شككت صحيفة «الجارديان» البريطانية في جدوى  «ورشة المنامة»  التي يرعاها جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب،  بمملكة البحرين يومي 25 و26 يونيو الجاري،  تحت شعار "السلام من أجل الرخاء". ووصف الصحيفة البريطانية هذه الورشة بأنهم «وهم يستحق السخرية».

واعتبرت الجارديان ورشة البحرين إجراء يستهدف  طمس القضية الفلسطينية حيث تضيف الصحيفة أن بعض الفعاليات السياسية تسلط الضوء على قضية ما، ولكن ما حدث في المنامة يقصد منه إخفاؤها. مضيفة أن حديث إدارة ترامب عما يعرف بصفقة القرن في الشرق الأوسط، وإطلاق الجانب الاقتصادي لها بالبحرين كمرحلة أولى، سخيف ومثير للشفقة.

وتمادت الجارديان في التقليل من شأن هذه الورشة المشبوهة، مؤكدة أن غياب الفلسطينيين أفضى إلى غياب "الإسرائيليين" الأمر الذي فرع الورشة من مضمونها وباتت مسرحية تفتقد إلى نجومها ونصف ممثليها بحسب الجارديان.

وتتوقع الصحيفة البريطانية فشل "ورشة البحرين"، لافتة إلى أنه سبق اللجوء إلى الطرق الاقتصادية كمرحلة أولى خضعت للتجريب وفشلت رغم وجود خرائط طرق أكثر واقعية ومحاورين أكثر ثقة، مضيفة أن الفجوة بين "وهم" كوشنر وحقائق الصراع الذي يمتد إلى سبعين عاما كبيرة جدا.

وترى  الجارديان أن الإدارة الأمريكية تستهدف من هذه الورشة على مايبدو  استبدال الحقوق الأساسية بحوافز اقتصادية "وهمية" في إشارة إلى الحديث عن حوافز بقيمة خمسين مليار دولار.

وتؤكد الصحيفة البريطانية أن إدارة ترامب أخطأت في تقديرها بشأن رغبة دول الخليج في تعزيز علاقاتها مع إسرائيل مقابل تحملها العبء الأكبر من فاتورة الحوافز، مشيرة إلى أن كثيرا من الحوافز الاقتصادية طرحت سابقا لكنها فشلت وأرجعت السبب في ذلك إلى المكابرة الأمريكية وعدم إقرارها بأن  أكبر عائق للتنمية الاقتصادية هو احتلال الضفة الغربية وحصار غزة.

وتذهب الجارديان إلى التأكيد على فشل ورشة البحرين وصفقة القرن عموما ، لافتة إلى أن مواقف ترامب وشغفه بنتياهو ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة ، وإغلاق البعثة الفلسطينية بواشنطن، واعتراف أميركا بضم إسرائيل لمرتفعات الجولان المحتلة، كل ذلك سيدمر إمكانية أن تلعب واشطن دورا نزيها في الوساطة.

وترى الصحيفة البريطانية  أن أهداف كوشنر ليست إقناع الفلسطينيين بقدر ما هو إظهارهم معرقلين للسلام عندما يرفضون هذا العرض غير المقبول، في حين أن الحقائق يعاد تشكيلها على الأرض من قبل اليمين الإسرائيلي وبمباركة أميركية.

سبب آخر تذكره الجارديان يرجح الفشل وهو تشكيك كوشنر هذا الشهر في قدرة الفلسطينيين على حكم أنفسهم، كما أن السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان قال إن لدى الأخيرة الحق في ضم الضفة الغربية. إضافة إلى رفض ترامب الالتزام بحل الدولتين. مستدلة أيضا بتصريحات المبعوث الأميركي جيسون غرينبلات إنه لا يوجد سبب لاستخدام هذا المصطلح لأن "كل جانب يرى ذلك بشكل مختلف".

وتختم الصحيفة بالقول إن هناك طريقة واحدة فقط لرؤية البديل: دولة واحدة لا يمكن أن تكون يهودية وديمقراطية في نفس الوقت، ولا يمكن للخيال الذي تم تقديمه في المنامة أن يفعل شيئاً لإخفاء هذا الواقع.

Facebook Comments