تأكيدًا لما كشفته “الحرية والعدالة”، أمس الأربعاء، قالت صحيفة “لوفيجارو” الفرنسية، من خلال اتصالها بمصادر دبلوماسية رفيعة، إن “هيئة البيعة السعودية” تنظر في تعيين ولي لولي العهد، الذي يرجح أن يكون خالد بن سلمان، وذلك تمهيدا لعزل شقيقه الأكبر محمد بن سلمان، على خلفية الحادث المروع الذي تورط فيه بقتل الكاتب الصحفي جمال خاشقجي وتقطيع جثمانه بالمنشار لإخفاء معالم الجثة.

وقالت الصحيفة الفرنسية، اليوم الخميس، إن بحث هيئة البيعة السعودية لتعيين ولي لولي العهد، جاء لمواجهة الضغوط الموجهة للمملكة العربية السعودية عقب مقتل الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول.

ونقلت الصحيفة، عن مصادرها الدبلوماسية، أن تعيين الأمير خالد بن سلمان كوليّ لولي العهد، يعني أن شقيقه محمد بن سلمان سيغادر منصبه في الفترة القادمة، ما يعني أن فرع عائلة سلمان سيحتفظ بالسلطة، وتلك هي أولوية الملك، في حين رأت هيئة البيعة حتى لا تدخل مع الملك في أزمة حول البيعة، أن يكون هناك حلا وسطا بتعيين خالد بن سلمان بديلا عن محمد شقيقه، بعد التهور الذي بدا عليه الأخير، وورط المملكة في العديد من الأزمات.

وأوضحت “لوفيجارو” أنه إذا قامت هيئة البيعة بتعيين ولي لولي العهد من فرع آخر غير فرع الملك سلمان، فإن ذلك يعني أن محمد بن سلمان سيحتفظ بالسلطة في نهاية قضية جمال خاشقجي المظلمة.

وأكدت اجتماع هيئة البيعة لإعادة النظر في وضع ولي العهد محمد بن سلمان، واستمرت اجتماعات الهيئة عدة أيام لهذا الغرض. وتتكون هذه اللجنة من 7 أعضاء، حيث يمثل كل عضو إحدى العشائر السعودية.

مستقبل ولي العهد

ونقلت الصحيفة عن مصدر مقرب من العائلة المالكة، أن مستقبل ولي العهد أضحى بين أيدي أعضاء الهيئة، وفي هذه الحالة، التي عليها الهيئة وعادة ما تسعى إلى التوصل إلى توافق في الآراء فيما يخص قضية ولاية العهد، ستقترح هذه الهيئة تعيين نائب لولي العهد، في الوقت الذي طرحت إمكانية عودة شقيق ولي العهد خالد بن سلمان من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يتولى منصب سفير السعودية، الكثير من التساؤلات حول إمكانية وضعه مكان شقيقه.

وفي حال تم تعيين خالد بن سلمان وليا لولي العهد، فذلك يعني أن ولي العهد قد اقترب من استلام الحكم. وفي الوقت الراهن، ولا يمكن للملك سلمان بن عبد العزيز التنازل عن العرش في ظل الضغوط المسلطة عليه بسبب قضية خاشقجي.

وتزامنت اجتماعات هيئة البيعة السعودية بحسب الصحيفة الفرنسية، مع ما كشفته “التايمز” البريطانية، التي أكدت تغيير ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وقالت إن المسئولين الأمريكيين يواجهون موقفًا صعبًا بعد أزمة الصحفي خاشقجي، فالرجل الواقع محلَّ انتقاداتهم- حسب الصحيفة- هو حليفٌ رئيسي للولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة البريطانية: قبل 3 سنوات، بدا ولي عهد المملكة السعودية محمد بن سلمان منقذا للولايات المتحدة وبريطانيا من مأزقٍ رهيب. وعلى مدار عقود من الزمن، جعلت كلتا الدولتين التحالف مع السعودية أساسيا لاستراتيجيتهما الخارجية والأمنية بسبب النفط، وكذلك بسبب إيران، ولأن المملكة تُعَد إلى حدٍّ ما جزيرة الاستقرار الموالية للغرب في بحرٍ من الاضطرابات الإقليمية.

الجانب الأكثر بُغضا

وأشارت إلى هذا التحالف بأنه الجانب الأكثر بُغضاً في سياسات كلتا الدولتين بالنسبة للساسة الذين لا تشارك أحزابهم في الحكومتين، وبالنسبة للجمهور العام كذلك، موضحة: «لم يكن أحدٌ يحب (أصدقاءنا) الذين يعاملون المرأة على أنها مواطن من الدرجة الثانية، ويحظرون بناء الكنائس، ويقيدون حرية الفكر، ويمنعون الترفيه، ويتمسكون بشدة بالمَلَكية المطلقة».

في حين جاء ولي العهد محمد بن سلمان عازما على تغيير ذلك، وحظيت “أجندته” بتأييد مُتحمِّس. أما الآن فترى الصحيفة أن الغضب يسود بسبب أن التقدم في جبهة واحدة نتج عنه تأخر في جبهة أخرى. فقد صار أكثر سطوة وأكثر عزما من أسلافه على سحق من يعارضونه. إلا أن قتل جمال خاشقجي، الذي يسود اعتقاد في واشنطن أنه أُمِرَ بقتله، ربما يكون القشة التي قصمت ظهر البعير.

وقالت الصحيفة: “إن استبدال محمد بن سلمان سهلٌ قولا لا فعلا. فلا يريد أحدٌ فقدان المكاسب التي تم تحقيقها. والأهم من ذلك أنه لا أحد، أو على الأقل بالنسبة للجانبين البريطاني والأمريكي، يريد أن يرى السعودية مضطربة”، إلا أن ما حدث في إسطنبول أدى إلى نشوب أزمة مَلَكية، إذ استدعت واشنطن شقيق ولي العهد، الأمير خالد، الذي يشغل منصب سفير السعودية لدى الولايات المتحدة.

خالد بن سلمان

وفي حال قرر الملك سلمان التضحية بابنه محمد، فإن الأفضلية ستكون لإبقاء الخلافة في نسله من العائلة، بحسب الصحيفة البريطانية، والأرجح تشير معطياته لخالد بن سلمان، الأصغرً من شقيقه بـ3 سنوات، وهناك أيضا أبناءٌ آخرون للملك أكبر سنا، لدى بعضهم خبرة سياسية، إلا أنه لم يُذكَر اسم أي منهم في سياق المناصب العليا قبل ذلك.

فيما أشارت معطيات أخرى لبحث الولايات المتحدة الأمريكية، الاستعانة بذوي الخبرة من الأمراء المعزولين مثل الأمير مقرن بن عبد العزيز، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، والأمير أحمد بن عبد العزيز.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، إنه لا يحاول توفير غطاء للسعودية بخصوص اختفاء الصحفي جمال خاشقجي، وذلك بعد يوم من تحذيره من افتراض أن القادة السعوديين مدانون في قضية مقتل جمال خاشقجي إلى أن تثبت براءتهم.

وأضاف ترامب أن بلاده طلبت من تركيا تسجيلات صوتية ومصورة ربما تكون لديها، فيما يتصل باختفاء خاشقجي منذ دخوله القنصلية السعودية في إسطنبول، كما أنه لا يريد الابتعاد عن السعودية رغم المخاوف القائمة المتعلقة بشأن مقتل جمال خاشقجي، وعبّر مجددا عن أمله في ألا يكون أفراد من العائلة الحاكمة بالسعودية ضالعين في اختفائه.

Facebook Comments