على طريقة الحاوي والمشعوذ في الموالد الشعبية، يكاد الإعلامي مصطفى بكري يختم حياته التي شارفت على الغروب، فهو الناصري العروبي القومجي، وفي نفس الوقت هو الانقلابي العاشق للبيادة اللاعق لليد التي تمنحه “عضمة”، وهو لا يجد غضاضة مطلقًا في مهاجمة إسرائيل وتأييد خادمها السيسي، ومناصرة فلسطين ومهاجمة حركة المقاومة حماس.

وكما يقولون “التطبيل صنعة”، فإن التدليس والرقص للجميع أدق قسم في تلك الصنعة، وللأمانة وما يقتضيه الحياد في التحليل، فإن الأستاذ مصطفى بكري متفوق في كل ذلك. يقول في تغريدة رصدتها الحرية والعدالة: “القرار الذي أعلنه وزير الخارجية الأمريكي (بومبيو) باعتبار أن المستوطنات الإسرائيلية لا تشكل انتهاكا للقانون الدولي، يؤكد أن واشنطن أصبحت هي إسرائيل الثانية، وأنها فقدت أي دور لها في أية مفاوضات مقبلة، وأنها باتت تستخدم أساليب العصابات وتتجاوز كافة قرارات الأمم”.

ويأتيه الرد كالصاعقة من الناشط محمد عبد الحليم: “بكورتي أود أن أنشط ذاكرتك قليلا، وأرجع بك قليلا للوراء، وتحديدا يوم جلس السيسي بجانب ترامب كالقطة مصرحًا: فخامة الرئيس ستجدني داعما وبشدة للجهود التي ستبدل لحل قضية القرن في صفقة القرن. بكورتي، بتغريدتك هذه فأنت تسيء للعميل الذي تطبل له ليل نهار”.

الكائن الناصري

وعلى وقع تحول الكائن الناصري العروبي القومجي إلى مطبع صهيوني، أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية المحتلة مخالفة للقانون الدولي، وذلك في مسعى للتنصل من تعهدات سابقة في هذا الشأن.

وتأتي الخطوة الأمريكية عقب قرار المحكمة العليا للاتحاد الأوروبي الذي صدر يوم الثلاثاء الماضي، وأقر بقانونية وسم البضائع الإسرائيلية التي تنتج في المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة عام 1967، والتي يتم تصديرها إلى دول الاتحاد.

ويعد البناء الاستيطاني في الأراضي المحتلة خرقًا للقانون الدولي المتعلق بالقوانين والنظم المتبعة في أوقات الحرب والاحتلال، وهو ما تطابق حتى هذا الحين مع الموقف الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية الصادر عام 1978، والذي ينص على أن البناء الاستيطاني في الضفة الغربية “يتعارض مع القانون الدولي”.

ويعتبر اليمين الإسرائيلي أن الضفة الغربية جزء من أرض إسرائيل. ومستخدما التعبير التوراتي للضفة الغربية، قال عازر: “إن عودة اليهود إلى يهودا والسامرة ليست نقمة، إنها نعمة لجميع سكان المنطقة”.

وعلى عكس الصمت الذي التزمت به خارجية الانقلاب بمصر، وصفت الخارجية التركية قرار الإدارة الأمريكية بعدم اعتبار المستوطنات الصهيونية على الأراضي الفلسطينية بأنه مخالف للقانون الدولي، وأنه “مثال جديد متهور لشرعنة الانتهاكات الإسرائيلية للقوانين الدولية”.

وأشار بيان الخارجية التركية، الثلاثاء، إلى أنّ القرار “المؤسف” الذي أعلن عنه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، يضرب بعرض الحائط القوانين الدولية على رأسها، المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، وقرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016).

وشدد البيان على أنّ المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تشكل أكبر عائق أمام تحقيق رؤية حل الدولتين، وذكر البيان “كما أنّ نظام القانون الدولي لن يتغير بالتصرفات التعسفية لدولة بعينها، فإنّ تصرفا مثل هذا لن يكون له أي شرعية في القانون الدولي”.

وأكد البيان أنّ تركيا والدول صاحبة المسئولية في المجتمع الدولي، ستواصل الدفاع عن استقلال دولة فلسطين والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق. والمفارقة هنا أن مصطفي بكري يعلن بشكل صريح عداءه لكل ما هو تركي سياسيا واقتصاديا وجغرافيا ودينيا، لأجل عيون جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي.

السيسي عاشق ترامب

وهكذا قرر الرئيس الأمريكي، الذي يرى في السيسي معشوق بكري ديكتاتوره المفضل، في إحدى نوبات حماقاته، الاعتراف بالمستوطنات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وصحيح أن السواد الأعظم من العرب يعتبر الأرض الفلسطينية محتلةً كلها منذ عام 1948، لكن ما فعله الأحمق الأمريكي أنه تجاوز الثوابت القانونية في النزاع العربي الإسرائيلي.

إذ المستقِر في القانون الدولي أن الحدود التي اغتصبتها الدولة الصهيونية عام 1967 كلها أراضٍ محتلة، سواء في الجولان أو في فلسطين، وينطبق هذا الوضع المستقر على القدس الشرقية. وقد سبق لترامب نقل سفارته إلى القدس واعتبرها عاصمة لدولة الاحتلال.

هذا السلوك الأمريكي المسكوت عنه داخل الدائرة القومجية الناصرية، ليس شاذا على مصطفي بكري ورفاقه الذين يدعمون تطرف وحمق ودموية العسكر، تلك الدائرة التي تضم بكري وآخرين أمثال فريدة الشوباشي، تدعم وتساند وتبايع من فسد عقله أو طبعه، وتفوضه للتحكم في مصائر المصريين.

القرار الأمريكي الجديد أتى ليؤكد الرسائل الضمنية المتكررة على مدار عقود من العربدة الصهيونية، والاستبداد الغربي بمقدرات العالم، وأهم هذه الرسائل أن القانون الدولي لا قيمة له إلا إذا استخدمته قوة كبرى، أما الدول القوية أمثال مصر التي حولها جنرالاتها إلى ضعيفة فلا قيمة لقرارها ولا لحقوقها.

Facebook Comments