت خط الفقر المدقع، وأن حد الفقر المدقع والقومي الذي بلغ 2570 جنيهًا و3920 جنيها علي التوالي يتعارض مع الحد الادني الحكومي للرواتب المقدر بـ 1500 جنيه ما يعني ان غالبية المصريين يعيشون أقل من حد الفقر.

 

المفارقة الغريبة احدثها نشر وزارة المالية الانقلابية  لتقرير التنمية البشرية لعام 2016، الخاص بمصر، ثم حذفه من على موقعها، حيث تضمن معلومات صادمة عن الحد الأدنى للرواتب تشكل "خط الفقر المدقع"، و"خط الفقر القومي"، وعقب جدل كبير ثار حوله، قامت الوزارة بحذفه من موقعها.

 

وبرر "مصدر" في الوزارة سبب حذف التقرير من موقع  المالية، بقوله إن المسئول عن نشر هذه التقارير هي وزارة التخطيط لا وزارة المالية" دون تفاصيل.

 

وجاء حذف التقرير من موقع الوزارة  في اعقاب نشر "صحيفة الاهرام" و"بوابة الاهرام" له، وفيه يظهر أن نسبة الفقر وفقا لخط "الفقر المدقع"، و"الفقر القومي" تزيد عن ضعف الحد الأدنى المقرر لرواتب الموظفين (1500 جنيه)، ما اثار تعليقات غاضبة من سياسيين ونشطاء.

 

بيانات التقرير 

 

وذكر تقرير التنمية البشرية لعام 2016 الذي أصدرته وزارة المالية أن مبلغ 2570 جنيهًا (حوالي 175 دولار) يمثل "خط الفقر المدقع"، بينما 3920 جنيها (حوالي 225 دولارا) تمثل "الفقر القومي"، بينما يتقاضى غالبية الموظفين المصريين رواتب تقل عن الحد الأدنى المستهدف للأجور وهو 1500 جنيه (قرابة 85 دولارا) فقط.

 

ووفقا لنتائج بحث الدخل والإنفاق، التي أعلنها الجهاز الرسمي بلغت نسبة المصريين تحت خط الفقر عام 2013، 26.3% من السكان، مما يعني أن أكثر من ربع المصريين دون خط الفقر، وأن عدد الفقراء في مصر الذين يعيشون بأقل من 3900 جنيه سنويا يزيد على ربع السكان. 

 

وتشير هذه التقديرات المتاحة عن مستوى الفقر في مصر، لوجود نحو 21.7 مليون مواطن غير قادرين على الحصول على احتياجاتهم الأساسية.

 

ويتضمن تقرير التنمية البشرية الذي تم حذفه من موقع المالية، نتائج واستنتاجات تستند إلى بيانات غير محدثة، هي بيانات بحث الدخل والإنفاق الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء والتي تعود إلى العام 2012/2013، بدلًا من البيانات الأحدث الصادرة عن العام 2015. 

 

بينما تقرير "بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك" الذي يتضمن البيانات الأحدث لجهاز الاحصاء 2015، والتي نشرها 24 يوليه 2016 الماضي، تشير لأن نسبة الفقر في مصر بلغت 27.8% عام 2015 بارتفاع بواقع 1.5% قياسًا إلى نسبته في العام 2012/2013، وحد أدني الحد للدخل الكافي للحياة الكريمة يقدر ب، 4820 جنيه للفرد شهريًا (حوالي 275 دولار).

 

نسبة الفقر 21.6% بين المصريين

 

وأكد تقرير التنمية البشرية لعام 2016، الذي نشرته "الأهرام"  الداعمة للانقلاب أن نسبة الفقر وفقا لخط "الفقر الوطني" لم تشهد انخفاضًا من عام 2004/2005 حتى عام 2012/2013 حيث ارتفعت من 19.6% عام 2004/2005 إلى 21.6% عام 2008 /2009، وقد يعزى هذا الارتفاع إلى ما شهدته تلك الفترة من أزمات مالية واقتصادية وغذائية وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. 

 

وأضاف التقرير، أنه "بعد ثورة 25 يناير شهدت نسبة الفقر قفزة حيث ارتفعت إلى 25.2% خلال 2010/2011 ثم إلى 26.3% في عام 2012/2013 بزيادة قدرها 22% في نسبة الفقر عما كانت عليه عام 2008/2009 وهو ما يعني وجود نحو 21.7 مليون مواطن غير قادرين على الحصول على احتياجاتهم الأساسية الغاية وغير الغذائية".

 

وأضاف أنه مع تزايد نسبة الفقراء بمصر فإنها تخطت ضعف المستهدف الوصول إليه عام 2015 وهو 12.1% حيث إن نسبة الفقر في سنة الأساس 1990/1991 كانت تبلغ نحو 24.3%.

 

3.6 ملايين غير قادرين على توفير الطعام 

 

وعلى النقيض من نسبة الفقراء وفقًا لـ "خط الفقر الوطني"، فإن نسبة الفقراء وفقًا لـ "خط الفقر المدقع" قد تراجعت إلى 4.4% ويعني ذلك وجود نحو 3.6 مليون نسمة غير قادرين على توفير احتياجاتهم الغذائية الأساسية حتى لو تم تخصيص لإنفاقهم للغذاء فقط، بحسب التقرير.

 

حذف تقرير التخطيط أيضًا

 

وكان تقرير أخر للتنمية البشرية أصدره معهد التخطيط القومي لتابع لوزارة التخطيط بسلطة لانقلاب في مايو الماضي، أشار لوجود 8 مليارديرات في مصر يمتلكون أكثر من 22 مليار دولار، يمثلون 8.6% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي الذي وصل العام الماضي إلى 255 مليار دولار، حذفه المعهد أيضا.

 

والتقرير المحذوف، هو الثاني عشر من سلسلة التقارير التي يصدرها معهد التخطيط القومي التابع لوزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بعد توقف دام ست سنوات منذ صدور آخر تقرير من نوعه عام 2010. 

وأشرف على تحرير التقرير هذا العام ماجد عثمان، مدير المركز المصري لبحوث الرأي العام «بصيرة»، وقد نُشرت نسخة غير منقحة من التقرير على موقع «بصيرة» قبل نحو ستة أشهر قبل أن تحذف بسرعة.

 

Facebook Comments