ظهرت أنياب أمين عام حزب الله، حسن نصرالله اليوم الجمعة، ورفض مطالب المتظاهرين المتعلقة بسقوط “العهد” والحكومة ومجلس النواب، إضافة للغة التهديد بكون المقاومة الطرف الأقوى بالمعادلة اللبنانية، وهو ما خلف سخط نشطاء التواصل الاجتماعي في لبنان.

وأصبح واضحًا أن لبنان أمام مشهد جديد وواقع سياسي جديد، من خلال التفاعل والتعاون بين الشعب ومواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد، إضافة لوسائل الإعلام التقليدية وخصوصا محطات التلفزة، فإنه لم يعد بالإمكان قمع صوت الشعب وقهره وقمعه.

نصر ينسخ مبارك..!

وزعم نصرالله الحليف الأمين لإيران وجود “مندسين يتبعون سفارات أجنبية يحركون المشهد”، وهو ما يعيد للأذهان اتهامات نظام المخلوع مبارك للمتظاهرين في 25 يناير، وحذر القيادي الشيعي بذات الوقت “من وقوع البلاد في الفراغ والفوضى الأمنية والانهيار” .

وقال نصرالله – في كلمة متلفزة بثتها قناة المنار التابعة للحزب الجمعة -: “إن أقوى طرف في المعادلة الداخلية اللبنانية الآن هي المقاومة، ومستعدون لدفع ثمن حماية بلدنا وكرامتنا وشعبنا”.

وطلب نصرالله من جمهور الحزب ترك الساحات، داعيا “القيادات الحقيقية للحراك إلى أن تطمئن اللبنانيين والمقاومة إلى أن البلد ليس مستهدفا”، وتجاهل سيد الممانعة وقاتل الأبرياء في سوريا أن الخيار الوحيد لمعالجة هذه الأزمات هو الاستجابة لصوت الشعب والقيام بحلول شاملة للمشاكل، وأن الخيار الأكثر شمولية هو العودة لدولة المواطنة أو الدولة المدنية والعادلة، وهذا هو الطريق الأقصر لمعالجة الأزمات في كل عالمنا العربي والإسلامي، والتجربة التونسية تقدم الدليل تلو الدليل على أن خيار الديمقراطية الحقيقية والدولة المدنية هو الطريق الأفضل للتغيير.

لليوم التاسع على التوالي، واصل اللبنانيون تظاهراتهم في الشارع للمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية، بعد سلسلة قرارات سعت الحكومة لإقرارها، لكنها تراجعت عنها بفعل ضغط الشارع.

ومنذ ساعات صباح اليوم الجمعة، شهدت عدة طرق في لبنان إغلاقات من قبل المتظاهرين، في حين قامت قوات الأمن والجيش بفتح بعضها أمام الحركة، واقتحم مجموعة من مناصري حزب الله ساحة رياض الصلح وسط العاصمة بيروت وقالت مصادر لبنانية إنهم “اعتدوا على المتظاهرين”.

وأصيب عدد من المتظاهرين خلال الاشتباكات، وقالت مصادر إن مناصري الحزب “اعتدوا بالعصي على عدد من المحتجين”، وفق ما أفادت قناة “أم تي في” المحلية.

وقالت القناة إن مناصري “حزب الله” اشتبكوا مع القوى الأمنية التي حاولت الفصل بينهم وبين المتظاهرين.

ولم تذكر القناة عدد المصابين في صفوف المتظاهرين ومدى خطورة إصاباتهم، من جانبها قالت قناة الجديد: إن مناصري “حزب الله” اقتحموا ساحة رياض الصلح، وهم يهتفون لأمين عام الحزب حسن نصر الله.

وأضافت القناة أن المتظاهرين لم يتعرّضوا لنصر الله بالهتافات، في حين عمل مناصرو الأخير على نصب خيمة وسط مكان الاعتصام، وعززت قوة من مكافحة الشغب وجودها بساحة رياض الصلح، وأقفلت المداخل المؤدية إليها لمنع دخول “المشاغبين” إلى الاعتصام، بالإضافة إلى استقدام عوارض حديدية لوضعها عند مداخل الساحة.

 

كرباج العسكر

وقالت مصادر لبنانية: إن الجيش أقام حاجزًا للتفتيش عند ساحة إيليا في صيدا، التي تشهد اعتصاما كبيرا بميدان النجمة، لافتة إلى أن القوات تدقق على هويات المواطنين المارين بالمنطقة.

من جانبه أصدر الجيش اللبناني بيانا حادا قال فيه: إنه “تكررت في الآونة الأخيرة بعض الممارسات المسيئة والمخالفة للقوانين من قبل بعض المعتصمين على الطرق تجاه مواطنين وعسكريين أثناء تنقلاتهم”.

وحذرت قيادة الجيش من “الاستمرار في اللجوء إلى هذه الوسائل، والتعرض للحريات العامة والشخصية، وإذ تذكر القيادة بأن حرية التعبير والتظاهر مُصانة بموجب الدستور، فإنها تدعو إلى احترام حرية التنقل، والكف عن القيام بهذه الممارسات”.

من جانبه قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي: إنه “لا يمكن الاستمرار في تجاهل صرخة الشعب اللبناني، بكباره وشبابه وأطفاله، وهو في ثورة عارمة من شمال لبنان الى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، وهي في يومها التاسع، مطالبا، ونحن معه، بحكومة جديدة بكل مكوناتها، جديرة بالثقة، تكون مصغرة مؤلفة من شخصيات ذوات اختصاص وانجازات، من خارج الاحزاب والتكتلات”.

وتابع: “هذا المطلب لكي تتمكن الحكومة من تنفيذ الورقة التي أقرها مجلس الوزراء في اجتماعه في القصر الجمهوري الاثنين 21 تشرين الاول الجاري، وتلاها دولة الرئيس سعد الحريري.

وأضاف أن الدستور اللبناني يؤكد في مقدمته أن “لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية.. فلا يحق لأحد أو لأي فريق أن يفرض إرادته على الجميع، فلا أحد اكبر من لبنان وشعبه. كما يؤكد الدستور أن الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية”.

Facebook Comments