في تطور قسري وانطلاقًا من الوحشية الرأسمالية التي يعتمدها نظام العسكر كاستراتيجيةٍ لإدارة مصر لصالح دولة اللواءات غير الشقيقة، وضمن سياسة “تفليس” الشركات الناجحة تمهيدًا للاستيلاء عليها، سواء ببيعها كخردة أو طرحها للخصخصة وتسريح آلاف المواطنين لصالح العساكر، قامت “الشركة الوطنية لإنشاء وتنمية وإدارة الطرق”، التابعة لجهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة، بمنع أتوبيسات 3 شركات عامة من دخول موقف عبود لتحميل الركاب.

وكانت حالة من الغضب قد سيطرت على أعضاء اللجان النقابية لشركات الصعيد للنقل والسياحة، وشركة شرق الدلتا للنقل، وشركة غرب ووسط الدلتا للنقل، بعد منع أتوبيسات الشركات الثلاث من دخول موقف عبود لتحميل الركاب، وسط استغاثات من موظفي الشركات الثلاث لإنقاذهم من قطع أرزاقهم ومصدر دخلهم، متسائلين: لصالح من يحدث هذا مع أتوبيسات الشركات الثلاث؟.

وبدأ أعضاء اللجان في تصوير الوضع داخل موقف عبود؛ لإرسال صور وفيديوهات تخلو من تواجد الأتوبيسات.

وعن أسباب المنع، قالت وسام عادل حسن، الأمين العام للجنة النقابية بشركة الصعيد للنقل والسياحة، إنها تعود إلى رغبة الشركة الوطنية للطرق، التابعة لجهاز الخدمة بالقوات المسلحة، في فرض نسبة رسوم مرتفعة من الأرباح، بعدما كان التحصيل بشكل مبلغ مقطوع على الرحلات.

وأضافت وسام أن اللجان النقابية الثلاث تقدمت بمذكرة جماعية لاتخاذ خطوات لحل المشكلة؛ حتى لا يتأثر آلاف العاملين.

وعن الخطوات التي اتخذتها اللجان النقابية لاحتواء الأزمة، قالت وسام عادل: إن اللجان النقابية بالشركات الثلاث عقدت اجتماعًا، وتم عرض الأمر على رئيس الشركة القابضة يوم الأحد ٣ نوفمبر، ووعد بمحاولة التفاوض وحل المشكلة، ولكن تمت مفاجأة الجميع، الجمعة الماضية، بقرارات المنع من دخول موقف عبود.

ومنذ استيلاء الشركة الوطنية للطرق على خدمات الطرق والمواقف في أنحاء الجمهورية، ارتفعت الرسوم بنسب تجاوزت 300%، ما زاد من أسعار النقل والمواصلات بأنحاء الجمهورية.

وسيطرت الشركة العسكرية على مواقف المحافظات بالأقاليم والمحافظات، مما سبب العديد من الأزمات والمشاكل لأصحاب السيارات والمواطنين.

وتعد خطوة منع أتوبيسات الشركات التابعة للقطاع العام، أكبر ضربة للاقتصاد المصري وسوق النقل الحكومي، حيث يزيد في خسائر الشركات الحكومية، التي لن تجد الحكومة وقتها بدًّا من خصخصتها وطرحها بالبورصة ليستولي عليها العسكر عبر البورصة، بعد تخريب غالبية أتوبيساتها لكي تتسع كعكة العسكر الاقتصادية، ويجري تشريد العاملين والسائقين.

أزمة النقل الثقيل

وفي سياق السيطرة والتدمير الاقتصادي، قررت مؤخرا الشركة الوطنية لإنشاء وتنمية وإدارة الطرق تحصيل رسوم على كل الطرق المنتشرة بربوع محافظة الإسكندرية، والتي تعد من أهم بوابات مصر استيرادًا وتصديرًا، بما فيها الطرق غير الحرة ومنها “مصر- الإسكندرية الزراعي” والطريق الدولى الساحلي، والموانئ البحرية بها.

وأوضح محمد عبد العال– أحد سائقى شاحنات الأسمدة– أن الشركة الوطنية للطرق قامت بتحصيل الرسوم من شاحنات النقل الثقيل من المنبع، لتتم عملية التحصيل من أمام المصانع والشركات العاملة فى مختلف الأنشطة خاصة الاسمدة والإسمنت والحديد.

وأضاف أن الشركة الوطنية للطرق قامت بتركيب بوابات خاصة بها أمام شركتى الأسمدة بالإسكندرية، أبو قير للأسمدة «قطاع عام»، والإسكندرية للأسمدة «قطاع خاص»، وتقع الشركتان بمنطقة الطابية، ليتم التحصيل من خلال تلك البوابات تحسبًا لأى تهرب من طرق أخرى لا تقوم الشركة بمراقبتها.

وأشار عبد العال إلى أن الشركة دخلت فى مفاوضات مع السائقين لتسفر عن دفع كل شاحنة متجهة إلى أنحاء الإسكندرية والبحيرة 300 جنيه للسيارة، و350 جنيها للسيارات المتجهة إلى باقي محافظات الوجه البحرى، بعد أن كان القرار 500 جنيه لكل شاحنة.

أما بالنسبة للشاحنات التى تتجه إلى القاهرة الكبرى والصعيد عبر طريق مصر الإسكندرية الصحراوى، فأكد أنه يتم تحصيل “كارتة” بقيمة 500 جنيه على كل شاحنة عبر بوابات الدخول الخاصة بالشركة ببداية ونهاية الطريق.

وقامت أيضا الشركة بتنفيذ الرسم نفسه على الشاحنات التى تقوم بتوزيع الإسمنت والحديد، علاوة على الشاحنات التى تخرج من هيئات الموانئ البحرية “الإسكندرية، الدخيلة، أبو قير وتتجه من طرق ليس عليها بوابات خاصة للشركة حتى الآن مثل الطريق الدولى الساحلى.

وأعفت الشركة الشاحنات المتجهة من شركات التصنيع المختلفة كالأسمدة والإسمنت إلى الموانئ بغرض التصدير، حيث يأتى هذا الإعفاء فى إطار خطة الدولة فى دعم الصادرات المصرية.

بدوره أشار المهندس سعد أبو المعاطي، رئيس شركة أبو قير للأسمدة، إلى أن الشركة الوطنية تستهدف من هذا الإجراء إحكام السيطرة على الجميع من خلال التحصيل من أمام المصنع.

ولفت إلى أن شركته ليس لها علاقة بهذا الإجراء، لافتا إلى أنه تتم محاسبة وزارة الزراعة على النولون وهذه الرسوم بالنسبة للكميات التى يتم توريدها للجمعيات الزراعية، كما يتم وضعه فى الحسبان فى حالة البيع للسوق الحرة.

ومنذ فترة، أصدرت الحكومة قرارا بمنح التزام إدارة وتشغيل 10 محطات للشركة الوطنية لإنشاء وتنمية الطرق، التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية بوزارة الدفاع، ولمدة 50 عاما.

وتضمنت هذه المحطات كلا من: محطة تحصيل رسوم الأوزان الزائدة “بميزان طريق الواحات البحرية بداية من 6 أكتوبر وحتى طريق الفيوم/ الواحات”، ومحطات الرسوم والموازين لعربات النقل على طريق القاهرة/ الإسكندرية الزراعى وروافده، ومحطات تحصيل رسوم النقل والأوزان بميزان صينية الهوارية طريق برج العرب، ومحطات تحصيل رسوم النقل والأوزان الزائدة بميزان سفاجا الثابت طريق سفاجا/ قنا، ومحطات تحصيل رسوم النقل والأوزان الزائدة على طريق الصعيد الزراعى الشرقى “بنى سويف/ التبين”.

وشمل القرار أيضا محطات تحصيل رسوم الأوزان الزائدة على طريق «السويس/ الزعفرانة»، و«وادى النطرون/ العلمين»، و«رأس غارب/ الزعفرانة»، و«الفيوم/ القاهرة الصحراوى»، وطريق أسيوط الغربى الصحراوى.

وتقوم الشركة الوطنية للطرق التابعة لجهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة، بتحصيل ما يعرف برسم الوزن الزائد على الطرق والذى تقدر حصيلته بمليارات الجنيهات، علاوة على تحصيل رسوم كارثة على السيارات سواء النقل أو الملاكى والأجرة على الطرق الحرة.

تاريخ العسكرة

وأُنشئت الشركة الوطنية للطرق التابعة لجهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة عام 2002، بهدف إنشاء وتنمية وصيانة الطرق.

ولجهاز الخدمة الوطنية العديد من الشركات، من أهمها: شركة النصر للكيماويات الوسيطة، منذ 1979، والشركة الوطنية للمقاولات العامة والتوريدات، منذ 1994، والشركة الوطنية للثروة السمكية والأحياء المائية، منذ 2015، وأيضا شركة مكرونة كوين، منذ 2013، والشركة العربية العالمية للبصريات، منذ 1982، والشركة الوطنية لاستصلاح وزراعة الأراضي بشرق العوينات، منذ 1999، والشركة الوطنية للصناعات الغذائية برفح، منذ 1996، والشركة الوطنية لإنشاء وتنمية الطرق، منذ 2002، وشركة العريش للإسمنت، منذ 2010، وشركة النصر للخدمات والصيانة (كوين سيرفيس)، منذ 1987، وشركة مصر العليا للتصنيع الزراعي واستصلاح الأراضي، منذ 1997، الشركة الوطنية للمياه الطبيعية بسيوة (صافي) منذ 1996.

Facebook Comments