كتب – رانيا قناوي

وسط الانتشار المكثف لقوات الأمن والانتشار السريع بالشوارع والميادين وأمام الكنائس والأديرة، لقوات الجيش والشرطة، بأوامر عبد الفتاح السيسي، على خلفية تفجيرات كنيستي طنطا والإسكندرية، كشفت مصادر حكومية، أن السيسي يريد إشهار العين الحمراء للشعب المصري في الفترة المقبلة؛ لتمرير بعض القرارات الفاصلة، على رأسها بيع تيران وصنافير، وتوطين الفلسطينيين في سيناء، فضلا عن إخراس صوت المصريين عن حالة الانهيار الاقتصادي التي تمر بها البلاد ودفع فاتورتها الغلابة.

وأضافت المصادر، في تصريحات خاصة لـ"بوابة الحرية والعدالة"اليوم الثلاثاء، أن النظام أصدر قرار فرض الطواريء، رغم علمه بالظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الشعب المصري، فضلا عن اقتراب دخول شهر رمضان، وارتفاع السلع الغذائية، الأمر الذي ينتهز فيه النظام فرصة هذه الأحداث لإلهاء المصريين عن تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، فضلا عن البدء في اتخاذ خطوات فاعلة في توطين الفلسطينيين بسيناء.
يأتي ذلك في الوقت الذي اتخذت سلطات الاحتلال الصهيوني قرارا بإغلاق معبر طابا مع مصر خوفا من استهداف تنظيم ولاية سيناء السياح الصهاينة في شرم الشيخ، وهو جزء من مخطط تهيئة المنطقة للدخول في مراحل متقدمة من مشروع التنازل عن أراضي سيناء.

وقال البرلماني السابق عن شمال سيناء يحيى عقيل في مداخلة هاتفية لقناة "مكملين" أمس الاثنين، إن هذا الإجراء يأتي ضمن خطة التصعيد التي يتبناها "السفيه" عقب زيارته لأمريكا، ووضع النقاط الرئيسة لمشروع توطين الفلسطينيين في سيناء؛ استجابة لطلب نتنياهو وترامب.

وأوضح عقيل أن فرض حالة الطوارئ وإشاعة حالة من الرعب يأتي ضمن مخطط السيسي، مضيفا أن تحذير الكيان الصهيوني لمواطنيه بمغادرة سيناء تبعه تحذير دول غربية أخرى، مثل إنجلترا وألمانيا.

العين الحمراء

من ناحية أخرى واصلت قوات أمن الانقلاب إظهار "العين الحمراء" في وجه المصريين الغاضبين من ارتفاع الأسعار، وانهيار الحالة الاقتصادية، وذلك خلال حملاتها المكثفة لفرض مزيد من الإجراءات الاستثنائية باعتقال عشرات المواطنين، وإطلاق يد الأمن بشكل أكبر بعد الدعم الأمريكي لممارسة مزيد من الانتهاكات داخل المعتقلات والسجون، بزعم الرد على تفجيرات كنيستى "مارجرجس" بطنطا و"المرقسية" بالإسكندرية.

ويحاول نظام السيسي إقناع المصريين أنه في حالة حرب لا يجوز معها الحديث عن ارتفاع الأسعار أو مناقشة أي قرار يتخذه "السفيه" في ظل حالة الطوارئ المفروضة.

فعلى المستوى الإعلامي، بدأت فضائيات الانقلاب في نشر الأغاني الوطنية لتعبئة الغلابة بالحديث عن محاربة الإرهاب، وغض الطرف عن الحالة المعيشية التي باتت تقض مضجع الغلابة.

حتى أن نقيب الصحفيين عبد المحسن سلامة، وجه الدعوة للنقابات المهنية لعقد مؤتمر حاشد لدعم النظام، لينتقل نقيب الصحفيين بالصحافة من التعبير عن هموم الشعب إلى التعبير عن هموم الدولة والنظام.

وقامت الصحف الورقية والمواقع الإخبارية التابعة لمخابرات السيسي، فضلا عن المحطات الإذاعية، بفرض حالة الطوارئ ذاتها على أدمغة الغلابة، حيث جاءت أغلب مانشيتات الصحف وأغاني وعناوين الإذاعة لتؤكد أنه "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة".

وعلى مستوى المحافظات، تم فرض حالة الطوارئ على المدارس والمديريات، ففى القليوبية، أعلنت المحافظة حالة الحداد الرسمى لمدة 3 أيام، وتم تنكيس الإعلام على مبانى مجالس المدن والمديريات وكليات جامعة بنها، كما تم فرض دقيقة حداد على طلاب جميع المدارس بالمحافظة، إضافة إلى تخصيص جزء من الحصة الأولى للتحدث عن الإرهاب ونبذه وتأجيل جميع الاحتفالات لحين انتهاء الحداد.

وشهدت محافظة كفر الشيخ إجراءات أمنية مشددة بالمداخل والمخارج وحول الكنائس، كما نشرت قوات أمن الانقلاب عددا من الكاميرات حول المبانى والمنشآت، وطالب مدير الأمن قوات الأمن بالتعامل بالقوة مع أى "خروقات"، وبتواجد قوات الانتشار السريع فى الشوارع الرئيسية والفرعية حول الكنائس، إضافة إلى توسيع دائرة الاشتباه السياسي والجنائي وتفعيل نقاط الفرز الأمنى بمحيط الكنائس ووضع البوابات الإلكترونية ومنع مرور المواطنين خارج البوابات.

وفى الفيوم، كثفت قوات أمن الانقلاب وجودها حول الكنائس والأديرة والمنشآت الحيوية، إضافة إلى تمشيطها من خبراء المفرقعات وتكثيف الأكمنة الثابتة والمتحركة بالشوارع والميادين.

وتم نشر أفراد أمن الانقلاب السريين، كما تم وضع خطة لفحص المترددين على أماكن الاحتفالات بالتنسيق مع إدارات الكنائس والأديرة وانتظام جميع المستويات الإشرافية بالمديرية ومأمورى ورؤساء المباحث.

وفى أسوان، اعتقلت الأجهزة الأمنية بداخلية الانقلاب 12 شخصا خلال حملة مكبرة، بزعم انتمائهم لتنظيمات "متشددة"، والقيام بأعمال تخريبية تستهدف مؤسسات الدولة لإثارة الفوضى.

وتكررت الإجراءات القمعية في كافة المحافظات، ومنها : مطروح وبورسعيد والمنيا وأسيوط والوادي الجديد.

باب جهنم

ولعل تصريحات المستشار أحمد سليمان، وزير العدل فى حكومة الدكتور هشام قنديل، التي قال فيها إن حالة الطوارئ التي أعلن عبدالفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري يترتب عليها عدة إجراءات قمعية جديدة، تفتح أبواب جهنم على المصريين، تتفق مع ما يحدث حاليا في شوارع وميادين ومحافظات مصر.

وأضاف سليمان في مداخلة هاتفية لقناة وطن أمس الإثنين، أنه في ظل حالة الطواريء، تنشأ محاكم أمن الدولة الجزئية والعليا، والجزئية تُشكل من قاض واحد، ويجوز للسيسي تعيين ضابطين مع القاضي، بينما تُشكل العليا من ثلاثة مستشارين، ويجوز للسيسي إضافة ضابطين للتشكيل.

وأوضح سليمان أن السيسي يعين أعضاء هذه المحاكم بعد أخذ رأي وزيري العدل والدفاع، وهو ما يفتح الطريق لتعيين ناجي شحاتة وشعبان الشامي وشيرين فهمي وأبناء الزند ومن على شاكلتهم.

وأشار "سليمان" إلى أنه يجوز للسيسي، عبر هذا القانون، إحالة الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام لمحاكم أمن الدولة، حيث لا يجوز الطعن بأي حال على الأحكام الصادرة من هذه المحاكم، ولا تكون الأحكام نهائية إلا بعد التصديق عليها من السيسي. 

Facebook Comments