قالت صحيفة “الجارديان” البريطانية، إنه بعد سنوات من الإهمال الطبي داخل مجمع سجون طره، يعتقد المراقبون أن ازدحام المرافق يمكن أن يسمح بسرعة بانتشار وباء “كوفيد – 19”. لافتة إلى أن السلطات المصرية رفضت الإفراج الجماعي عن سجناء في أماكن أخرى للحد من انتشار العدوى.

وكشفت عن أن الكثير من السجون التي بنتها الدولة منذ عام 2011، وعددها لا يقل عن 19 سجنا جديدا، كثير منها مكتظ بسبب عدد غير مسبوق من الاعتقالات، محذرة من أن “آلاف الأشخاص يعانون من الحبس الاحتياطي” دون اتهام.

وقال الصحفي “روث مايكلسون” في تقرير “الجارديان” إن عائلات السجناء في مجمع طره سيئ السمعة قلقون من الجهود المعلنة لاحتواء الفيروس.

وأضاف أن المخاوف تتزايد بشأن سلامة السجناء في سجن طره سيئ السمعة في مصر، حيث تقول جماعات حقوقية إنه تم تحديد أجزاء من مجمع السجن لحجر الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بالفيروس التاجي.

وكانت منصة نحن نسجل قد كشفت عن أن إدارة سجن العقرب حددت جناحًا للعزل داخل السجن، بعد انتشار الفيروس في أغلب “الونجات والإتشات” داخل السجن.

وقال “مايكلسون”: إن عائلات المحتجزين داخل المجمع الضخم جنوب القاهرة، والذي يضم ثمانية سجون فردية على الأقل، تقول إن محاولات السلطات لمكافحة انتشار “كوفيد 19” داخل طره هي في أفضل الأحوال محاولات تجميلية.

ونقلت عن “منى سيف”، شقيقها الناشط علاء عبد الفتاح، ومحتجز في السجن منذ سبتمبر الماضي قولها: “كانت الأمور غير منتظمة منذ أن منعت الزيارات في مارس”.

وأضافت “سيف”- والتي تلقت وشقيقتها ووالدتها ضربا مبرحا من بلطجية صباح الاثنين أمام السجن- إن سلطات السجن قيدت إمدادات المطهرات والصابون التي قدمتها أسر السجناء، وفشلت في حمايتهم من العدوى.

وأشارت إلى أنه “يُسمح لجميع العاملين في طره بالعودة إلى منازلهم والعودة كل يوم، لذا فهم عرضة للإصابة المحتملة”، موضحة “إنهم يتعاملون مع السجناء الذين لا يمكنهم الوصول إلى الأدوات الصحية، أو معلومات حول كيفية انتشار الفيروس”.

وختمت قائلة “أعتقد أن الفيروس التاجي سيظل أزمة غير مرئية ما لم تصل معدلات الإصابة إلى مستويات الأزمة. وقالت: “إذا عرفنا، لا أريد أن أقول أن الوقت سيكون متأخراً للغاية، لكن سيكون الأمر أكثر جدية ومتقدمة مما قد يكون”.

وفاة السيد حجازي

وكشفت الجارديان عن أن القلق تزايد بعد وفاة السيد أحمد حجازي الشهر الماضي، الذي كان يعمل في مجمع السجون المترامي الأطراف. مشيرة إلى أنه توفي في سيارة عائلته، حيث سعوا إلى مستشفى لمعالجته من كورونا.

وأضافت إليه أنه في 11 يونيو، قالت عائلة ياسر الباز، وهو مواطن كندي محتجز في طره، إنه يعاني من أعراض كوفييد 19، بعد وفاة سجين آخر يبلغ من العمر 42 عامًا في نفس الجناح بسبب الفيروس.

وبعد ذلك بيومين، في 13 يونيو، أفادت منظمة حقوق الإنسان والحريات المصرية ومقرها القاهرة، أن سجينًا يبلغ من العمر 51 عامًا قد توفي بسبب فيروس كورونا.

وكشفت عن أن وزارة الداخلية المصرية حاولت قمع أخبار وفاة حجازي، وأنها قبل ذلك بشهر، نشرت نفس الوزارة لقطات لجهود مكافحة الفيروس، مع صور موسيقى تصويرية درامية للموظفين يتم فحصهم ومسح السجناء، بينما قام الموظفون ذوو البدلات الصفراء بتعقيم مداخل.

تعامل يشي بالمزيد

التقرير الذي حمل عنوان “سوف تنتشر بسرعة في تلك الزنازين: كورونا تعرض سجن مصر للخطر”، قال إنه منذ فرض حظر الزيارات، انقطع الاتصال بين السجناء والعالم الخارجي. لكن العائلات والجماعات الناشطة أفادت بأن أقسامًا من كتلتين، بما في ذلك جزء من أحد الأجنحة الأمنية القصوى، يتم استخدامها حاليًا في عزل المصابين بالفيروس.

في وقت سابق من هذا الشهر، طالب تحالف من الجماعات الحقوقية الحكومة المصرية بالإفراج عن تفاصيل المعتقلين المصابين بكورونا.

وأوضحت أن مصر تتعامل حاليًا مع زيادة كبيرة في حالات الإصابة بـ Covid-19، مع وجود 50 ألف حالة مؤكدة.

وقال أحد وزراء الحكومة مرارًا وتكرارًا، إن الرقم الحقيقي من المرجح أن يكون خمسة إلى عشرة أضعاف المعدل الرسمي.

وإنه وفقا لـ”هيومن رايتس ووتش”، فإن 60 ألف سجين سياسي على الأقل محتجزون في مصر، والتي تصف الرعاية الطبية غير الملائمة بأنها “المعيار”.

سيئ السمعة

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى ما نشره المعتقل السابق في طره، محمد سلطان، من لقطات تظهر كيف تدهورت أوضاع السجن في السنوات الأخيرة، على الرغم من ادعاءات إدارة السجون بالمعاملة الحسنة، بما في ذلك زيارة مسرحية قام بها صحفيون للسجون.

ومن هذا الجانب، كشفت أن الرئيس السابق محمد مرسي توفي في المحكمة في يونيو الماضي، بعد أن احتُجز في ظروف في طره، وندد خبراء الأمم المتحدة بتعذيبهم.

وأضافت أنه في مايو، أصبح المخرج السينمائي شادي حبش البالغ من العمر 24 عامًا ثالث سجين يموت في زنزانته المزدحمة أثناء سجنه.

ونقلت الجارديان عن د.حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بالقاهرة، الذي أطلق سراحه من طرة في مارس بعد ستة أشهر من الحبس الاحتياطي، قوله: “يعتمد معظم السجناء بشكل شبه كامل على الأدوية التي توفرها أسرهم”.

وأضاف نافعة أن بعض الزنزانات بها 40 شخصا. وقال: “إذا كانت لديك حالة واحدة مثبتة لكورونا، فستنتشر بسرعة في تلك الزنازين”. “ينام الناس بشكل وثيق مع بعضهم البعض، وهم محشورون في غرفة مساحتها 10 أو 15 مترًا مربعًا”.

Facebook Comments