أحد ضباط جيش المكرونة وجنرالات الهزائم والنكسات، الذين استولوا على مقدرات وثروات الشعب، الذين لا يعرف عنهم إلا الغراميات مع العاهرات والراقصات والمشخصاتية، يرى بعنصرية وقحة أن دخول المدنيين لنوادي ومستشفيات القوات المسلحة هو إهدار للكرامة وضياع للقيم!. ‏

ومثل هذا التمييز قد يكون مقبولاً في ظل التفرقة العنصرية خلال حقبة المستعمرات المحتلة، كما كان الحال في جنوب إفريقيا والهند وغيرهما من المستعمرات. فقد كان الإنجليز يعلّقون على واجهات المطاعم والمحال لافتات تقول "ممنوع دخول الكلاب والهنود والأفارقة".

الطريف في جمهورية الضباط الشقيقة، أنه لو تجرأ أحد أو اعترض على تصريحات الجنرال الفاشى سيحال لمحاكمة عسكرية لأنه أخطأ في الذات العسكرية؛ لأن حزب العسكر الحاكم ينظر للشعب بازدراء، ويعامل المواطنين معاملة استعلائية، بعد أن هيمن العسكر على كافة قطاعات الدولة الخدمية والإنتاجية والإعلامية والأجهزة الرقابية، وأحكموا قبضتهم على قطاعي النفط والغاز، وعلى شركات الخدمات المتّصلة بها.

وعلى الرغم من أن نوادي العسكر تأسست لخدمة الضباط الوافدين من مناطق خارج القاهرة، ليقيموا فيها أثناء تأديتهم للفرق والدورات الخاصة بهم، بعد أن تظلموا للمشير أبو غزالة فى أحد الاجتماعات، فقرر "أبو غزالة" تخصيص قطعة أرض لكل سلاح ليقيم عليها فندقًا يليق بضباط السلاح يستطيعون النزول به خلال فترات الفرق بأسعار مناسبة.

ولكن سرعان ما تحولت هذه الدور والفنادق لمشاريع استثمارية يستغلها مديرو الأسلحة، حتى أصبح ضباط الفرق، لا يجدون مكانا ينزلون فيه أثناء تأدية فرقهم، لأنها تحولت لأماكن لنزول المدنيين والأجانب وإقامة الأفراح والليالى الملاح.

ونفس الشيء بالنسبة للمشافي العسكرية، التى تأسست لتوفير الرعاية الصحية للعاملين بالقوات المسلحة، للحفاظ على الأسرار العسكرية أثناء تخديرهم فى حالة إجرائهم عمليات جراحية. ولم تلبث هذه المستشفيات أن فتحت أبوابها للمدنيين والشركات بعائد مادى .

ناهيك عن نظام السخرة الذى يمارسه العسكر على المجندين أثناء تأديتهم الخدمة، فالمجندون فى المنطقة الجنوبية، بالصعيد، يقومون بزراعة الكركديه وتربية الأبقار والمواشى، أما فى الجيش الثانى والثالث فيعملون في مزارع الكانتالوب والفراولة وورش الموبيليا .

ولقد حذر المشير "أبو غزالة" من هذا التوجه، ودق ناقوس الخطر قائلا: "والآن وبالرغم من مشاريع الجيش العملاقة كمشاريع مصانع الإسمنت ومشروعات الخدمة الوطنية المعفية من الجمارك والضرائب والفلوس التى تجنيها الدور من الأفراح والحفلات الغنائية (أنتم متخيلين يعنى إيه إن القوات المسلحة تمتلك أكثر من 20 فندقا سياحيا بالعاصمة فقط معفيين من أى ضرائب؟ ومتخيلين كم الربح التى تجنيه منهم؟) إلا أن الكفاءة القتالية فى تدهور مستمر.

وقد قال اللواء "محمود نصر" في مارس 2012، ردا على مطالبات بإخضاع النشاط الاقتصادي للعسكر للرقابة البرلمانية: "سنقاتل على مشروعاتنا، لأنها عرَق وزارة الدفاع، وهذه معركة لن نتركها، ولن نسمح للغير أيا كان بالاقتراب منها".

على أن تضخم الإمبراطورية الاقتصادية للعسكر بدأ منذ عام 1979، بعد توقيع اتفاقية” كامب ديفيد، حين أصدر "السادات" قرارا بتأسيس جهاز الخدمة الوطنية عام 1979، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من الاحتياجات الرئيسية للقوات المسلحة، بدعوى تخفيف أعباء تدبيرها عن كاهل الدولة.

وقد لخص الخبير في شئون الشرق الأوسط "روبرت سبرنجبورج"، والذي يعمل أستاذا في كلية البحرية الأمريكية في كاليفورنيا، وضع الجيش المصرى قائلاً: "إن الجيش صار أشبه بالإمبراطورية التي تُشغل مئات الآلاف من المدنيين وتجني مليارات الدولارات بل وأصبح كالشركة التي لا تخوض حروبا في الخارج ولكن تعمل على سد حاجات استهلاك المدنيين، كما أن وزير الدفاع أصبح يعمل كمدير لتلك الشركة، وبدلاً من التفكير في المسائل العسكرية أصبح وزير الدفاع مشغولاً طول الوقت بإدارة أعماله التجارية".

لدرجة أن المستثمرين الراغبين في الاستثمار في القطاع الخاص سواء في الاستثمارات العقارية أو المنتجعات السياحية على طول البحر الأحمر مثلاً، عليهم تأجير مساحات الأراضي المطلوبة من وزير الدفاع، حيث منح قرار رئاسي صدر في عام 1997 الجيش الحق في إدارة جميع الأراضي غير الزراعية وغير المستثمرة، والتي تشير التقديرات إلى أنها تصل إلى 87 % من مساحة البلاد“.

وفى تقرير نشرته الواشنطن بوست، في مارس 2014، تحت عنوان: "جنرالات مصر يسيطرون على الاقتصاد" قال "جوشوا ستاشر الباحث في جامعة ولاية كينت: إن الجيش يسيطر على نحو الثلث إلى 45% من الاقتصاد المصري، ويقدره بعض الخبراء بحوالي 60%، ولكن في الحقيقة لا أحد يملك وثائق أو بيانات محددة عما يخص المؤسسة العسكرية".

وقال "روربرت سبرينغبورغ" فى تقرير "الواشنطن بوست، ليوضح أسباب الانقلاب على الرئيس مرسى: (كانت مصر قد خططت لتطوير قناة السويس التي تعتبر من أهم مصادر الدخل القومي، وكانت الخطة من أهم مكونات مشروع النهضة للرئيس محمد مرسي، وعندما كان الأخير في السلطة كان هو وجماعته حذرين من عدم تجاوز الجيش لكن عندما بدأت حكومة مرسي بمفاوضات مع دولة قطر لتطوير القناة بطريقة بدت وكأنها لم تشرك الجيش، أدى ذلك لغضب الجنرالات، وبعد الإطاحة بمرسي وسع الجيش من حضوره في القناة، وقام السيسي بتفسير حضور الجيش بناء على مصالح قومية، ولكنني أرى أنه كان متعلقا فقط بالاقتصاد).

وظل إعلام مسيلمة الكذاب لسبعة عقود، يصور لنا جمهورية العسكر الشقيقة، وحزب العسكر الحاكم، على أنهم ملائكة يمشون على الأرض، ويرتدون البيادات. وإن فاتك الميرى اتمرغ فى مشروعاته.

Facebook Comments