رغم أن مبادرة “الحد من فيروس سي” ممولة بالكامل من البنك الدولى ولم يدفع فيها النظام الانقلابى فى مصر جنيهًا واحدًا، إلا أن قائد عصابة الانقلاب عبد الفتاح السيسى الذي اعتاد السطو والنهب واغتصاب السلطة قد نسبها لنفسه، وأمر أبواقه الإعلامية أن تطلق عليها مبادرة السيسى!.

ووفقًا لأغلب الصحف الموالية للانقلاب نفسها، فقد أكد عمرو الشلقامي، ممثل البنك الدولي في مصر، فى تصريح له، أن البنك يُسهم في مبادرة الحد من فيروس سي التي تطلقها وزارة الصحة للحد من تأثير المرض على الاقتصاد المصري، وكذلك الأمراض السارية، وتقليل نفقات العلاج.

وأوضح عمرو الشلقامي، ممثل البنك الدولي في مصر، خلال مؤتمر صحفي، أن “البنك يتبنى مشروع رأس المال البشري، ومصر أعلنت أنها من أوائل الدول التي تبنت هذا المشروع، وقدمنا ٣٠٠ مليون دولار لمسح مواجهة الأمراض السارية، وأيضًا ١٢٩ مليون دولار لمواجهة فيروس سي”.

وأشار إلى أن “المشروع مراقب من دول عديدة، ومطلوب من البنك الدولي نقل التجربة لدول أخرى”.

السيسى شو

ومن بين أكبر اللقطات التي أدمنها السيسي وأنصاره، زيارة ميسي للقاهرة ومنطقة الأهرامات، وإجراء حوار مع عمرو أديب بدعوة من “ساويرس”، وهو ما ثبت بطلانه، حيث إن زيارة ميسي للقاهرة، في 21 فبراير 2017، كانت للترويج للحملة العالمية التي سرقها السيسي لنفسه “لعالم خالٍ من التهاب الكبد الوبائي سي”، وهو ما تكرر أيضا مع اللاعب البرازيلي “رونالدينهو”.

كما امتنع النظام عن تقديم علاج (فيروس سي)، الذي تقدمه هيئات دولية، للمصريين المعتقلين في سجون الانقلاب، رغم أن العلاج تتكفل به منظمة الصحة العالمية بتمويل من البنك الدولي، وذلك وفق اتفاق مجحفٍ بين شركات الأدوية من القطاع الخاص في مصر مع شركة (جلياد) الأمريكية المقدمة لعقار “السوفالدي” الذي يتم تقديمه في المستشفيات الحكومية والتأمين الصحي بشكل مجاني، ويستغله السيسي على أنه مبادرة شخصية منه.

علاج دولي

ولا ينفق السيسي مليمًا واحدًا في علاج الفيروس الذي نسبه لنفسه بما يسمى “مبادرة 100 مليون سلامة” والمنسوبة لاسمه، ونشرت أغلب الصحف تصريحات عمرو الشلقامي، ممثل البنك الدولي في مصر، الذي قال إن البنك يُسهم في مبادرة الحد من فيروس سي التي تطلقها وزارة الصحة للحد من تأثير المرض على الاقتصاد المصري، وكذلك الأمراض السارية، وتقليل نفقات العلاج.

بالمقابل تضاربت تصريحات وزيرة الصحة بحكومة الانقلاب في فترات مقاربة، خلال ديسمبر الماضي، بين 15 مليونا و21 مليونا و25 مليونا تم علاجهم، وهو جزء من تأكيدات سرقة الدعم الدولي.

الملايين يتدفقون

وتحت عنوان “الملايين يتدفقون على الاختبارات المجانية في مصر للقضاء على التهاب الكبد الوبائي سي”، اعتمدت وكالة أنباء (رويترز)، في ديسمبر الماضي، تقريرًا يكشف أرقام البنك الدولي فيما يتعلق بالمرض في مصر، وقالت إنه يصاب به حوالي 4.4% من المصريين البالغين بالعدوى ويموت نحو 40000 شخص كل عام، مما يجعله ثالث أهم سبب للوفاة، وفقاً للبنك الدولي.

وأضافت أن الحملة الحكومية تتعهد بعلاج الفيروس لـ50 مليون شخص والقضاء عليه، ويثير الاستغراب أنه كانت أعداد المرضى تقدر بـ9 إلى 15 مليونًا على أقصى التقديرات فقط في 2016، وزعمت صحة الانقلاب أنه سيتم القضاء عليه بحلول عام 2022.

وتابعت رويترز أنه وفقًا لتقرير حديث للبنك الدولي، لا يزال معظم التبرع بالدم لا يخضع للفحص الفعلي، وأنه تم فحص ما لا يقل عن 11.5 مليون شخص في الحملة الجديدة، 5٪ فقط مصابون بالفيروس بشكل (إيجابي).

وأكدت أنه يتم تمويل الحملة التي تعالج المصابين بالمرض بشكل أساسي من قبل البنك الدولي. وقد قدم البنك 133 مليون دولار للاختبارات و129 مليون دولار للعلاج، وفقا لبيان مجلس الوزراء.

نشطاء دوليون

ويتداول النشطاء والحقوقيون على مواقع التواصل الاجتماعي، امتناع السلطات في مصر عن علاج المعتقلين في مصر، حيث تعتبر إصابة الدكتور عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، والمعتقل بسجن العقرب منذ نحو عامين، بالالتهاب الكبدي الوبائي “سي”، أحدث حلقات هذا المسلسل الطويل الذي لا تنتهي حلقاته، حيث تتعمّد بعض سجون الانقلاب حقن المعتقلين بالفيروس الكبدي لقتلهم لاحقًا.

وتهتم الصحفية “كريستين بلمار” بحالة المصور الصحفي محمود أبو زيد (شوكان)، الذي يعاني من التهاب الكبد الوبائي سي لأكثر من 5 سنوات لكونه صحفيًّا، فضلا عن حالة المصور الصحفي إسلام جمعة المسجون بوادي النطرون.

ويمتد الإهمال الطبي إلى القتل، وكانت أحدث الحالات هي قتل الشاب أحمد خلف، المعتقل في سجن “عتاقة” في السويس شرق مصر، بعد فترة اعتقال دامت عامين، وسبقه محمد أبو عوف السيد والي (45 عاما)، الذي يعمل موجها في وزارة التربية والتعليم في الدقهلية، الذي تم نقله إلى المستشفى بعد وفاته، للإيحاء بأنه توفي أثناء إجراء جراحة لاستئصال الزائدة الدودية والخراج المتكون عليها، ومعتز رمضان قطب عويس (58 عاما)، الذي توفي داخل قسم “أبو النمرس” بالجيزة، بعد اعتقال دام 25 يوما انتهت بوفاته في 5 ديسمبر الماضي، بعد منع الأدوية والرعاية الطبية عنه، فقد كان يعاني من مرض السكري.

ومن أشهر الشهداء على إثر إصابته بالفيروس دون علاج في السجن، الدكتور فريد إسماعيل، أمين حزب الحرية والعدالة بالشرقية، الذي توفي بمستشفى المنيل بعد إهمال علاجه من التليف الكبدي والالتهاب الكبدي الوبائي، والدكتور طارق الغندور، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وأستاذ الأمراض الجلدية والتناسلية بكلية الطب بجامعة عين شمس، الذي توفي نتيجة إصابته بنزيف حاد بدوالي المريء داخل السجن، الأمر الذي تسبب في انخفاض مستوى الهيموجلوبين في الدم؛ ما أدى إلى توقف القلب ودخوله في غيبوبة استمرت قرابة 24 ساعة حتى وافته المنية.

وسجل مركز الشهاب لحقوق الإنسان وفاة 4 حالات بالإهمال الطبي في سجون الانقلاب، فقط في يناير الجاري، بخلاف عشرات الحالات سنويًّا، وكان مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب أشار إلى وفاة 81 سجينا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد في 2015.

ويعود وباء التهاب الكبد الوبائي في مصر إلى عقود، عندما لم يتم تعقيم المحاقن الزجاجية المستخدمة خلال حملة التطعيم الجماعي بشكل صحيح بين الاستخدام، كما توضح الدكتورة منال حمدي السيد، من اللجنة الوطنية لمكافحة التهاب الكبد الفيروسي أن “هذا الخزان من العدوى استمر لسنوات لأنه لم يكن هناك وعي ولا جهود للسيطرة على الانتشار”.

Facebook Comments