كتب- سيد توكل:

 

الكذب ليس له قدمان هذا ما كشف عنه موقع ميدل إيست مونيتور، البريطاني، أمس الثلاثاء، عندما تحدث عن أن وحدة الاستخبارات الإسرائيلية 8200، ووكالة الأمن القومي الأمريكية، تجسسا على مصر عام 2012 في أعقاب فوز الرئيس محمد مرسي بالانتخابات الرئاسية، نقلًا عن وسائل إعلام صهيونية.

 

وتابع الموقع في تقرير له أن وكالة الأمن القومي الأمريكية طلبت من الاستخبارات الإسرائيلية التعاون معها، للحصول على معلومات عن مصر، مدعيًا أن تعاون الوكالتين أسفر عن قيامهما بعدد من العمليات ضد أهداف إستراتيجية مشتركة عبر الشرق الأوسط، ودول الخليج العربي، ودول جنوب آسيا، وأغلب الأمر ضد الجماعات الإسلامية أيضًا.

 

وفي الثالث من يوليو 2013 دعمت واشنطن وكيان الاحتلال الصهيوني انقلاب وزير الدفاع المصري في ذلك الوقت الفريق عبد الفتاح السيسي على أول رئيس مصري مدني منتخب في تاريخ مصر محمد مرسي، ولم تعترض واشنطن على الانقلاب، واحتجاز الرئيس في مكان غير معلوم، وتعطّيل الجنرال "بلحة" العمل بالدستور، وإصداره أوامر باعتقال المئات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أحيلوا إلى محاكمات هزلية، وصدرت أحكام بإعدام العديد منهم.

 

أمريكا تدعم مصالحها مع العسكر

 

وفي وقت سابق اتهم الدكتور رشاد بيومى ،نائب المرشد العام لجماعة الإخوان، الولايات المتحدة بالتآمر ضد الرئيس محمد مرسي.

 

وأكد فى حوار أجرته معه صحيفة "الشروق" المصرية :"الصراع الآن بين الإسلام والعلمانية، وأمريكا تشارك فى المؤامرة على الرئيس المصرى محمد مرسى بكل قواها".

 

ومع حلول الذكرى السنوية الأولى لتوليه الحكم، بلغت الضغوط التي تعرض لها الرئيس محمد مرسي ذروتها، ونظم معارضوه سلسلة من المظاهرات باركها الجيش تطالبه بالتنحي، أطلق عليها القائمون على الانقلاب لاحقا اسم" ثورة 30 يونيو"، معتبرين أنها تماثل ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك.

 

وبمباركة ودعم خليجي صهيوني تأسست حركة تمرد يوم 26 أبريل 2013، وهي حركة تجمع توقيعات المصريين لسحب الثقة من محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

 

وزعمت تمرد أنها جمعت 22 مليون توقيع لسحب الثقة من مرسي، ودعت الموقعين للتظاهر يوم 30 يونيو 2013.

 

في حين ادعت حركة تجرد المؤيدة للرئيس مرسي 26 مليون توقيع تؤكد تمسكها بمرسي رئيسا شرعيا، وفي صباح يوم الاثنين 1 يوليو 2013 نهب محتجون مناهضون لمرسي مقر جماعة الإخوان المسلمين بالمقطم في القاهرة، وأوقعت الاشتباكات عند المقر عشرة قتلى.

 

وفي ليلة الاثنين ألقى مرسي خطابا امتد لساعتين ونصف الساعة دافع فيه عن شرعيته، ودعا للحوار وتشكيل لجنة لتعديل الدستور والمصالحة الوطنية، لكن المعارضة المدعومة أمريكيا رفضت الاستجابة لدعوته، وتلا محمد البرادعي بيان جبهة الإنقاذ المعارضة، وقال إن خطاب محمد مرسي "عكس عجزًا واضحًا عن الإقرار بالواقع الصعب الذي تعيشه مصر بسبب فشله في إدارة شؤون البلاد منذ أن تولى منصبه قبل عام"، وتمسكت الجبهة بالدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

 

مهلة أمريكية للانقلاب

 

وفي ظل هذه الأجواء أصدر وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي المدعوم أمريكياً، بيانًا يمهل القوى السياسية 48 ساعة "لتحمل أعباء الظرف التاريخي، وإذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال هذه المدة فإن القوات المسلحة ستعلن عن خريطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها".

 

ولم يخف السيسي بعد ذلك انه كان على اتصال هاتفي مستمر مع البنتاجون الأمريكي، وفي الساعات الأولى من يوم الثلاثاء 2 يوليو 2013 أصدرت الرئاسة بيانا قالت فيه إنها ترى أن بعض العبارات الواردة في بيان الجيش "تحمل من الدلالات ما يمكن أن يتسبب في حدوث إرباك للمشهد الوطني المركب"، وفي وقت لاحق من الثلاثاء أصدرت محكمة النقض حكمًا ببطلان تعيين النائب العام طلعت عبد الله في منصبه، الذي عينه الرئيس السابق محمد مرسي بعد أن عزل عبد المجيد محمود.

 

الانقلاب الصهيوأمريكي

 

وبانتهاء المهلة التي حددتها السفارة الأمريكية، أعلن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي إنهاء حكم الرئيس محمد مرسي، على أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور إدارة شؤون البلاد لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وعطّل العمل بالدستور، وعقب البيان ألقى شيخ الأزهر أحمد الطيب بيانا عقبه بيان للبابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية، ثم بيان لمحمد البرادعي. كما أصدرت وزارة الداخلية بيانا أكدت دعمها لبيان القوات المسلحة.

 

أوباما شعر بالقلق!

 

نشر بيان مصور على الصفحة الرسمية للرئيس مرسي على موقع فيسبوك رافضا بيان الجيش ومحذرا من "سرقة الثورة" وداعيا "جميع المواطنين مدنيين وعسكريين إلى عدم الاستجابة لهذا الانقلاب".

 

كما دان حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين الانقلاب، وذكر أنه "سيقف بكل حسم ضد هذا الانقلاب العسكري ولن يتعاون مع إدارة البلاد الحالية المغتصبة لسلطة الحكم"، وانتقدت قيادات من حزب الوسط الانقلاب، وقالت إنه "يؤدي إلى مرحلة انتقالية غير واضحة المعالم".

 

كما تأسس عقب ذلك التحالف الوطني لدعم الشرعية لمناهضة الانقلاب، وضم عدة أحزاب مصرية وشخصيات عامة.

 

وانطلقت المظاهرات في أرجاء مصر مطالبة بعودة الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي.

 

وبينما كان مؤيدو الانقلاب يحتفلون في ميدان التحرير، في مشهد حاول المخرج خالد يوسف إخراجه مشبهاً الابتهاج الشعبي بعد إسقاط حسني مبارك في فبراير 2011، قتل سبعة من أنصار الشرعية في مواجهات مع قوات الانقلاب في مرسى مطروح والإسكندرية على ساحل المتوسط، لتتوالى بعد ذلك الاشتباكات وسقوط  الضحايا.

 

بينما تفاوتت ردود الفعل الغربية على الانقلاب، لكنها لم تصل إلى مستوى الإدانة، فـبعد إعلان الانقلاب على  الرئيس مرسي في 3 يوليو 2013 أخليت السفارة الأمريكية من جميع طاقمها، خوفاً من ردة فعل الشعب المصري إذا ما فشل الانقلاب واكتشف المصريون أن واشنطن تقف خلف الانقلاب.

 

ومن باب المجاملة ليس أكثر وحفاظاً على الوجه الديمقراطي الزائف عبّر الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن "قلقه العميق" من الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، ودعا بشكل أجوف إلى العودة سريعا إلى المدنية، دون أي قرارات تجبر جنرالات الانقلاب على تلك العودة.

Facebook Comments