مع صورة لقوات الشرطة وهي تمنع المتظاهرين من الوصول إلى نقطة “درج البريد المركزي” في العاصمة الجزائرية، الجمعة الماضية، اعتبرت “فرانس 24” في تساؤل وإجابة في آن واحد أن عسكر الجزائر في طريقهم للانقلاب على الثورة والاستفراد بالحكم، وأكدت الوكالة أن مظاهرات الجمعة الماضية الـ14 شهدت “تطويق العاصمة واعتقال العشرات “بشكل ممنهج” حسب شهود”.

وقالت إن المراقبين يرون أن خطابات رئيس أركان الجيش الجزائري، أحمد قايد صالح، باتت “توجه” الحياة السياسية سواء عبر طلبات أو نصائح، حتى إن بعضهم يتساءل ما إذا كانت الجزائر تسير على خطى مصر.

وتحت عنوان “سيناريو شبيه بمصر؟” قالت فرانس 24، إنه عشية انتهاء الأجل القانوني للترشح، لم يعلن عن ترشح أي شخصية ذات أهمية سياسية. كما يثير الرفض الواسع للاقتراع شكوكًا متزايدة حول تنظيم الانتخابات الرئاسية.

وفي حين يلزم رئيس الجمهورية بالوكالة ورئيس الوزراء الصمت، أدلى رئيس أركان الجيش بثلاثة تصريحات خلال أسبوع.

لوموند أفريكا

من جانبها قالت صحيفة “لوموند أفريكا”، إن الهدف الوحيد الذي تسعى الإمارات إلى تحقيقه في الجزائر هو إيقاف الحراك الشعبي، والعمل على إرساء نظام “ذي عضلات”، تماما كما فعلت في مصر عبر نظام عبد الفتاح السيسي.

جاء ذلك في مقال للصحفي المعروف نيكولا بو، حول العلاقات المالية المتشابكة بين أصحاب النفوذ في الجزائر والإمارات، والذي نشرته الصحيفة في إطار سلسلة مقالات عن “الدبلوماسية العنيفة التي تتبعها الإمارات”.

“لوبون” الفرنسية

كما نشر الدكتور Sébastien Boussois، الباحث في جامعة بروكسل، مقالًا له على موقع مجلة لوبون الفرنسية تحت عنوان  Les Émirats, maîtres de la contre-révolution arabe، تحدث فيه عن الدور المشبوه لدولة الإمارات العربية المتحدة في دول الربيع العربي وسعيها إلى تركيز سياستها الأمنية فيها.

واعتبر “بوسوا” أن الأسابيع الأخيرة والأحداث المتسارعة في ليبيا والسودان والجزائر تؤكد أن الإمارات قد تحولت اليوم إلى الوسيط المثالي لخلق الأزمات وتطبيق ذات العلاج في كل مكان، وهو علاج “الاختناق الديمقراطي”، منذ 2011، تاريخ اندلاع شرارة الربيع العربي في تونس، التي ما زالت إلى اليوم الأمل الوحيد في الديمقراطية العربية برعاية دولية.

وأضاف الكاتب أن تصور دولة الإمارات العربية كجزيرة ليبرالية في وسط أرخبيل الملكيات الخليجية المحافظة، لا يعدو أن يكون محض خرافة، فوسط ناطحات السحاب الرائعة والبنية التحتية المتطورة تحولت الإمارات في السنوات الأخيرة إلى دولة بوليسية استبدادية لا تسعى فقط إلى إجهاض الثورات العربية بل إلى مزيد فرض أيديولوجيتها على أرض الواقع بشكل عنيد وميكافيلي، متجاوزة في ذلك حتى المملكة العربية السعودية، فأبو ظبي تسعى إلى توسيع نفوذها في جميع أنحاء العالم، وقيادة حملة مضادة للثورات، وهي خطة وضعها محمد بن زايد بالاستعانة بقوى دولية، وقد نجحت هذه الخطة في عديد الدول العربية، فالإمارات حاضرة في الحياة السياسية لجميع البلدان التي تمر بأزمات في المنطقة.

الرجل العسكري

ورفض رئيس الأركان الجزائري، الاثنين الماضي، المطلبين الرئيسيين للحركة الاحتجاجية، وهما تأجيل الانتخابات الرئاسية ورحيل كل رموز “النظام” الموروث من عشرين عاما من حكم بوتفليقة.

وزعم أن “إجراء الانتخابات الرئاسية يمكن من تفادي الوقوع في فخ الفراغ الدستوري، وما يترتب عنه من مخاطر وانزلاقات غير محمودة العواقب”. واتهم “ذوي المخططات المريبة” باستخدام المظاهرات “للمطالبة بالرحيل الجماعي لكافة إطارات الدولة بحجة أنهم رموز النظام، وهو مصطلح غير موضوعي وغير معقول، بل خطير وخبيث”.

ودعا “صالح” الجزائريين، الثلاثاء الماضى، إلى التحلي بـ”اليقظة” ووضع “يدهم في يد جيشهم”؛ لمنع “أصحاب المخططات الخبيثة” من “التسلل” وسط المحتجين، كما جاء في خطاب ألقاه أمام قادة القوات المسلحة.

وخلال الأسابيع الماضية، استهدفت الشعارات والهتافات بشكل خاص قائد أركان الجيش أحمد قايد صالح، الذي بات بحكم الأمر الواقع الرجل القوي في البلاد منذ استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الثاني من أبريل تحت ضغط الشارع والجيش.

ويرى مراقبون أن خطابات قايد صالح الدورية أمام ضباط الجيش، باتت “توجه” الحياة السياسية سواء عبر طلبات أو نصائح، حتى إن بعضهم يتساءل ما إذا كانت الجزائر تسير على خطى مصر.

وكما في مصر، فإن الجيش الجزائري يلعب دورا محوريا في السلطة الحاكمة منذ الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي عام 1962.

قمع الاحتجاجات

واعتقلت الشرطة الجزائرية، صباح أول أمس الجمعة، عشرات الأشخاص قرب ساحة البريد المركزي بالعاصمة، حيث تلتقي المظاهرات الأسبوعية المستمرة منذ 22 فبراير للمطالبة برحيل رموز نظام بوتفليقة، وإلغاء الانتخابات الرئاسية المقررة في الرابع من يوليو.

وغادر معظم المتظاهرين الشارع بهدوء في نهاية اليوم باستثناء عدد قليل فرقتهم الشرطة، وتم اعتقال 19 شخصا بحسب  وكالة الأنباء الفرنسية. وخرجت مسيرات في مدن أخرى بينها وهران وقسنطينة، ثاني وثالث مدن البلاد.

وقال مهنى عبد السلام، أحد المحتجين وهو أستاذ في جامعة باب الزوار بالعاصمة: “لاحظت أن الشرطة تعتقل بشكل منهجي كل من يحمل لافتة”، واستدرك “لكن لن نتوقف” عن التظاهر.

وأشار صحفي في وكالة الأنباء الفرنسية إلى استجواب امرأة، صباح الجمعة، بينما لفت موقع “كل شيء عن الجزائر” إلى “توقيفات واسعة بين المتظاهرين” في العاصمة، وإلى “حضور قوي للشرطيات، للمرة الأولى منذ بدء المظاهرات”.

من جهتها تحدثت الإذاعة عن “حضور متزايد للشرطة” في العاصمة، وأشارت خلال نشرة أخبار منتصف النهار إلى إجراءات “التحقق من الأوراق الثبوتية واستجوابات”، بالإضافة إلى “مصادرة معدات تسجيل للصحفيين”.

واصطفت سيارات الشرطة إضافة إلى طوق أمني شكلته قوات مكافحة الشغب لمنع المحتجين من الاقتراب من مبنى البريد المركزي، الذي يعتبر رمزًا في قلب العاصمة، وشكل نقطة انطلاق لمسيرات الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة ضد النظام.

فيسبوك