عندما ننظر إلى الحراك السوداني الذى استمر أربعة أشهر بالتمام والكمال، إلى أن أكملوا ثورتهم، وحققوا مطالبهم، كما استمر نزول الثوار في الجزائر إلى الشارع بدون توقف، في 32 جمعة متتالية، من أجل تحقيق أهداف الثورة كاملة غير منقوصة، ولكن الوضع في مصر، اختلف كثيراً، ربما يكون هناك بعض العذر، لكن أن ينزل الثوار في يوم 20/9، وكذلك يوم 27/9، وبعدها يبدأ الإحباط واليأس من التغيير، وسقوط النظام هذا مالم يمكن قبوله بحال.

فالبعض ظن أن النظام الانقلابى المدعوم محلياً وإقليمياً ودولياً، من كل قوى الشر في العالم، وقد تمكن من إحكام قبضته على كل أجهزة الدولة، من جيش وشرطة وقضاء وإعلام وأجهزة رقابية، يمكن أن يسقط خلال جمعة أوجمعتين!

وبالتأكيد أن هذا النظام سيظل متشبثاً بالسلطة حتى آخر نفس، كما قال قائد الانقلاب بصريح العبارة :" بأنه لن يسمح بأي احتجاجات شعبية كالتي حدثت في عام 2011، وأدت إلى خلع مبارك "، " وإذا استمر أهل الشر في العبث بأمن مصر، فإنه سيطلب من المصريين النزول مرة أخرى، وإعطائه تفويضاً جديداً لأنه سيكون هناك إجراءات أخرى ضد أي أحد يفكر في أن يعبث بأمن البلاد."

ولكن ليعلم هؤلاء أن م اتم في يومي 20و27ماهى إلا بداية موفقة لحراك طويل لإسقاط هذا النظام المتغطرس، والذى حتماً سيسقط ويزول. 
وقد صاحب الموجة الثورية الأخيرة، ممارسات قمعية من قبل جلاوزة شرطة النظام، منها على سبيل المثال لا الحصر، تفتيش الناس وهواتفهم في الطرقات وتفتيش حقائب السيدات، وهو ما يوضح حالة الرعب التي يعيشها هذا النظام الهش، وفحص هواتف المواطنين في الإشارات والبحث عن "البوستات" التي تنتقد النظام الانقلابي.

النظام فعلاً مرعوب، وإن بدى متماسكاً، فاعتقل أكثر من ألفين في عدة محافظات، رغم النفي الإعلامي أن هناك مظاهرات، وقام بتسيير مظاهرات من طلاب الكليات العسكرية، وقطعان البلطجية والمأجورين، في حراسة الشرطة عند المنصة.

ولم يكتف النظام المرعوب باعتقال آلاف الشباب من المصريين الغاضبين، بل قام باعتقال ثلاثة شباب من البلاد العربية وهى السودان والأردن، بل ونقل الإعلام المصري اعترافات مسجلة للشباب الثلاثة مع أحد أراجوزات الإعلام، على أنها اعترافات لـ”إرهابيين” يقرون بعملهم لصالح جماعة الإخوان المسلمين ويدعمون التظاهرات ضد السيسي، وأنهم دخلوا مصر في تخطيط مسبق للمشاركة بالتظاهرات.

كما اعترف وليد عبدالرحمن بدخوله الأراضي المصرية، خلال شهر أغسطس الماضي، عبر معبر أرقين البري، ووفقاً لما جاء في الاعتراف فإنه دخل مصر من أجل حشد المصريين للخروج فى تظاهرات بالتنسيق مع عناصر موجودة في الداخل وأخرى في الخارج.

وذكر وليد في اعترافاته أنه ينتمي لتنظيم الإخوان المسلمين، وأنه صدرت له تعليمات بالذهاب إلى مصر والإقامة بمحيط ميدان التحرير من أجل تنفيذ المهمة التي أوكلت له. بدوره قال الأراجوز، إنه تم ضبط صور على هاتف وليد ترصد تحرك قوات الأمن والجيش بميدان التحرير وعدد من المناطق الأخرى.

وأعلنت وزارة الخارجية الأردنية إفراج السلطات المصرية عن "عبد الرحمن حسين الرواجبة" و"ثائر مطر" اعتقلا قبل نحو عشرة أيام إثر تظاهرات مناهضة لقائد الانقلاب، ووصفهما الإعلام المصري بـ”الإرهابيين”.

كما أن السفارة السودانية بالقاهرة، قالت :إن الطالب وليد عبدالرحمن غادر القاهرة، مساء الأربعاء، برفقة القنصل السوداني خالد محمد علي، إلى الخرطوم.
وكانت الخارجية السودانية، استدعت، السفير المصري بالخرطوم، على خليفة اعتقال الطالب وليد عبدالرحمن.

واليوم النظام المرعوب، قرر من باب الانحناء للعاصفة، أن يقدم عدد من أراجوزات الإعلام العكاشي من أمثال "مصطفي بكري" وأحمد موسي" و"عمرو أديب" و"عبدالرحيم علي" و باقي الأرجوزات ليقوموا بدور المعارضة، ويطالبون بالحرية، وعدم الطبطبة على الحكومة!

وبعد هذه الفضيحة وغيرها من الفضائح السابقة، يتعجب هؤلاء الحمقى، من انصراف المشاهدين عن مشاهدة الإعلام العكاشي إلى الجزيرة وإعلام الشرعية!
والنظام المرعوب يحاول إيجاد شماعة ليعلق عليها فضائحه وفساده، فلم يجد إلا شماعة الإخوان المسلمين – الحاضر الغائب – فقد قال أحد صبيان إعلام المخابرات المدعو " خالد أبو بكر": "إن منظمة العفو الدولية هدفها خلق حالة من البلبلة والارتباك في مصر، باتهامات باطلة ومعلومات مغلوطة وغير صحيحة عن حالة البلاد. و«منظمة العفو الدولية هي منظمة مخترقة من الإخوان، ومصر في حالة حرب مع الإخوان، فمن الطبيعي إصدار مثل هذه البيانات».
«لا يفرق معانا ما تقوله منظمة العفو الدولية طالما نحن ندافع عن بلدنا».

ما تم هو جولة من جولات الصراع، لكن هذه الجولة، أظهرت هشاشة هذا النظام، والذى تراجع عن قرارات حذف المواطنيين من مقررات التموين، والدعوة للإصلاح السياسي. لكن الشعب يريد إسقاط النظام، ويريد عيش..حرية.. كرامة إنسانية.. عدالة إجتماعية!

Facebook Comments