كتب محمد مصباح:

واصل الفشل الاقتصادي الذي يديره قائد الانقلاب العسكري في مصر عبدالفتاح السيسي تصاعده بصورة غير مسبوقة، قد تكون أحد الأسباب الكامنة وراء التفجيرات التي شهدتها كنائس مصر أمس، لإلهاء الشعب بعيدا عن معاناته الاقتصادية، وصرف أنظاره تجاه الأمن والتهديدات المحيطة، وهو أسلوب تلجأ إليه النظم الفاشلة لمداراة فشلها الاقتصادي والاجتماعي، وفق النظريات السياسية المعتبرة، كـ"الإدارة بالأزمات".. اليوم، أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن معدل التضخم السنوي في مدن مصر ارتفع إلى 30.9% في مارس الماضي، من 30.2% في فبراير الماضي.

وتشهد مصر في ظل حكم العسكر قفزات هائلة في أسعار السلع الأساسية وغير الأساسية منذ تعويم الجنيه في 3 نوفمبر الماضي.

ومنذ بداية عام 2017 تشهد البلاد ارتفاع معدلات التضخم بشكل غير مسبوق، فقد أشارت بيانات الجهاز نفسه إلى أن معدل التضخم السنوي لأسعار السلع والخدمات في مصر يشهد ارتفاعات مستمرة، حتى وصل الشهر الماضي إلى أعلى مستوى له منذ عام 1986.

وحسب الخبراء، فإن أسباب التضخم في مصر عديدة، وفي مقدمتها، تعويم الجنيه، كما أن الحكومة الانقلابية اتخذت عدة قرارات اقتصادية فاشلة أسهمت في زيادة الأسعار، أهمها زيادة تعرفة الكهرباء، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة التي تصاحبها عادة زيادة في الأسعار.

وتعاني مصر في السنوات الأخيرة من تدهور اقتصادي، وسط تفاقم عجز الموازنة وارتفاع التضخم وتراجع إنتاج الشركات والمصانع، وشح العملة الصعبة في ظل غياب السائحين والمستثمرين الأجانب وتراجع إيرادات قناة السويس.

حيل للتحايل على زيادة الأسعار
ولمواجهة التضخم المرتفع ولامتصاص الغضب الشعبي، لجأ الانقلاب لعدة وسائل، في مجملها لا تليق بالشعب وتهدد حياته بالأمراض، بدلا من إهدارها بالغلاء؛ فأغرقت حكومته السوق المصرية بسلع رخيصة الأسعار منتهية الصلاحية أو رديئة الجودة تهدد حياة مستخدميها، مثل الزيوت النباتية والأجبان واللحوم البرازيلية واللحوم الإيرلندية المصابة بجنون البقر.

تقليص أوزان العبوت هو الإجراء الذي سبق أن اتخذه نظام المخلوع حسني مبارك قبل رحيله، بتخفيض أوزان المنتجات في عبوات تحمل الشكل القديم نفسه "ذات الوزن السليم، لكن يتم تخفيفها للحفاظ على سعرها.. وهو ما وصفه مراقبون وقتها بأن حياة المصريين باتت "ميني حياة"!!

وحسب مستهلكين، تشتكي ملايين الأسر الفقيرة من انخفاض جودة الزيوت النباتية التي تباع في معارض وزارة الزراعة والجيش والمجمعات الاستهلاكية من تردي شكل ورائحة الزيوت بجانب انخفاض وزن الزجاجة، حيث كانت تباع العبوة وزن 1 كيلوجرام بـ20 جنيها، و"بقدرة قادر" حافظ الانقلاب على السعر نفسه لكن انخفض الوزن إلى 800 جرام، وهو ما تم تعميمه على عبوات الشاي والجبن والسكر والأرز والصابون والعدس وغيرها من السلع.. وهو ما يعتبره مراقبون خداعا سلعيا وتلاعبا بميزانية الأسر المصرية المنكوبة بالغلاء.. والانقلاب.

Facebook Comments