أكد الفقيه القانوني المستشار طارق البشري، أن "حكم المحكمة الإدارية العليا بحل حزب الحرية والعدالة، تضمّن ثلاثة عيوب قانونية، هي: الاعتماد على تحقيقات النيابة من دون حكم قضائي بشأنها، ومؤاخذة الحزب على موقفه السياسي من أحداث 30 يونيو/حزيران و3 يوليو/تموز 2013، واعتبار علاقته بجماعة الإخوان حدثًا جديدًا، يزيل عنه أحد شروط البقاء".

 

وأشار البشري في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إلى أن "المحكمة أثارت عددًا من النقاط التي اعتمدت عليها، وتستحق النقاش القانوني والموضوعي، فقد استندت إلى المادة 17 من قانون الأحزاب، المعدّل بقانون 12 لسنة 2011، التي تجيز أن تطلب لجنة الأحزاب حلّ أحد الأحزاب السياسية، إذا ثَبُت من تقرير يعده النائب العام بعد تحقيق يجريه، زوال أو تخلّف أحد شروط استمرار هذا الحزب".

 

وأوضح، أن "النائب العام وفقًا لولايته القانونية الطبيعية، لا يثبت وقوع الفعل أو الجريمة، بل يتولى هو وأعوانه التحقيق في الجريمة أو الفعل المُرتكب، فإذا بدا لهم جدية هذا الأمر، أقاموا الدعوى أمام القضاء ضد من قام بالفعل أو الجريمة، وصاروا خصومًا فيها".

وأضاف أن "النائب العام لا يملك سلطة إثبات الفعل المُرتكب أو إقراره، فلا بد من تفسير هذه المادة القانونية في إطار هذا المفهوم العام لسلطات النائب العام، حتى لا تصبح هذه المادة وسيلة لاغتصاب سلطة القضاء".

 

وشدّد على أن "هذا التفسير يدل على أن تقرير النائب العام لا يثبت بحق الحزب، محل التحقيق، إلا بموجب حكم قضائي يصدر عن المحكمة، وهو ما لم يتم في الدعوى الخاصة بحلّ "الحرية والعدالة"، إذ تم الاستناد إلى تقرير النائب العام فقط، من دون الأحكام القضائية".

وأثار، مسألة ما انتهت إليه المحكمة من زوال أحد شروط استمرار الحزب، بما تبيّن لها من أنه يتبع لجماعة "الإخوان المسلمين" والتنظيم الدولي لهم، فقال "إن من شروط قيام أي مركز قانوني أن تكون قد توافرت شروطه وانتفت موانعه، فالطبيعة القانونية لفكرة الشرط تخالف فكرة المانع، والمحكمة لم تلتفت إلى هذا التمييز الدقيق بين الأمرين".

 

واستطرد "عندما وافقت لجنة الأحزاب على قيام هذا الحزب، تكون قد أقرّت على نفسها توافر الشروط القانونية فيه، وانتفاء موانع إشهاره، ولذلك فلا يجوز لها في وقت لاحق القول بأن شرطًا لم يتوافر، أو مانعًا قد قام، مما يجيز حل الحزب، خصوصًا إذا كانت تستند إلى وقائع كانت متوافرة في وقت نشأة الحزب".

 

وأوضح، أنه "لا يجوز للجنة أن تدّعي قيام مانع جديد، على الرغم من أنه كان معروضًا عليها عندما سبق ووافقت على قيام الحزب، وأنه كان يجب على المحكمة ألا تستجيب لهذا الطلب، ما دام يتعلق بسببٍ كان واقعًا أصلًا، قبل أن تتخذ اللجنة طلب حل الحزب".

وأكد البشري أن "علاقة الحزب بالجماعة كانت معروضة على لجنة الأحزاب وقت نشأة الحزب، ولم ترَ مانعًا لقيامه، ولم يجد في هذا الأمر أي جديد في الفترة التالية منذ نشأة الحزب في 2011 وحتى الآن".

 

ثم انتقل الفقيه القانوني إلى السبب الموضوعي الأول الذي استندت إليه المحكمة في حل الحزب، وهي المتعلقة بأقوال رئيسه في التحقيقات بأن 30 يونيو 2013 ليس ثورة، وأن 3 يوليو انقلاب عسكري، فقال، "إن القول بأنه انقلاب أو ثورة هو موقف سياسي تختلف فيه الأنظار بين التيارات السياسية المتباينة والمتصارعة في المجتمع، دون أن يجوز لأي منها أن ينعت الآخر بالخروج عن الشرعية".

وأضاف، أن "هذا الأمر يعكس تدخلًا واضحًا من المحكمة، في سياق الصراعات السياسية الجارية في إطار الدستور والقانون، وهو أمر يتعلق بالموقف التقديري لكل صاحب رأي ومذهب في البلاد، كما أن رؤية ما حدث كانقلاب على الشرعية هو رأي شائع يتردد في عدد من التيارات السياسية، والتعبير عن الموقف السياسي يخرج عن إطار شروط قيام الأحزاب أو زوالها المنصوص عليها في القانون". 

Facebook Comments