على ثلاث حلقات، نقلت صفحة “ومضات” أجزاء من كتيب “حسن البنا.. الرجل القرآني”، لمؤلفه الكاتب الأمريكي (روبير جاكسون)، وهو عبارة عن مجموعة مقالات بصحيفة “نيويورك كرونيكل”، وترجمه المفكر والكاتب الراحل أنور الجندي.

حيث أشار جاكسون في بداية مقاله إلى توقيت لقائه البنا قبل استشهاده بعامين، وتطرق إلى حيثية المرشد العام الأول لجماعة الإخوان المسلمين، وقت لقائه، فهو “الرجل الذي يتبعه نصف مليون شخص”، و”قد يصبح من أبرز الرجال في التاريخ المعاصر، وقد يختفي اسمه إذا كانت الحوادث أكبر منه”.

وبعد 3 سنوات من استشهاده، كتب جاكسون: “صدقتني الأحداث فيما ذهبت إليه، فقد ذهب الرجل مبكرا، وكان أمل الشرق في صراعه مع المستعمر، وأنا أفهم ما كان يطمح إليه الشرق من مصلح يضم صفوفه ويرد له كيانه، غير أنه في اليوم الذي بات فيه مثل هذا الأمل قاب قوسين أو أدنى انتهت حياة الرجل على وضع غير مألوف، وبطريقة شاذة”.

وقال مهاجمًا منطقتنا العربية “الشرق الأوسط”: “هكذا الشرق لا يستطيع أن يحتفظ طويلا بالكنز الذي يقع في يده”.

صفات قرآنية

ما لفت الكاتب تجاه البنا- بعد أن التقى طائفة من الزعماء المصريين ورؤساء الأحزاب- أنه خلاب المظهر، دقيق العبارة بالرغم من أنه لا يعرف لغة أجنبية، ولفت نظره فيه سمته البسيط، ومظهر العادي، وثقته التي لا حد لها بنفسه، وإيمانه العجيب بفكرته.

مضيفا أن من كانوا يترجمون بيني وبينه كانوا يصورون لي أهداف هذه الدعوة، وأفاضوا في الحديث على صورة لم تقنعني، وظل الرجل صامتا. حتى إذا بدت له الحيرة في وجهي قال لهم قولوا له: هل قرأت عن محمد؟ قلت: نعم. قال: هل عرفت ما دعا إليه وصنعه؟ قلت: نعم. قال هذا هو ما نريده، وكان في هذه الكلمات القليلة ما أغناني عن الكثير.

وأشار إلى إفادة الإمام البنا من رجالات كمحمد عبده، وجمال الأفغاني، والمهدي والسنوسي، ومحمد بن عبد الوهاب.

وأنه تفادي ما وقعوا فيه من أخطاء. وأنه جمع ودمج بين وسيلتين متعارضتين جرى على إحداهما الأفغاني وارتضى الأخرى محمد عبده. كان الأفغاني يرى الإصلاح عن طريق الحكم، ويراه محمد عبده عن طريق التربية.

صانع البطولات

وأضاف جاكسون: “كنت أسمع في القاهرة أن الرجل لم يعمل شيئا حتى الآن، وأنه لم يزد على جمع مجموعات ضخمة من الشباب حوله”، واستدرك قائلا: إن حركة فلسطين ومعركة التحرير في القناة قد أثبتتا بوضوح أن الرجل صنع بطولات خارقة.

وتابع “أفلت البنا من غوائل المرأة والمال والجاه، وهي المغريات التي سلطها المستعمر على المجاهدين، وقد فشلت كل المحاولات التي بذلت في سبيل إغرائه”.

واستكمل عدة الرجل القرآني التي رآها في البنا فقال: “أعانه على ذلك صوفيته الصادقة وزهده الطبيعي. لقد تزوج مبكرا وعاش فقيرا، وجعل جاهه في ثقة أولئك الذين التفوا حوله، ومضى حياته القصيرة العريضة مجانبا لميادين الشهرة الكاذبة، وأسباب الترف الرخيص”.

ويصف الكاتب الأمريكي- الذي وصفه البعض بالمستشرق- أن حسن البنا كان يترقب الأحداث في صبر ويلقاها في هدوء، ويتعرض لها في اطمئنان ويواجهها في جرأة. مضيفا أنه كان عجيبا في معاملة خصومه، ولا يصارعهم بقدر ما يحاول إقناعهم وكسبهم إلى صفه.

وأشار إلى أنه كان يؤمن بالخصومة الفكرية ولا يحولها إلى خصومة شخصية، ولكنه مع ذلك لم يسلم من إيذاء معاصريه ومنافسيه، لافتا إلى أنه اقتفى خطوات عمر وعلي ويصارع في مثل بيئة الحسين فمات مثلهم شهيدا.

تأليف الرجال

تحدث جاكسون في جانب من حديثه عن اختلاف الناس معه بسبب تأليفه الرجال وانصرافه عن تأليف الكتب، بحسب رغبة والده وأنه بسبب الأتباع كان له خصوم، وأصبح البنا مثار حقد البعض، فضلا عن تفضيله إبعاد الأهل عن مغانم الدعوة، وذكر أحواله مع شقيقيه ووالده.

واعتبر جاكسون، في وصفه لانطلاق البنا من قلب أحياء القاهرة، أنه كان “الداعية الأول في الشرق الذي قدم للناس برنامجا مدروسا كاملا. لم يفعل ذلك أحد قبله”.

ورأى أن “حياة الرجل وتصرفاته كانت تطبيقا للمبادئ التي نادى بها”، مضيفا أنه “لم يكن من الذين يشترون النجاح بثمن بخس، ولم يجعل الواسطة مبررة للغاية، كما يفعل رجال السياسة، ولذلك كان طريقه مليئا بالأشواك، وكانت آية متاعبه أنه يعمل في مجرى تراكمت فيه الجنادل والصخور.

وعن الدولة الفاضلة، قال إن البنا أراد أن “يصل إلى الحل الأمثل، مهما طال طريقه، ولذلك رفض المساومة، وألغى من برنامجه أنصاف الحلول، وداوم في إلحاح القول بأنه لا تجزئة في الحق المقدس في الحرية والوطنية والسيادة”.

واقعية البنا

وأشار روبير جاكسون إلى أن البنا كان يؤمن بالواقعية ويفهم الأشياء على حقيقتها مجردة من الأوهام، وكان يبدو– حين تلقاه– هادئا غاية الهدوء، وفي قلبه مرجل يغلي ولهيب يضطرم، فقد كان الرجل غيورا على الوطن الإسلامي، يحترق كلما سمع بأن جزءا منه قد أصابه سوء أو ألمّ به أذى، ولكنه لم يكن يصرف غضبته كبعض الزعماء، وفي مصارف الكلام أو الضجيج أو الصياح، ولا ينفس عن نفسه بالأوهام، وإنما يوجه هذه الطاقة القوية إلى العمل والإنشاء، والاستعداد لليوم الذي يمكن أن تتحقق فيه آمال الشعوب.

ورأى أن في عقله مرونة، وفي تفكيره تحررا، وفي روحه إشراقا، وفي أعماقه إيمانا قويا جارفا. وكان متواضعا تواضع من يعرف قدره، متفائلا، عف اللسان عف القلم، يجل نفسه عن أن يجرى مجرى أصحاب الألسنة الحداد.

أخلاق وسياسة

وفي رد قديم على مقولات حديثة تنفي ارتباط الأخلاق بالسياسة، قال إن “مذهب حسن البنا السياسي أن يرد مادة الأخلاق إلى صميم السياسة بعد نزعت منها، وبعد أن قيل: إن السياسة والأخلاق لا يجتمعان. وكان يريد أن يكذب قول تاليران: ( إن اللغة لا تستخدم إلا لإخفاء آرائنا الحقيقية) فقد كان ينكر أن يضلل السياسي سامعيه أو أتباعه أو أمته”.

وأضاف “كان يعمل على أن يسمو بالجماهير، ورجل الشارع، فوق خداع السياسة، وتضليل رجال الأحزاب.

حركة دؤوبة

وفي فواصل جميعها يصب في وصف حركة البنا بداية من “يوم الثلاثاء: حيث لقائه المشهود بتجمع مئات من أنحاء القاهرة ليستمعوا إليه وهو في أبهى حلة وخطابة مدهشة، وتنقل أيضا إلى صبره على الرحلات في الصعيد بكل الوسائل من الأقدام إلى القطار، مضيفا أن رحلاته في خمسة عشر عاما، زار خلالها أكثر من ألفي قرية، زار كل قرية بضع مرات، بفيضٍ غزيرٍ من العلم والفهم للتاريخ القريب والبعيد، وللأسر والعائلات والبيوتات، وأحداثها وأمجادها وما ارتفع منها وما انخفض.

كما وصف براعته في تذكر الأحوال والعائلات والأشخاص والمواقف، وقصده المساجد والإصلاح بين المتخاصمين وقال: “قلّ أن تكون قرية في مصر لا يعرف الرجلُ شبابها وأعيانها ووزراءها ورجال الأحزاب والدين والتصوف فيها.. ولا يكون قد تحدث إليهم واستمع منهم.. وعرف آمالهم ورغباتهم”.

ويصفه بالبساطة في رحلاته ينام في الأكواخ ويجلس على (المصاطب) ويأكل ما يقدم.. ينام على حصير المسجد، وقد وضع حقيبته تحت رأسه.

وكوّن جاكوسن رأيًا، وهو: “أنا على ثقة من أن حسن البنا رجل لا ضريب له في هذا العصر، وأنه قد مر في تاريخ مصر مرور الطيف العابر.. الذي لا يتكرر”.

نقاء الفكرة

يقول روبير جاكسون: “كان لا بد أن يموت هذا الرجل الذي صنع التاريخ، وحوّل مجرى الطريق شهيدا.. كما مات عمر وعلي والحسين، فقد كان الرجل يقتفي خطواتهم”.

ويضيف أنه مات في عمر الزهر النضير، وفي نفس السن التي مات فيها كثير من العباقرة ورجال الفكر والفن، فعجزت كل وسائل الإغراء في تحويله عن (نقاء) الفكرة وسلامة الهدف.

ويتابع “لم يتراجع ولم يتردد أمام المثبطات ولا المهددات.. كان أصلب عودا من أن يخدع أو ينطوي.. لا يواجه إلا من يعترض طريق دعوته.. كان يدخر قوته للوطن، ويكبر نفسه ودعوته من أن يكون أداة صراع داخلي.

كيف عاش؟

وكشف جاكسون عن سؤاله للبنا بعد أن ترك عمله في الحكومة ورفض راتب الجريدة الضخم الذي كان يبلغ مائة جنيه.. مم يأكل.. فقال في بساطة: كان محمد يأكل من مال خديجة، وأنا آكل من مال (أخي خديجة) يقصد صهره.

وفي جزء آخر من مقالاته، يكشف أن حسن البنا على قدراته الفائقة في ضبط أعصابه كان كيسًا في مواجهة الأمور، لبقًا في استقبال الأحداث والأزمات. وإلي هذا كله كان غاية الاعتدال، فكان يعيش براتب وبين يديه الأموال الضخمة المعروضة من أتباعه، وحوله من العاملين معه من يصل دخله إلى ضعف أو أضعاف ما يحصل عليه.

ثم أفرد مقطعًا لكشف زهده وبساطته في ملبسه والحجرة المتواضعة الفراش ذات السجادة العتيقة والمكتبة الضخمة، فلا تراه يختلف عن أي إنسان عادي، إلا ذلك الإشعاع القوي والبريق اللامع الذي تبعثه عيناه، والذي لا يقوى الكثيرون على مواجهته، فإذا تحدث سمعت من الكلمات القليلة المعدودة موجزا واضحا للقضايا المطولة التي تحتويها المجلدات.

الثقافة الواسعة

ووصف ثقافة الإمام الشهيد، فعدّه ذا ثقافة واسعة ضخمة، وأبرز ما فيها قدرته على فهم الأشخاص، لا يُفاجأ بالرأي المعارض، ولا يصدم بما يخالف مذهبك، وإنما يحتال عليك حتى يصل إلى قلبك ويتصل بك فيما يتفق معك عليه.. ويعذرك فيما يختلفان فيه.

مضيفا أن له من صفات الزعماء، صوته الذي تتمثل فيه القوة والعاطفة، وبيانه الذي يصل إلى نفوس الجماهير، وتلك اللباقة والحنكة والمهارة في إدارة الحديث والإقناع.

وأنه بهذه الصفات جميعها استطاع كسب هذه الطائفة الضخمة من الأنصار في هذا الوقت القصير من الزمن، فحول وجهات نظرها ونقلها نقلة واسعة.. دون ارتطام أو صراع.

كيف ينتقد؟

وقال جاكسون، في تعامل البنا مع مخالفيه: إن ثقافة البنا لم تترك دعوة ولا نزعة ولا رسالة، مما عرف العالم، لم يبحثها أو يقرأها أو يدرس أبطالها، وحظوظهم من النجاح أو الفشل.. وأنه لذلك كان يواجه النقد في ثوب الرواية أو المثل، وكان يضع الخطوط ويترك لأتباعه التفاصيل، كان قديرا على أن يحدّث كلا بلغته.

ومن الطرائف أنه وصف موسوعيته الثقافية أنه “كان يعرف لغة اللصوص وقاطعي الطريق والقتلة، وقد ألقى إليهم مرة حديثا، وهو يستمد موضوع حديثه، أثناء سياحته في الأقاليم وفي كل بلد”.

وأشار إلى أن البنا “لم يعتمد يوما على الخطابة، ولا تهويشها ولا إثارة العواطف على طريقة الصياح والهياج.. ولكنه يعتمد على الحقائق، ويستثير العاطفة بإقناع العقل، ويلهب الروح بالمعنى لا باللفظ، وبالهدوء لا بالثورة، وبالحجة لا (بالتهويش)”.

وأشار إلى أن البنا أفاد من تجارب من سبقوه، ومن تاريخ القادة والمفكرين والزعماء.. الذين حملوا لواء دعوة الإسلام، ولم يقنع بأن يكون مثلهم.. لكنه ذهب إلى آخر الشوط، فأراد أن يستمد من عمر وخالد وأبي بكر.. فأخذ من أبي بكر السماحة، ومن عمر التقشف، ومن خالد عبقرية التنظيم.

القدرة على الإقناع

واعتبر جاكسون أن “آيته الكبرى” وآخر مواهبه بل أبلغ مواهبه القدرة على الإقناع، وكسب (الفرد) بعد (الفرد) فيربطه به برباط لا ينفصم، فيراه صاحبه خاصا، وتقوم بينه وبين كل فرد يعرفه صداقة خاصة خالصة، يكون معها في بعض الأحيان مناجاة، وتنتقل بالتعرف على شئون الوظيفة والعمل والأسرة والأطفال.

ورآها أقوى مظاهر عظمته، فهو قد يكسب هؤلاء الأتباع فردا فردا، أصاب منابع أرواحهم هدفا هدفا، وإن لم يكسبها جملة ولا على صفة جماعية، وقد استطاع بحصافته وقوته وجبروته أن ينقلها من عقائدها وأفكارها سواء أكانت سياسية أو دينية، إلى مذهبه وفكرته.. فتنسى ذلك الماضي بل وتستغفر الله عنه، وتراه كأنما كان إثماً أو خطأ.

البنا والوطنية

وإلى الذين يشوهون وطنية الإمام البنا، قال جاكسون: “من أبرز أعمال هذا الرجل، أنه جعل حب الوطن جزءا من العاطفة الروحية، فأعلى قدر الوطن وأعز قيمة الحرية، وجعل ما بين الغني والفقير حقا وليس إحسانا، وبين الرئيس والمرءوس صلة وتعاونا وليس سيادة، وبين الحاكم والشعب مسئولية وليس تسلطا. وتلك من توجيهات القرآن، غير أنه أعلنها هو على صورة جديدة لم تكن واضحة من قبل”.

وعن مواجهته الغرب قال: “لقد حمل حسن البنا المصحف ووقف به في طريق رجال الفكر الحديث الذين كانوا يسخرون من ثلاث كلمات: (شرق وإسلام وقرآن)، كان الرجل يريد أن يقول: “آن للشرق أن يمحص أفكار الغرب قبل أن يعتنقها بعد أن غدت الحضارة الغربية في نظر أصحابها لا توفي بما يطلب منها، وكان يقول: علينا أن نزن هذه القيم وأن نعتقد أن ما عندنا لا يقل عما عند الغرب أو على الأقل لا يستحق الإهمال، وأن على الشرق أن ينشئ للدنيا حضارة جديدة، تكون أصلح من حضارة الغرب، قوامها امتزاج الروح بالمادة واتصال السماء بالأرض”.

وفسر مقولته بإيمان حسن البنا “الرجل القرآني” بأن الإسلام قوة نفسية قائمة في ضمير الشرق، وأنها تستطيع أن تمده بالحيوية التي يُمكّن له في الأرض، وتتيح له الزحف إلى قواعده واستخلاص حقوقه وحرياته. كان يؤمن بأن الشرق وحدة قائمة كاملة.

لا يهاب الموت

وتحدث جاكسون عن وفاة الإمام الشهيد، فقال إن الظروف السياسية في مصر سرعان ما تغيرت، وأمكن أن يكشف التحقيق في بعض القضايا بطلان كثير مما وصمت به دعوة الإخوان المسلمين من ادعاءات.

التقيت الرجل في القاهرة سنة (1946م)، ثم عدت إلى القاهرة مرة أخرى سنة (1949م) بعد أن قضى نحبه، وحاولت أن أتصل ببعض الدوائر التي تعرفه فسمعت الكثير مما صدق نظرتي الأولي إليه. فقد علمت أنه كان في أيامه الأخيرة يحس بالموت وكان الكثير من محبيه ينصحه بالهجرة أو الفرار، أو اللياذ بتقية أو خفية، فكان يبتسم للذين يقصون عليه هذه القصة وينشد لهم شعرا قديما:

أيّ يوميّ من الموت أفرّ… يوم لا يقدر أم يوم قدر

يوم لا يقدر لا أرهبه…. ومن المقدور لا ينجو الحذر

https://www.facebook.com/wmdaat/photos/a.1838494506407545/2547537518836570/?type=3&eid=ARCggouIayetzrCHP32ExzHfYCiP9v_umWM3oatNKZiS2oeeQugYRlCdtRguGWNCOFwRuNiuKmPPx8nB&__xts__%5B0%5D=68.ARAjKtIKhsis0OEV6dgl-fZYWSi5GKK1P8BHPPyez94UUzCnnBhwiVYduQ9H3F577ol8qqRALWXdkT8mmNuga0o1dwipp8YZ7sAlNEYP5U7X495aH4eWv3DZ-umcfjvKt-CuJ6KJOPiV5pe9IJaG7uc933avvowMYmUgMp4AgDX-grF93jTnD4dRMQ73FBWALoxbFAg7cfxVdF7Z9JkKZuLeufCuwXCJW6SY1gBEzXoXM-vwwwmob0yDRvS-v847moBjjmSJb-Dl6Vtu5x1TKtBY9B6id5gsJMX7MdW9T-_nq5r9j6Wt-GnUKMoJuPwSqO3EKIgq4E-fqCTQOHeH48ypu0qA&__tn__=EEHH-R

Facebook Comments