في ليلة  11 فبراير 2011 كانت الاحتفالات تدوي في ميدان التحرير وغيره من ميادين الثورة بمحافظات مصر، فرحا بتنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك عن الحكم، وراح ملايين المواطنين كل منهم يحتسب نصيبه من الـ 70 مليار دولار التي يمتلكها مبارك وأسرته، إلا أن جنرال إسرائيل السفيه السيسي، ما كان ليترك الأموال التي اغتنمها العسكر تعود ثانية إلى جيوب الشعب.

ما تردد حينها عن تهريب 70 مليار دولار كان بمثابة طوق النجاة الذي علق عليه المصريون آمالهم لينقذهم من مرارة السنوات العجاف التي عاشوها إبان حكم مبارك، حين تستردها الدولة، ولكن بعد مضي 6 سنوات تحطمت تلك الأماني أمام مطالبة الشعب بالتبرع لمصر بـ”جنيه” أو “الفكة”.

البشير الحرامي

الأمر لم يختلف من ثورة يناير المصرية إلى الثورة السودانية، حيث استأنفت جلسات محاكمة “البشير”، اليوم السبت، بعدة تهم من بينها “حيازة عملات أجنبية وغسيل أموال والفساد”.

وظهر الرئيس السوداني المخلوع “عمر البشير”، مجددا في قاعة المحكمة التي تنظر في اتهامات له بقضية “الثراء الحرام”، حيث اتسمعت المحكمة في هذه الجلسة إلى شهود الاتهام.

وحضر المحاكمة المحامي “أحمد إبراهيم الطاهر” رئيس هيئة الدفاع عن “البشير”، وسط حضور لافت لأقارب وذوي الرئيس السوداني المخلوع، وتجمع أنصار المخلوع أمام المحكمة احتجاجا على محاكمته.

كان “البشير” مثل أمام المحكمة في القضية ذاتها، الإثنين الماضي، وسط حراسة عسكرية كبيرة، وكانت النيابة العامة السودانية وجهت اتهامات إلى “البشير” بعدة تهم، منها قتل المتظاهرين والفساد، وبدأت التحقيقات معه في 16 يونيو الماضي.

وعزلت قيادة الجيش “البشير” من الرئاسة، في 11 أبريل الماضي، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي؛ تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

وكما دعم جنرال إسرائيل السفيه السيسي المخلوع مبارك قبل وبعد الانقلاب، من المتوقع أن يدعم المجلس العسكري السوداني المخلوع البشير، حتى تخرج مسرحية محاكمته مثل مسرحية المخلوع مبارك.

وطوال سبع سنوات كاملة مرت علي رحيل المخلوع مبارك، الذي حكم مصر ثلاثين عاما أفسد فيها الحياة السياسية المصرية وجرفها من القيادات السياسية، التي كانت يمكن لها أن تصيغ مستقبل مصر بعد ثورة 25 يناير، بشكل مختلف عما تعانيه الآن.

مبارك والسيسي

خبراء ومختصون حملوا مبارك مسئولية ما جرى ضد ثورة يناير وأنه كان شريكا في الانقلاب الذي جرى على أول تجربة ديمقراطية حقيقية؛ حيث أكد الباحث السياسي أسامة أمجد أن مبارك استطاع خلال فترة حكمه أن يرسخ أقدام الفساد في مختلف المجالات، سواء المتعلقة بالجماهير أو غير ذلك، وبالتالي كان طبيعيا أن يتصدى هذا الفساد للرئيس الشهيد مرسي ويفتح ذراعيه للسفيه السيسي في إفشال واضح لأهداف ثورة 25 يناير.

ويؤكد “أمجد” أن علاقة مبارك بدولتي السعودية والإمارات يشوبها كثير من الاستفسارات، خاصة وأن دعم الدولتين لمصر لم يكن للشعب وإنما من أجل النظام الحاكم، فقد جمدوا دعمهم لمصر الثورة من أجل الإفراج عن مبارك وعدم محاكمته، كما أنهم أوقفوا الدعم خلال حكم مرسي لإفشاله، وبعد الانقلاب انهال الدعم على السفيه السيسي، وفي كل مرة تكون نهايته على المحك يتم منحه قبلة حياة عن طريقهما.

ويشير إلى أن مبارك فصَّل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والقضائية على مقاسه ومقاس عائلته فقط، وبالتالي عندما قال إما أنا أو الفوضى فهو كان محقا لأنه يعلم أن التركيبة التي صنعها طوال فترة حكمه سوف تكون حائط صد أمام أية محاولة لإعادة إحياء مصر مرة أخرى.

ويضيف “أمجد” أن هذا التصور راق لدول وحكومات مثل السعودية والإمارات والولايات المتحدة وإسرائيل والبحرين، وهي الدول التي كان لها موقف معاد من الثورة المصرية بشكل واضح، ولذلك لم يكن غريبا أن تقدم السعودية عروضا مالية ضخمة للمجلس العسكري ولحكومة مرسي مقابل الإفراج عن مبارك، وهو ما رفضه الرئيس الشهيد الذي عاد إلى ربه نظيفا من كل شائبة ولم تلوثه المليارات.

أما ثروة السفيه السيسي فهي أعقد من أن تحصى، ولها روافد كثيرة متعددة وإلا فأين يذهب إنتاج ذهب منجم السكري بالأطنان حاليا ومناجم الذهب المصرية الأخرى اليوم وما هى حصة السفيه السيسى والعسكر فى عمليات النهب والتهريب والتصدير للخارج ليهود وصهاينة وماسونيي بنوك العالم حيث يزيد الإنتاج السنوي عن 10 مليارات دولار لمنجم السكري وحده برأس علم ؟

فيسبوك