بلغت السودان بلد اللاءات الثلاثة مبلغ شططها بعد ما اعترف اليوم عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي في السودان بارتباط التطبيع مع الكيان الصهيوني بإسقاط اسم السودان من قائمة الإرهاب، فالأولى بحسب ما قال كانت سببا للثانية.

وفي تصريحات له مساء اليوم استخدم "البرهان" أجندة مشابهة لتصريحات جاره المنقلب عبدالفتاح السيسي في جانب الطموح السياسي، وقال معترفا: "لا يمكن الفصل بين رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب والتطبيع مع الكيان الصهيوني".
وأضاف أنه بعد إكمال فترته سيعود "مزارعا في قريته" وأنه "لا يوجد لي أي طموح سياسي خارج الوثيقة الدستورية".

وبالمخالفة لما ذكره الاعلام الصهيوني من تمويل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مبلغ 370 مليون دولار قيمة التعويضات المفروضة على السودان للإسقاط اسمه من قائمة الإرهاب التي وعده بها ترامب، قال "البرهان": "مبلغ التعويضات الأمريكية تم تدبيره من الموارد الذاتية للسودان ولم تسهم فيه أي دولة خارجية".

وعن الثورة السودانية وآراء القوى السياسية عن تطبيع العسكر وحكومة الشيوعيين زعم أن "اتفاق السلام الذي وقع مؤخرا حفزنا على تعزيز الشراكة بين العسكريين والقوى السياسية"، مضيفا أن "90% من القوى السياسية لم تعارض التطبيع عند التشاور معها".
وبالأسماء أشار إلى المهدى بقوله: "تشاورت مع الصادق المهدي بشأن التطبيع مع الكيان الصهيوني واشترط مصادقة المجلس التشريعي".

وادعى البرهان في قائمة "سوف" أنه "من حق البرلمان المنتخب أن يعيد النظر في التطبيع أو غيره من القضايا".
في وقت توقع فيه نائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي) أن يمرر "المجلس التشريعي" –باعتبار ما سيكون- اتفاق التطبيع مع الكيان الصهيوني بالأغلبية لأن فيه مصلحة للبلاد".
وزعم البرهان قائلا "لم نتخل عن موقفنا المبدئي من القضية الفلسطينية في إطار المبادرة العربية.. بادرنا كعسكريين إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني ثم تشاورنا داخل مجلسي السيادة والوزراء".
وعن التلاعب بالمسميات طالب البرهان بتغيير كلمة "تطبيع" إلى "صلح"! وقال "التصالح مع الكيان الصهيوني ننظر إليه من منطلق آخر باعتبار أن كل شيء متغير"!

موقف الإخوان المسلمين
وعقب الاتفاق، أعلنت قوى سياسية سودانية رفضها القاطع للتطبيع مع الكيان الصهيوني، من بينها جماعة الإخوان المسلمين وحزب الأمة القومي، وهو ضمن الائتلاف الحاكم، والحزب الوحدوي الديمقراطي الناصري.
وفي بيان صدر أمس الأحد 25 أكتوبر عن جماعة الإخوان المسلمين، حول (إعلان التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل) اعتبر أن الاعلان الرباعي الصادر عن الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء الكيان الصهيوني العنصري المحتل ورئيس مجلس السيادة ورئيس وزراء الفترة الانتقالية بإعلان التطبيع مع دولة الاحتلال، وصمة عار على جبين حكومة الفترة الانتقالية بشقيها السيادي والتنفيذي وخيانة وطنية عظمى وخيانة للأمة ولقضيتها المركزية فلسطين و القدس والأقصى.

واعتبر إخوان السودان أن "ربط رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب(الذي هو حق أصيل) للشعب السوداني الذي لم يعرف عنه إرهاب أو عدوان ومع هذا فقد دفع ثمنا باهظا من قوت فقرائه و دواء مرضاه  وحليب أطفاله فدية للتحرر من هذه القائمة السوداء الظالمة يعد ابتزازا رخيصا وليا للذراع وفرضا لشريعة الغاب".
وأشار إلى أن الاستجابة لهذا الابتزاز ضعفا وذلا وهوانا وصغارا وبيعا للوهم وتجاوزا للمهام والصلاحيات وفرضا للأمر الواقع وفشلا ذريعا وعجزا  تاما عن القيام بالواجبات".
ووصف البيان "الإعلان المشئوم –الذي ظهر اليوم الاثنين البرهان ليبرره- لا يمثل الشعب السوداني الحر ولن يجلب له خيرا ولا نفعا وهل جاء يوما خيرُ من محتل غاصب قاتل للأطفال والنساء والشيوخ".

ودعا الإخوان "الحكومة الانتقالية" الي التراجع الفوري عن هذا الإعلان الكارثي الذي لا يؤدي إلا إلي مزيد من الاحتقان والانقسام أو أن تذهب غير مأسوف عليها، كما دعا الشعب السوداني الأبي لرفضه ومقاومته بكافة الوسائل السلمية.

صدمة فلسطينية
وفي رد فعل فلسطيني كشفت عنه حركة "حماس" من خلال تصريحات لرئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، قائلا إنه مع تسارع إعلانات التطبيع بين بعض الأنظمة العربية والكيان الصهيوني والتي كان آخرها الإعلان الأمريكي عن الاتفاق الثلاثي الأمريكي الالكيان الصهيونيي السوداني، فإننا نجدد إدانتنا لهذا الشطط السياسي والذي يعكس طبيعة الانفصام النكد بين بعض الحكام وضمير الأمة وتاريخها المجيد.
وأضاف "هنية"، "ونحن على يقين أن الاتفاق السوداني الالكيان الصهيونيي لا يعبر عن أصالة الشعب السوداني ومواقفه التاريخية تجاه القضية الفلسطينية، بل ونشيد بالأصوات والمواقف المقدرة من داخل السودان والتي عبرت عن رفضها للتطبيع والاتفاق مع الاحتلال الصهيوني".
وعبر حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في بيان صدر عنها فور الاعلان عن صدمتها من توقيع حكومة السودان على تطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني ببالغ الصدمة والإدانة والاستنكار.

وأدانت الاتفاق وأعلنت الغضب والاشمئزاز من هذا التطبيع المشين والمهين الذي لا يليق بالسودان شعبًا وتاريخًا ومكانةً ودورًا كدولة عمق داعمة لفلسطين وقضيتها ومقاومتها.
ودعت "حماس" الشعب السوداني البطل إلى رفض هذا الاتفاق العار والذي لن يجلب للسودان استقرارًا ولا انفراجًا كما يدعون، بل سيأخذ السودان نحو المزيد من التشتت والتضييق والضياع، وسيؤدي إلى المزيد من هيمنة الاحتلال الصهيوني على مقدرات شعوبنا وأمتنا.

الشعب في الشارع
الجمعة الماضية، تظاهر عشرات السودانيين، في العاصمة الخرطوم، احتجاجا على اتفاق تطبيع العلاقات بين بلادهم والكيان الصهيوني.
وبث ناشطون مقاطع مصورة للمحتجين وهم يهتفون: "اسمع اسمع يا برهان (رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان).. لا تطبيع مع الكيان". كما رددوا: "لا تفاوض ولا سلام.. ولا صلح مع الكيان"، و"لا بنستسلم ولا بنلين.. نحن واقفين مع فلسطين".
والتظاهرة كانت أول ردة فعل شعبي في السودان على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت سابق الجمعة، أن الخرطوم وتل أبيب اتفقتا على تطبيع العلاقات بينهما.
وأصبح السودان الدولة العربية الخامسة التي تبرم اتفاقية تطبيع مع الكيان الصهيوني، بعد مصر (1979)، والأردن (1994)، والإمارات والبحرين (2020).

Facebook Comments