أعلنت 9 منظمات حقوقية مصرية استمرار بطش سلطات الانقلاب بحق الصحفيين والمحامين وقيادات الأحزاب السياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وأصدرت المنظمات بيانا تحت عنوان "الجميع في خطر"، طالبت فيه بشكل عاجل خبراء الأمم المتحدة والمقررين الخواص المعنيين بوضعية حقوق الإنسان لزيارة مصر للوقوف على المشهد، كما تطالب بتدخل عاجل من المقررين الخواص المعنيين باستقلال القضاء والمحامين، والمدافعين عن حقوق الإنسان والاعتقال التعسفي، والسماح لهم بزيارة مصر لتقصي الحقائق.

ووقعت منظمات؛ مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، وكومتي فور جستس، ومبادرة الحرية، ومركز النديم، ومركز بلادي للحقوق والحريات، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير على البيان الذي طالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كل معتقلي تلك الحملة الأمنية الشرسة التي بدأت منذ 20 سبتمبر الماضي؛ فقد أصبح مطلبًا حتميًا.

وحذرت من انفجار وشيك على إثر الاجراءات الحكومية الذي لا تعي "حكومة" السيسي خطورة اللحظة وحجم احتقان الغضب، والضجر الشعبي من هذه الممارسات على نحو يهدد بالانفجار.

وأكد المنظمات الحقوقية الموقعة هذا البيان أن محاولات الترهيب والبطش، والتنكيل المستمر بالجميع دون تمييز، لن تضمن لهذا الوطن إلا مزيدا من عدم الاستقرار، ولن يجني منها هذا النظام إلا مزيدا من الخصومة والعداوة التي يتسع نطاقها كل ساعة بسبب سياسات القبض العشوائي، والممارسات الانتقامية.

تصعيد مشين

ووصف المنظمات في بيانها المشترك الحملة الأمنية التي بدأت الأسبوع الماضي، وتحديدا مساء أمس الأول الأحد 29 سبتمبر ملامح قضية جديدة تعدها الحكومة المصرية للبطش بما بقي من القيادات السياسية والحزبية والحقوقية، بعدما زجت بأكثر من 2000 شخص في السجون خلال أسبوع واحد، على خلفية تظاهرات محدودة خرجت منددة بحكم السيسي وبطش أجهزته الأمنية الأسبوع الماضي.

وقالت: إن هذا التصعيد المشين يتزامن مع حملات تحريض وتشهير جديدة بحق المدافعين عن حقوق الإنسان في الداخل والخارج. فقبل أيام نشرت صحيفة الدستور المقربة من الاجهزة الأمنية تحقيقًا بعنوان "دكاكين حقوق الإخوان" اتهمت فيه عددا من المنظمات والمراكز الحقوقية – وبينها مركز عدالة الذي يديره محمد الباقر – وعددا من الأحزاب السياسية بتلقي تمويلات من الخارج للعمل على ضرب استقرار الوطن.

وطالبت المنظمات الحقوقية الجهات المعنية باتخاذ إجراءات حاسمة ضدهم، وأكدت ذلك بعدما نشرت الدستور مجددًا في 1 أكتوبر تقريرًا بعنوان "قصة 6 أوكار حقوقية تدعم مخطط الجماعة الإرهابية" تضمن ما يشبه محضر تحريات، مستعرضًا اتهامات خطيرة دون أي دليل لـ6 منظمات حقوقية؛ لأنها أدانت في بيان الخميس الماضي حملات القبض الموسعة بحق مواطنين. هذا بالإضافة إلى عدد من البرامج التلفزيونية التي تمارس الدور نفسه.

علاء والباقر

واهتم البيان الانقلاب بترتيب قضية جديدة، لم يتبين بعد عدد وماهية جميع المتهمين فيها، افتُتحتها بخطف الناشط السياسي علاء عبد الفتاح عقب تأديته العقوبة المكملة (المراقبة الشرطية) والمقررة بحقه لمدة 5 سنوات إضافية على سنوات حبسه الخمس، لمدة 12 ساعة يوميًا في قسم الدقي؛ حيث تم اختطافه صباحًا من أمام القسم ونقله لنيابة أمن الدولة العليا، دون معرفة ذويه الذين كانوا بانتظاره خارج أبواب القسم.

ما أثار المنظمات أكثر كان اعتقال محامي علاء عبدالفتاح أثناء امتثاله أمام نيابة أمن الدولة على ذمة القضية رقم ١٣٥٦ لسنة ٢٠١٩ حصر أمن دولة عليا؛ حيث فوجئ المحامي الحقوقي محمد الباقر مدير مركز عدالة للحقوق والحريات، بصدور أمر ضبط واحضار له على ذمة القضية نفسها؛ إذ ألقت قوات الأمن القبض عليه من داخل مبنى نيابة أمن الدولة أثناء حضوره مع موكله.

ووجهت نيابة أمن الدولة لكلاهما اتهامات بنشر أخبار كاذبة، والانضمام لجماعة إرهابية إيثارية أسست على خلاف القانون- رفضت السلطات تحديد اسمها وهويتها- وتمويل جماعة إرهابية، واساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وأمرت بحبسهما 15 يومًا على ذمة القضية، في سجن طرة (2) شديد الحراسة، وهو سجن ظروفه سيئة وممنوع عنه الزيارة.

مجافاة المنطق

واعتبرت المنظمات أن اعتقال عبد الفتاح أثناء امتثاله لعقوبة المراقبة، أمر مجافي للمنطق، واعتقال الباقر استمرار لسياسة التنكيل بالمحاميين أثناء تأدية عملهم في الدفاع عن موكليهم؛ إذ سبقته قبل أيام المحامية ماهينور المصري التي اختُطفت من أمام مبنى نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، على مرأى من زملائها المحامين، عقب التحقيقات مع أحد موكليها. هذا بالإضافة إلى المحامي الحقوقي عزت غنيم مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، والذي اعتقلته السلطات المصرية بداية العام الماضي على خلفية اتهامات واهية، والمحامي إبراهيم متولي مؤسس رابطة أسر المختفيين والذي أٌلقي القبض عليه سبتمبر 2017، من مطار القاهرة قبيل سفره لجنيف لمناصرة قضايا المختفين قسريًا أمام المقرر الخاص المعني بالاختفاء القسري، وما زال كلاهما رهن الحبس الاحتياطي حتى اليوم.

واعتبرت المنظمات أن بيان نقابة المحامين جاء متأخرا بإدانة وقائع التضييق على المحامين، بينما ترى المنظمات الموقعة أنه كان جديرا بالنقابة أن تطالب بالإفراج الفوري عن كل المحاميين المقبوض عليهم أثناء ممارسة عملهم، وضمان تمكين المحاميين من ممارسة عملهم بحرية ودون انتقام.

Facebook Comments